وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

تفريع على قوله ( يقولون : ربنا آمنا . . ) إلى آخر الآية . ومعنى ( أثابهم ) أعطاهم الثواب . وقد تقدم القول فيه عند تفسير قوله تعالى : ( لمثوبة من عند الله خير ) في سورة البقرة .
والباء في قوله ( بما قالوا ) للسببية . والمراد بالقول القول الصادق وهو المطابق للواقع فهو القول المطابق لاعتقاد القلب وما قالوه هو ما حكي بقوله تعالى ( يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين . . ) الآية . وأثاب يتعدى إلى مفعولين على طريقة باب أعطى ( فجنات ) مفعوله الثاني وهو المعطى لهم . والإشارة في قوله ( وذلك جزاء المحسنين ) إلى الثواب المأخوذ من ( أثابهم ) ولك أن تجعل الإشارة إلى المذكور وهو الجنات وما بها من الأنهار وخلودهم فيها . وقد تقدم نظير ذلك عند قوله تعالى في سورة البقرة ( عوان بين ذلك ) .
( والذين كفروا و كذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم [ 86 ] ) هذا تتميم واحتراس أي والذين كفروا من النصارى وكذبوا بالقرآن هم بضد الذين أثابهم الله جنات تجري من تحتها الأنهار .
وأصحاب الجحيم ملازموه . والجحيم جهنم . وأصل الجحيم النار العظيمة تجعل في حفرة ليدوم لهيبها . يقال : نار جحمة أي شديدة اللهب .
قال بعض الطائيين من الجاهلية من شعراء الحماسة : .
نحن حبسنا بني جديلة في ... نار من الحرب جحمة الضرم ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين [ 87 ] وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون [ 88 ] ) استئناف ابتدائي خطاب للمؤمنين بأحكام تشريعية وتكملة على صورة التفريع جاءت لمناسبة ما تقدم من الثناء على القسيسين والرهبان . وإذ قد كان من سنتهم المبالغة في الزهد وأحدثوا رهبانية من الانقطاع عن التزوج وعن أكل اللحوم وكثير من الطيبات كالتدهن وترفيه الحالة وحسن اللباس نبه الله المؤمنين على أن الثناء على الرهبان والقسيسين بما لهم من الفضائل لا يقتضي اطراد الثناء على جميع أحوالهم الرهبانية . وصادف أن كان بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد طمحت نفوسهم إلى التقلل من التعلق بلذائذ العيش اقتداء بصاحبهم سيد الزاهدين صلى الله عليه وسلم . روى الطبري والواحدي أن نفرا تنافسوا في الزهد . فقال أحدهم : أما أنا فأقوم الليل لا أنام وقال الآخر : أما أنا فأصوم النهار وقال الآخر : أما أنا فلا آتي النساء فبلغ خبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث إليهم فقال : " ألم أنبأ أنكم قلتم كذا . قالوا : بلى يا رسول الله وما أردنا إلا الخير قال : لكني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآتي النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني " فنزلت هذه الآية . ومعنى هذا في صحيحي البخاري ومسلم عن أنس بن مالك وليس فيه أن ذلك سبب نزول هذه الآية .
A E وروي أن ناسا منهم وهم : أبو بكر وعلي وابن مسعود وابن عمر وأبو ذر وسالم مولى أبي حذيفة والمقداد بن الأسود وسلمان الفارسي ومعقل بن مقرن اجتمعوا في دار عثمان بن مظعون واتفقوا على أن يرفضوا أشغال الدنيا ويتركوا النساء ويترهبوا . فقام رسول الله فغلظ فيهم المقالة ثم قال " إنما هلك من كان قبلكم بالتشديد شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم فأولئك بقاياهم في الديار والصوامع " . فنزلت فيهم هذه الآية . . وهذا الخبر يقتضي أن هذا الاجتماع كان في أول مدة الهجرة لأن عثمان بن مظعون لم يكن له دار بالمدينة وأسكنه النبي صلى الله عليه وسلم في دار أم العلاء الأنصارية التي قيل : إنها زوجة زيد بن ثابت وتوفي عثمان بن مظعون سنة اثنتين من الهجرة . وفي رواية : أن ناسا قالوا إن النصارى قد حرموا على أنفسهم فنحن نحرم على أنفسنا بعض الطيبات فحرم بعضهم على نفسه أكل اللحم وبعضهم النوم وبعضهم النساء ؛ وأنهم ألزموا أنفسهم بذلك بأيمان حلفوها على ترك ما التزموا تركه . فنزلت هذه الآية