وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والخوض حقيقته الدخول في الماء مشيا بالرجلين دون سباحة ثم استعير للتصرف الذي فيه كلفة أو عنت كما استعير التعسف وهو المشي في الرمل لذلك . واستعير الخوض أيضا للكلام الذي فيه تكلف الكذب والباطل لأنه يتكلف له قائله قال الراغب : وأكثر ما ورد في القرآن ورد فيما يذم الشروع فيه قال تعالى ( يخوضون في آياتنا نخوض ونلعب وخضتم كالذي خاضوا فذرهم في خوضهم يلعبون ) . فمعنى ( يخوضون في آياتنا ) يتكلمون فيها بالباطل والاستهزاء .
والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة وحكم بقية المسلمين كحكمه كما قال في ذكر المنافقين في سورة النساء ( فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ) .
A E والإعراض تقدم تفسيره عند قوله تعالى ( فأعرض عنهم وعظهم ) في سورة النساء .
والإعراض عنهم هنا هو ترك الجلوس إلى مجالسهم وهو مجاز قريب من الحقيقة لأنه يلزمه الإعراض الحقيقي غالبا فإن هم غشوا مجلس الرسول E فالإعراض عنهم أن يقوم عنهم وعن ابن جريج : فجعل إذا استهزأوا قام فحذروا وقالوا لا تستهزأوا فيقوم . وفائدة هذا الإعراض زجرهم وقطع الجدال معهم لعلهم يرجعون عن عنادهم .
و ( حتى ) غاية للإعراض لأنه إعراض فيه توقيف دعوتهم زمانا أوجبه رعي مصلحة أخرى هي من قبيل الدعوة فلا يضر توقيف الدعوة زمانا فإذا زال موجب ذلك عادت محاولة هديهم إلى أصلها لأنها تمحضت للمصلحة .
وإنما عبر عن انتقالهم إلى حديث آخر بالخوض لأنهم لا يتحدثون إلا فيما لا جدوى له من أحوال الشرك وأمور الجاهلية .
و ( غيره ) صفة ل ( حديث ) . والضمير المضاف إليه عائد إلى الخوض باعتبار كونه حديثا حسبما اقتضاه وصف ( حديث ) بأنه غيره .
وقوله ( وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ) عطف حالة النسيان زيادة في تأكيد الأمر بالإعراض . وأسند الإنساء إلى الشيطان فدلنا على أن النسيان من آثار الخلقة التي جعل الله فيها حظا لعمل الشيطان . كما ورد أن التثاؤب من الشيطان وليس هذا من وسوسة الشيطان في أعمال الإنسان لأن الرسول صلى الله عليه وسلم معصوم من وسوسة الشيطان في ذلك فالنسيان من الإعراض البشرية الجائزة على الأنبياء في غير تبليغ ما أمروا بتبليغه عند جمهور علماء السن ؟ ة من الأشاعرة وغيرهم . قال ابن العربي في الأحكام : إن كبار الرافضة هم الذين ذهبوا إلى تنزيه النبي صلى الله عليه وسلم من النسيان آ ه . وهو قول لبعض الأشعرية وعزي إلى الأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني فيما حكاه نور الدين السيرازي في شرح للقصيدة النونية لشيخه تاج الدين السبكي . ويتعين أن مراده بذلك فيما طريقه البلاغ كما يظهر مما حكاه عنه القرطبي : وقد نسي رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم من ركعتين في الصلاة الرباعية ونسي آيات من بعض السور تذكرها لما سمع قراءة رجل في صلاة الليل كما في الصحيح . وفي الحديث الصحيح " إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني " فذلك نسيان استحضارها بعد أن بلغها . وليس نظرنا في جواز ذلك وإنما نظرنا في إسناد ذلك إلى الشيطان فإنه يقتضي أن للشيطان حظا له أثر في نفس الرسول فيجوز أن تكون بعض الأعراض البشرية التي يجوز طروها على الأنبياء قد جعلها الله في أصل الخلقة من عمل الشياطين كما جعل بعض الأعراض موكولة للملائكة ويكون النسيان من جملة الأعراض الموكولة إلى الشياطين كما تكرر إسناده إلى الشيطان في آيات كثيرة منها . وهذا مثل كون التثاؤب من الشيطان وكون ذات الجنب من الشيطان . وقد قال أيوب ( أني مسني الشيطان بنصب وعذاب ) وحينئذ فالوجه أن الأعراض البشرية الجائزة على الأنبياء التي لا تخل بتبليغ ولا توقع في المعصية قد يكون بعضها من أثر عمل الشيطان وأن الله عصمهم من الشيطان فيما عدا ذلك