وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وهذه الأخبار متظافرة على وقوع انصراف بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المبالغة في الزهد واردة في الصحيح مثل حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي . قال لي رسول الله " ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار قلت : إني أفعل ذلك . فإنك إذا فعلت هجمت عينك ونفهت نفسك . وإن لنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فصم وأفطر وقم ونم " . وحديث سلمان مع أبي الدرداء أن سلمان زار أبا الدرداء فصنع أبو الدرداء طعاما فقال لسلمان : كل فإني صائم فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم فقال : نم فنام ثم ذهب يقوم فقال : نم فنام . فلما كان آخر الليل قال سلمان : قم الآن وقال سلمان : إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه . فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له . فقال النبي E : " صدق سلمان " وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أما أنا فأقوم وأرقد وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني .
والنهي إنما هو تحريم ذلك على النفس . أما ترك تناول بعض ذلك في بعض الأوقات من غير التزام ولقصد التربية للنفس على التصبر على الحرمان عند عدم الوجدان فلا بأس به بمقدار الحاجة إليه في رياضة النفس . وكذلك الإعراض عن كثير من الطيبات للتطلع على ما هو أعلى من عبادة أو شغل بعمل نافع وهو أعلى الزهد وقد كان ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاصة من أصحابه وهي حالة تناسي مرتبته ولا تتناسب مع بعض مراتب الناس فالتطلع إليها تعسير وهو مع ذلك كان يتناول الطيبات دون تشوف ولا تطلع . وفي تناولها شكر لله تعالى كما ورد في قصة أبي الدحداح حين حل رسول الله وأبو بكر وعمر في حائطه وأطعمهم وسقاهم . وعن الحسن البصري : أنه دعي إلى طعامه ومعه فرقد السبخي وأصحابه فجلسوا على مائدة فيها ألوان من الطعام دجاج مسمن وفالوذ فاعتزل فرقد ناحية . فسأله الحسن : أصائم أنت قال : لا ولكني أكره الألوان لأني لا أؤدي شكره فقال له : الحسن : أفتشرب الماء البارد قال : نعم قال : إن نعمة الله في الماء البارد أكثر من نعمته في الفالوذ .
وليس المراد من النهي أن يلفظ بلفظ التحريم خاصة بل أن يتركه تشديدا على نفسه سواء لفظ بالتحريم أم لم يلفظ به .
A E ومن أجل هذا النهي اعتبر هذا التحريم لغوا في الإسلام فليس يلزم صاحبه في جميع الأشياء التي لم يجعل الإسلام للتحريم سبيلا إليها وهي كل حال عدا تحريم الزوجة . ولذلك قال مالك فيمن حرم على نفسه شيئا من الحلال أو عمم فقال : الحلال علي حرام أنه لا شيء في شيء من الحلال إلا الزوجة فإنها تحرم عليه كالبتات ما لم ينو إخراج الزوجة قبل النطق بصيغة التحريم أو يخرجها بلفظ الاستثناء بعد النطق بصيغة التحريم على حكم الاستثناء في اليمين . ووجهه أن عقد العصمة يتطرق إليه التحريم شرعا في بعض الأحوال فكان التزام التحريم لازما فيها خاصة فإنه لو حرم الزوجة وحدها حرمت فكذلك إذا شملها لفظ عام . ووافقه الشافعي . وقال أبو حنيفة : من حرم على نفسه شيئا من الحلال عليه تناوله ما لم يكفر كفارة يمين فإن كفر حل له إلا الزوجة . وذهب مسروق وأبو سلمة إلى عدم لزوم التحريم في الزوجة وغيرها .
وفي قوله تعالى ( لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) تنبيه لفقهاء الأمة على الاحتراز في القول بتحريم شيء لم يقم الدليل على تحريمه أو كان دليله غير بالغ قوة دليل النهي الوارد في هذه الآية