وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ومعنى ( جرحتم ) كسبتم وأصل الجرح تمزيق جلد الحي بشيء محدد مثل السكين والسيف والظفر والناب . وتقدم في قوله ( والجروح قصاص ) في سورة العقود . وأطلق على كلاب الصيد وبزاته ونحوها اسم الجوارح لأنها تجرح الصيد ليمسكه الصائد . قال تعالى ( وما علمتم من الجوارح مكلبين ) وتقدم في سورة العقود . كما سموها كواسب كقول لبيد : .
" غضفا كواسب ما يمن طعامها فصار لفظ الجوارح مرادفا للكواسب ؛ وشاع ذلك فأطلق على الكسب اسم الجرح وهو المراد هنا . وقال تعالى ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات ) .
وجملة ( ويعلم ما جرحتم بالنهار ) معترضة لقصد الامتنان بنعمة الإمهال أي ولولا فضله لما بعثكم في النهار مع علمه بأنكم تكتسبون في النهار عبادة غيره ويكتسب بعضكم بعض ما نهاهم عنه كالمؤمنين .
ووقع الاقتصار على الإخبار بعلمه تعالى ما يكسب الناس في النهار دون الليل رعيا للغالب لأن النهار هو وقت أكثر العمل والاكتساب ففي الإخبار أنه يعلم ما يقع فيه تحذير من اكتساب ما لا يرضى الله باكتسابه بالنسبة للمؤمنين وتهديد للمشركين .
وجملة ( ثم يبعثكم فيه ) معطوفة على ( يتوفاكم بالليل ) فتكون ( ثم ) للمهلة الحقيقية وهو الأظهر . ولك أن تجعل ( ثم ) للترتيب الرتبي فتعطف على جملة ( ويعلم ما جرحتم ) أي وهو يعلم ما تكتسبون من المناهي ثم يردكم ويمهلكم . وهذا بفريق المشركين أنسب .
و ( في ) للظرفية . والضمير للنهار . والبعث مستعار للإفاقة من النوم لأن البعث شاع في إحياء الميت وخاصة في اصطلاح القرآن ( وقالوا أئذا كنا ترابا وعظاما إنا لمبعوثون ) وحسن هذه الاستعارة كونها مبنية على استعارة التوفي للنوم تقريبا لكيفية البعث التي حارت فيها عقولهم فكل من الاستعارتين مرشح للأخرى .
واللام في ( ليقضي أجل مسمى ) لام التعليل لأن من الحكم والعلل التي جعل الله لها نظام اليقظة والنوم أن يكون ذلك تجزئة لعمر الحي وهو أجله الذي أجلت إليه حياته يوم خلقه كما جاء في الحديث " يؤمر بكتب رزقه وأجله وعمله " . فالأجل معدوم بالأيام والليالي وهي زمان النوم واليقظة . والعلة التي بمعنى الحكمة لا يلزم اتحادها فقد يكون لفعل الله حكم عديدة . فلا إشكال في جعل اللام للتعليل .
وقضاء الأجل انتهاؤه . ومعنى كونه مسمى أنه معين محدد . والمرجع مصدر ميمي فيجوز أن يكون المراد الرجوع بالموت لأن الأرواح تصير في قبضة الله ويبطل ما كان لها من التصرف بإرادتها . ويجوز أن يكون المراد بالرجوع الحشر يوم القيامة وهذا أظهر .
وقوله ( ثم ينبئكم بما كنتم تعملون ) أي يحاسبكم على أعمالكم بعد الموت فالمهلة في ( ثم ) ظاهرة أو بعد الحشر فالمهلة لأن بين الحشر وبين ابتداء الحساب زمنا كما ورد في حديث الشفاعة .
( وهو القاهر فوق عباده ) عطف على جملة ( وهو الذي يتوفاكم ) وتقدم تفسير نظيره آنفا . والمناسبة هنا أن النوم والموت خلقهما الله فغلبا شدة الإنسان كيفما بلغت فبين عقب ذكرهما أن الله هو القادر الغالب دون الأصنام . فالنوم قهر لأن الإنسان قد يريد أن لا ينام فيغلبه النوم والموت قهر وهو أظهر ومن الكلم الحق : سبحان من قهر العباد بالموت .
( ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون [ 61 ] ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين [ 62 ] ) A E ( ويرسل ) عطف على ( القاهر ) فيعتبر المسند إليه مقدما على الخبر الفعلي فيدل على التخصيص أيضا بقرينة المقام أي هو الذي يرسل عليكم حفظة دون غيره . والقصر هنا حقيقي فلا يستدعي رد اعتقاد مخالف . والمقصود الإعلام بهذا الخبر الحق ليحذر السامعون من ارتكاب المعاصي .
ومعنى ( على ) في قوله ( عليكم ) الاستعلاء المجازي أي إرسال قهر وإلزام كقوله ( بعثنا عليكم عبادا لنا ) لأن سياق الكلام خطاب للمشركين كما عملت ومثله قوله تعالى ( كلا بل تكذبون بالدين وإن عليكم لحافظين )