وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وقد أتي بالخبر بالجار والمجرور فقيل ( من المهتدين ) ولم يقل : وما أنا مهتد لأن المقصود نفي الجملة التي خبرها ( من المهتدين ) فإن التعريف في ( المهتدين ) تعريف الجنس فإخبار المتكلم عن نفسه بأنه من المهتدين يفيد أنه واحد من الفئة التي تعرف عند الناس بفئة المهتدين فيفيد أنه مهتد إفادة بطريقة تشبه طريقة الاستدلال . فهو من قبيل الكناية التي هي إثبات الشيء بإثبات ملزومه . وهي أبلغ من التصريح . قال في الكشاف في قوله تعالى ( قال إني لعملكم من القالين ) : قولك فلان من العلماء أبلغ من قولك : فلان عالم لأنك تشهد له بكونه معدودا في زمرتهم ومعروفة مساهمته لهم في العلم . وقال عند قوله تعالى ( قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين ) في سورة الشعراء : فإن قلت لو قيل : أوعظت أو لم تعظ كان أخصر والمعنى واحد . قلت : ليس المعنى بواحد وبينهما فرق لأن المراد سواء علينا أفعلت هذا الفعل الذي هو الواعظ أم لم تكن أصلا من أهله ومباشرته فهو أبلغ في قلة الاعتداد بوعظه من قوله : أم لم تعظ . وقال الخفاجي إن أصل هذا لابن جني .
ولهذا كان نفي هذا الخبر مفيدا نفي هذه النسبة الكنائية فكانت أبلغيته في النفي كأبلغيته في الإثبات لأن المفاد الكنائي هو هو . ولذلك فسره في الكشاف بقوله ( وما أنا من الهدى في شيء ) . ولم يتفطن لهذه النكتة بعض الناظرين نقله عنه الطيبي فقال : إنه لما كان قولك : هو من المهتدين مفيدا في الإثبات أن للمخبر عنه حظوظا عظيمة في الهدى فهو في النفي يوجب أن تنفى عنه الحظوظ الكثيرة وذلك يصدق بأن يبقى له حظ قليل . وهذا سفسطة خفيت عن قائلها لأنه إنما تصح إفادة النفي ذلك لو كانت دلالة المثبت بواسطة القيود اللفظية فأما وهي بطريق التكنية فهي ملازمة للفظ إثباتا ونفيا لأنها دلالة عقلية لا لفظية . ولذا قال التفتزاني " هو من قبيل تأكيد النفي لا نفي التأكيد " فهو يفيد أنه قد انسلخ عن هذه الزمرة التي كان معدودا منها وهو أشد من مطلق الاتصاف بعدم الهدى لأن مفارقة المرء فئته بعد أن كان منها أشد عليه من اتصافه بما يخالف صفاتهم قبل الاتصال بهم .
وقد تقدم قوله تعالى ( قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ) في سورة البقرة وأحلنا بسطه على هذا الموضع .
A E ( قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين [ 57 ] ) استئناف ابتدائي انتقل به الكلام من إبطال الشرك بدليل الوحي الإلهي المؤيد للأدلة السابقة إلى إثبات صدق الرسالة بدليل من الله مؤيد للأدلة السابقة أيضا لييأسوا من محاولة إرجاع الرسول E عن دعوته إلى الإسلام وتشكيكه في وحيه بقولهم : ساحر مجنون شاعر أساطير الأولين ولييأسوا أيضا من إدخال الشك عليه في صدق إيمان أصحابه وإلقاء الوحشة بينه وبينهم بما حاولوا من طرده أصحابه عن مجلسه حين حضور خصومه فأمره الله أن يقول لهم إنه على يقين من أمر ربه لا يتزعزع . وعطف على ذلك جواب عن شبهة استدلالهم على تكذيب الوعيد بما حل بالأمم من قبلهم بأنه لو كان صدقا لعجل لهم العذاب فقد كانوا يقولون ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) ويقولون ( ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب ) فقال الله لرسوله A ( قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم ) وأكد الجملة بحرف التأكيد لأنهم ينكرون أن يكون على بينة من ربه .
وإعادة الأمر بالقول لتكرير الاهتمام الذي تقدم بيانه عند قوله تعالى ( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة ) .
والبينة في الأصل وصف مؤنث بين أي الواضحة فهي صفة جرت على موصوف محذوف للعلم به في الكلام أي دلالة بينة أو حجة بينة . ثم شاع إطلاق هذا الوصف فصار اسما للحجة المثبتة للحق التي لا يعتريها شك وللدلالة الواضحة وللمعجزة أيضا فهي هنا يجوز أن تكون بمعنى الدلالة البينة أي اليقين . وهو أنسب ب ( على ) الدالة على التمكن كقولهم " فلان على بصيرة أي أني متمكن من اليقين في أمر الوحي "