وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

استئناف ابتدائي عاد به الكلام إلى إبطال الشرك بالتبرئ من عبادة أصنامهم فإنه بعد أن أبطل إلهية الأصنام بطريق الاستدلال من قوله ( قل أغير الله أتخذ وليا ) الآية . وقوله ( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة ) الآية وقوله ( قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم ) الآية . جاء في هذه الآية بطريقة أخرى لإبطال عبادة الأصنام وهي أن الله نهى رسوله E عن عبادتها وعن اتباع أهواء عبدتها .
وبني ( نهيت ) على صيغة المجهول للاستغناء عن ذكر الفاعل لظهور المراد أي نهاني الله . وهو يتعدى بحرف ( عن ) فحذف الجر حذفا مطردا مع ( أن ) .
وأجري على الأصنام اسم الموصول الموضوع للعقلاء لأنهم عاملوهم معاملة العقلاء فأتى لهم بما يحكي اعتقادهم أو لأنهم عبدوا الجن وبعض البشر فغلب العقلاء من معبوداتهم .
ومعنى ( تدعون ) تعبدون وتلجئون إليهم في المهمات أي تدعونهم . و ( من دون الله ) حال من المفعول المحذوف فعامله ( تدعون ) . وهو حكاية لما غلب على المشركين من الاشتغال بعبادة الأصنام ودعائهم عن عبادة الله ودعائه حتى كأنهم عبدوهم دون الله وإن كانوا إنما أشركوهم بالعبادة مع الله ولو في بعض الأوقات . وفيه نداء عليهم باضطراب عقيدتهم إذ أشركوا مع الله في العبادة من لا يستحقونها مع أنهم قائلون بأن الله هو مالك الأصنام وجاعلها شفعاء لكن ذلك كالعدم لأن كل عبادة توجهوا بها إلى الأصنام قد اعتدوا بها على حق الله في أن يصرفوها إليه .
A E وجملة ( قل لا أتبع أهواءكم ) استئناف آخر ابتدائي وقد عدل عن العطف إلى الاستئناف ليكون غرضا مستقلا . وأعيد الأمر بالقول زيادة في الاهتمام بالاستئناف واستقلاله ليكون هذا النفي شاملا للاتباع في عبادة الأصنام وفي غيرها من ضلالتهم كطلب طرد المؤمنين عن مجلسه .
والأهواء جمع هوى وهو المحبة المفرطة . وقد تقدم عند قوله تعالى ( ولئن اتبعت أهواءهم ) في سورة البقرة . وإنما قال ( لا أتبع أهواءكم ) دون لا أتبعكم للإشارة إلى أنهم في دينهم تابعون للهوى نابذون لدليل العقل . وفي هذا تجهيل لهم في إقامة دينهم على غير أصل متين .
وجملة ( قد ضللت إذا ) جواب لشرط مقدر أي إن اتبعت أهواءكم إذن قد ضللت . وكذلك موقع ( إذن ) حين تدخل على فعل غير مستقبل فإنها تكون حينئذ جوابا لشرط مقدر مشروط ب ( إن ) أو ( لو ) مصرح به تارة كقول كثير : .
لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها ... وأمكنني منها إذن لا أقيلها ومقدر أخرى كهذه الآية وكقوله تعالى ( وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ) .
وتقديم جواب ( إذن ) على ( إذن ) في هذه الآية للاهتمام بالجواب . ولذلك الاهتمام أكد ب ( قد ) مع كونه مفروضا وليس بواقع للإشارة إلى أن وقوعه محقق لو تحقق الشرط المقدر الذي دلت عليه ( إذن ) .
وقوله ( وما أنا من المهتدين ) عطف على ( قد ضللت ) عطف عليه للدلالة على أنه جزاء آخر للشرط المقدر فيدل على أنه إن فعل ذلك يخرج عن حاله التي هو عليها الآن من كونه في عداد المهتدين إلى الكون في حالة الضلال وأفاد مع ذلك تأكيد مضمون جملة ( قد ضللت ) لأنه نفى عن نفسه ضد الضلال فتقررت حقيقة الضلال على الفرض والتقدير .
وتأكيد الشيء بنفي ضده طريقة عربية قد اهتديت إليها ونبهت عليها عند قوله تعالى ( قد ضلوا وما كانوا مهتدين ) في هذه السورة . ونظيره قوله تعالى ( وأضل فرعون قومه وما هدى )