وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

فذرني وخلقي إنني لك شاكر ... ولو حل بيتي نائيا عند ضرغد أي لا تبال بهم ولا تهتم بضلالهم المستمر ولا تشغل قلبك بهم فالتذكير بالقرآن شامل لهم أو لا تعبأ بهم وذكرهم به أي لا يصدك سوء استجابتهم عن إعادة تذكيرهم .
والدين في قوله ( اتخذوا دينهم ) يجوز أن يكون بمعنى الملة أي ما يتدينون به وينتحلونه ويتقربون به إلى الله كقول النابغة : .
مجلتهم ذات الإله ودينهم ... قويم فما يرجون غير العواقب أي اتخذوه لعبا ولهوا أي جعلوا الدين مجموع أمور هي من اللعب واللهو أي العبث واللهو عند الأصنام في مواسمها والمكاء والتصدية عند الكعبة على أحد التفسيرين في قوله تعالى ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ) .
وإنما لم يقل اتخذوا اللهو واللعب دينا لمكان قوله ( اتخذوا ) فإنهم لم يجعلوا كل ما هو من اللهو واللعب دينا لهم بل عمدوا إلى أن ينتحلوا دينا فجمعول له أشياء من اللعب واللهو وسموها دينا .
ويجوز أن يكون المراد من الدين العادة كقول المثقب العبدي : A E .
تقول وقد درأت لها وظيني ... أهذا دينه أبدا وديني أي الذين دأبهم اللعب واللهو المعرضون عن الحق وذلك في معاملتهم الرسول . صلى الله عليه وسلم .
واللعب واللهو تقدم تفسيرهما في قوله تعالى ( وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو ) في هذه السورة .
والذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا فريق عرفوا بحال هذه الصلة واختصت بهم فهم غير المراد من الذين يخوضون في الآيات بل بينهم وبين الذين يخوضون في الآيات ؛ فيوجز أن يكون المراد بهم المشركين كلهم بناء على تفسير الدين بالملة والنحلة فهم أعم من الذين يخوضون فبينهم العموم والخصوص المطلق . وهذا يناسب تفسير ( ذر ) بمعنى عدم الاكتراث بهم وبدينهم لقصد عدم اليأس من إيمانهم أو لزيادة التسجيل عليهم أي وذكرهم بالقرآن ويجوز أن يكون المراد بهم فريقا من المشركين سفهاء اتخذوا دأبهم اللعب واللهو بناء على تفسير الدين بمعنى العادة فبينهم وبين الذين يخوضون العموم والخصوص الوجهي .
( وغرتهم ) أي خدعتهم الحياة الدنيا وظنوا أنها لا حياة بعدها وأن نعيمها دائم لهم بطرا منهم . وتقدم تفسير الغرور عند قوله تعالى ( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ) في سورة آل عمران .
وذكر الحياة هنا له موقع عظيم وهو أن همهم من هذه الدنيا هو الحياة فيها لا ما يكتسب فيها من الخيرات التي تكون بها سعادة الحياة في الآخرة أي غرتهم الحياة الدنيا فأوهمتهم أن لا حياة بعدها وقالوا : ( إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين ) .
والضمير المجرور في ( وذكر به ) عائد على القرآن لأن التذكير هو التذكير بالله وبالبعث وبالنعيم والعذاب . وذلك إنما يكون بالقرآن فيعلم السامع أن ضمير الغيبة يرجع إلى ما في ذهن المخاطب من المقام ويدل عليه قوله تعالى ( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) . وحذف مفعول ( ذكر ) لدلالة قوله ( وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا ) أي وذكرهم به .
وقوله ( أن تبسل نفس ) يجوز أن يكون مفعولا ثانيا ل ( ذكر ) وهو الأظهر أي ذكرهم به إبسال نفس بما كسبت فإن التذكير يتعدى إلى مفعولين من باب أعطى لأن أصل فعله المجرد يتعدى إلى مفعول فهو بالتضعيف يتعدى إلى مفعولين هما ( هم ) و ( أن تبسل نفس ) . وخص هذا المصدر من بين الأحداث المذكر بها لما فيه من التهويل . ويجوز أن يكون ( أن تبسل ) على تقدير لام الجر تعليلا للتذكير فهو كالمفعول لأجله فيتعين تقدير لا النافية بعد لام التعليل المحذوفة . والتقدير : لئلا تبسل نفس كقوله تعالى ( يبين الله لكم أن تضلوا ) وقد تقدم في آخر سورة النساء . وجوز فيه غير ذلك ولم أكن منه على ثلج .
ووقع لفظ ( نفس ) وهو نكرة في سياق الإثبات وقصد به العموم بقرينة مقام الموعظة كقوله تعالى ( علمت نفس ما قدمت وأخرت ) أي كل نفس علمت نفس ما أحضرت أي كل نفس .
والإبسال : الإسلام إلى العذاب وقيل : السجن والارتهان وقد ورد في كلامهم بالمعنيين وهما صالحان هنا . وأصله من البسل وهو المنع والحرام . قال ضمرة النهشلي :