وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ويجوز أن يكون ضمير به عائدا إلى القرآن فيكون قوله ( وكذب به ) رجوعا بالكلام إلى قوله ( قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ) أي كذبتم بالقرآن على وجه جعل ( من ) في قوله ( من ربي ) ابتدائية كما تقدم أي كذبتم بآية القرآن وسألتم نزول العذاب تصديقا لرسالتي وذلك ليس بيدي . ثم اعترض بجمل كثيرة . أولاها : ( وعنده مفاتح الغيب ) ثم ما بعده من التعريض بالوعيد ثم بنى عليه قوله ( وكذب به قومك وهو الحق ) فكأنه قيل : قل إني على بينة من ربي وكذبتم به وهو الحق قل لست عليكم بوكيل .
A E وقوله ( قل لست عليكم بوكيل ) إرغام لهم لأنهم يرونه أنهم لما كذبوه وأعرضوا عن دعوته قد أغاظوه فأعلمهم الله أنه لا يغيظه ذلك وأن عليه الدعوة فإن كانوا يغيظون فلا يغيظون إلا أنفسهم .
والوكيل هنا بمعنى المدافع الناصر وهو الحفيظ . وتقدم عند قوله تعالى ( وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) في سورة آل عمران .
وتعديته ب ( على ) لتضمنه معنى الغلبة والسلطة أي لست بقيم عليكم يمنعكم من التكذيب كقوله تعالى ( فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ ) . وجملة ( لكل نبأ مستقر ) مستأنفة استئنافا بيانيا لأن قوله ( وهو الحق ) يثير سؤالهم أن يقولوا : فمتى ينزل العذاب . فأجيبوا بقوله ( لكل نبأ مستقر ) .
والنبأ : الخبر المهم وتقدم في هذه السورة . فيجوز أن يكون على حقيقته أي لكل خبر من أخبار القرآن ويجوز أن يكون أطلق المصدر على اسم المفعول أي لكل مخبر به أي ما أخبروا به من قوله ( أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ) الآية .
والمستقر وقت الاستقرار فهو اسم زمانه ولذلك صيغ بوزن اسم المفعول كما هو قياس صوغ اسم الزمان المشتق من غير الثلاثي . والاستقرار بمعنى الحصول أي لكل موعود به وقت يحصل فيه . وهذا تحقيق للوعيد وتفويض زمانه إلى علم الله تعالى . وقد يكون المستقر هنا مستعملا في الانتهاء والغاية مجازا كقوله تعالى ( والشمس تجري لمستقر لها ) وهو شامل لوعيد الآخرة ووعيد الدنيا ولكل مستقر . وعن السدي : استقر يوم بدر ما كان يعدهم به من العذاب .
وعطف ( سوف تعلمون ) على جملة ( لكل نبأ مستقر ) أي تعلمونه أي هو الآن غير معلوم وتعلمونه في المستقبل عند حلوله بكم . وهذا أظهر في وعيد العذاب في الدنيا .
( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين [ 68 ] ) عطف على جملة ( وكذب به قومك ) .
والعدول عن الإتيان بالضمير إلى الإتيان بالاسم الظاهر وهو اسم الموصول فلم يقل : وإذا رأيتهم فأعرض عنهم يدل على أن الذين يخوضون في الآيات فريق خاص من القوم الذين كذبوا بالقرآن أو بالعذاب . فعموم القوم أنكروا وكذبوا دون خوض في آيات القرآن فأولئك قسم والذين يخوضون في الآيات قسم كان أبذى وأقذع وأشد كفرا وأشنع وهم المتصدون للطعن في القرآن . وهؤلاء أمر الرسول A بالإعراض عن مجادلتهم وترك مجالسهم حتى يرعووا عن ذلك . ولو أمر الرسول E بالإعراض عن جميع المكذبين لتعطلت الدعوة والتبليغ .
ومعنى ( إذا رأيت الذين يخوضون ) إذا رأيتهم في حال خوضهم .
وجاء تعريف هؤلاء بالموصولية دون أن يقال الخائضين أو قوما خائضين لأن الموصول فيه إيماء إلى وجه الأمر بالإعراض لأنه أمر غريب إذ شأن الرسول E أن يمارس الناس لعرض دعوة الدين فأمر الله إياه بالإعراض عن فريق منهم يحتاج إلى توجيه واستئناس . وذلك بالتعليل الذي أفاده الموصول وصلته أي فأعرض عنهم لأنهم يخوضون في آياتنا .
وهذه الآية أحسن ما يمثل به لمجيء الموصول للإيماء إلى إفادة تعليل ما بني عليه من خبر أو إنشاء ألا ترى أن الأمر بالإعراض حدد بغاية حصول ضد الصلة . وهي أيضا أعدل شاهد لصحة ما فسر به القطب الشيرازي في شرح المفتاح قول السكاكي " أو أن تومئ بذلك إلى وجه بناء الخبر " بأن وجه بناء الخبر هو علته وسببه وإن أبى التفتزاني ذلك التفسير