وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ثم إن اليهود والنصارى قد أحدثوا في عقيدتهم من الغرور في نجاتهم من عذاب الآخرة بقولهم ( نحن أبناء الله وأحباؤه ) وقولهم ( لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ) وقول النصارى : إن عيسى قد كفر خطايا البشر بما تحمله من عذاب الطعن والإهانة والصلب والقتل فصاروا بمنزلة من لا يؤمن باليوم الآخر لأنهم عطلوا الجزاء وهو الحكمة التي قدر البعث لتحقيقها .
وجمهور المفسرين جعلوا قوله ( والصابون ) مبتدأ وجعلوه مقدما من وتأخير وقدروا له خبرا محذوفا لدلالة خبر ( إن ) عليه وأن أصل النظم : أن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى لهم أجرهم إلخ والصابون كذلك جعلوه كقول ضابي بن الحارث : .
" فإني وقبار بها لغريب وبعض المفسرين قدروا تقادير أخرى أنهاها الألوسي إلى خمسة .
A E والذي سلكناه أوضح وأجرى على أسلوب النظم وأليق بمعنى هذه الآية وبعد فمما يجب أن يوقن به إن هذا اللفظ كذلك نزل وكذلك نطق به النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك تلقاه المسلمون منه وقرؤوه وكتب في المصاحف وهم عرب خلص فكان لنا أصلا نتعرف منه أسلوبا من أساليب استعمال العرب في العطف وإن كان استعمالا غير شائع لكنه من الفصاحة والإيجاز بمكان وذلك أن من الشائع في الكلام أنه إذا أتى بكلام مؤكد بحرف ( إن ) وأتى باسم إن وخبرها وأريد أن يعطفوا على اسمها معطوفا هو غريب في ذلك الحكم جيء بالمعطوف الغريب مرفوعا ليدلوا بذلك على أنهم أرادوا عطف الجمل لا عطف المفردات فيقدر السامع خبرا يقدره بحسب سياق الكلام . ومن ذلك قوله تعالى ( أن الله بريء من المشركين ورسوله ) أي ورسوله كذلك فإن براءته منهم في حال كونه من ذي نسبهم وصهرهم أمر كالغريب ليظهر منه أن آصرة الدين أعظم من جميع تلك الأواصر وكذلك هذا المعطوف هنا لما كان الصابون أبعد عن الهدى من اليهود والنصارى في حال الجاهلية قبل مجيء الإسلام لأنهم التزموا عبادة الكواكب وكانوا مع ذلك تحق لهم النجاة إن آمنوا بالله واليوم الآخر وعملوا صالحا كان الإتيان بلفظهم مرفوعا تنبيها على ذلك . لكن كان الجري على الغالب يقتضي أن لا يؤتى بهذا المعطوف مرفوعا إلا بعد أن تستوفي ( إن ) خبرها إنما كان الغالب في كلام العرب أن يؤتى بالاسم المقصود به هذا الحكم مؤخرا فأما تقديمه كما في هذه الآية فقد يتراءى للناظر أنه ينافي المقصد الذي لأجله خولف حكم إعرابه ولكن هذا أيضا استعمال عزيز وهو أن يجمع بين مقتضيي حالين وهما الدلالة على غرابة المخبر عنه في هذا الحكم . والتنبيه على تعجيل الإعلام بهذا الخبر فإن الصابئين يكادون ييأسون من هذا الحكم أو ييأس منهم من يسمع الحكم على المسلمين واليهود . فنبه الكل على أن عفو الله عظيم لا يضيق عن شمولهم فهذا موجب التقديم مع الرفع ولو لم يقدم ما حصل ذلك الاعتبار كما أنه لو لم يرفع لصار معطوفا على اسم ( إن ) فلم يكن عطفه عطف جملة .
وقد جاء ذكر الصابين في سورة الحج مقدما على النصارى ومنصوبا فحصل هناك مقتضى حال واحدة وهو المبادرة بتعجيل الإعلام بشمول فصل القضاء بينهم وأنهم أمام عدل الله يساوون غيرهم .
ثم عقب ذلك كله بقوله ( وعمل صالحا ) وهو المقصود بالذات من ربط السلامة من الخوف والحزن به فهو قيد في المذكورين كلهم من المسلمين وغيرهم وأول الأعمال الصالحة تصديق الرسول والإيمان بالقرآن ثم يأتي امتثال الأوامر واجتناب المنهيات كما قال تعالى ( وما أدراك ما العقبة إلى قوله ثم كان من الذين آمنوا ) .
( لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون [ 70 ] ) استئناف عاد به الكلام على أحوال اليهود وجراءتهم على الله وعلى رسله .
وذلك تعريض باليأس من هديهم بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وبأن ما قابلوا به دعوته ليس بدعا منهم بل ذلك دأبهم جيلا بعد جيل .
وقد تقدم الكلام على أخذ الميثاق على اليهود غير مرة . أولاها في سورة البقرة