وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

بكرت تلومك بعد وهن في الندى ... بسل عليك ملامتي وعتابي وأما الإبسال بمعنى الإسلام فقد جاء فيه قول عوف بن الأحوص الكلابي : .
وإبسالي بني بغير جرم ... بعوناه ولا بدم مراق ومعنى ( بما كسبت ) بما جنت . فهو كسب الشر بقرينة ( تبسل ) .
وجملة ( ليس لها من دون الله ) الخ في موضع الحال من ( نفس ) لعموم ( نفس ) أو في موضع الصفة نظرا لكون لفظه مفردا .
والولي : الناصر . والشفيع : الطالب للعفو عن الجاني لمكانة له عند من بيده العقاب . وقد تقدم الولي عند قوله تعالى ( قل أغير الله أتخذ وليا ) في هذه السورة والشفاعة عند قوله تعالى ( ولا تقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ) في سورة البقرة .
وجملة ( وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها ) عطف على جملة ( ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع ) . و ( تعدل ) مضارع عدل إذا فدى شيئا بشيء وقدره به . فالفداء يسمى العدل كما تقدم في قوله تعالى ( ولا يؤخذ منها عدل ) في سورة البقرة . وجيء في الشرط ب ( إن ) المفيدة عدم تحقق حصول الشرط لأن هذا الشرط مفروض كما يفرض المحال .
A E والعدل في قوله ( كل عدل ) مصدر عدل المتقدم . وهو مصدره القياسي فيكون ( كل ) منصوبا على المفعولية المطلقة كما في الكشاف أي وإن تعط كل عطاء للفداء لا يقبل عطاؤها ولا يجوز أن يكون مفعولا به ل ( تعدل ) لأن فعل ( عدل ) يتعدى للعوض بالباء وإنما يتعدى بنفسه للمعوض وليس هو المقصود هنا . فلذلك منع في الكشاف أن يكون ( كل عدل ) مفعولا به وهو تدقيق .
و ( كل ) هنا مجاز في الكثرة إذ ليس للعدل أي للفداء حصر حتى يحاط به كله . وقد تقدم استعمال ( كل ) بمعنى الكثرة وهو مجاز شائع عند قوله تعالى ( ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ) في سورة البقرة .
وقوله ( لا يؤخذ منها ) أي لا يؤخذ منها ما تعدل به . فقوله ( منها ) هو نائب الفاعل ل ( يؤخذ ) . وليس في ( يؤخذ ) ضمير العدل لأنك قد علمت أن العدل هنا بمعنى المصدر فلا يسند إليه الأخذ كما في الكشاف فقد نزل فعل الأخذ منزلة اللازم ولم يقدر له مفعول كأنه قيل : لا يؤخذ منها أخذ . والمعنى لا يؤخذ منها شيء . وقد جمعت الآية جميع ما تعارف الناس التخلص به من القهر والغلب وهو الناصر والشفيع والفدية . فهي كقوله تعالى ( ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون ) . في سورة البقرة .
وجملة ( أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا ) مستأنفة استئنافا بيانيا لأن الكلام يثير سؤال سائل يقول : فما حال الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا من حال النفوس التي تبسل بما كسبت فأجيب بأن أولئك هم الذين أبسلوا بما كسبوا فتكون الإشارة إلى الموصول بما له من الصلة والتعريف للجزأين أفاد القصر أي أولئك هم المبسلون لا غيرهم . وهو قصر مبالغة لأن إبسالهم هو أشد إبسال يقع فيه الناس فجعل ما عداه كالمعدوم .
ويجوز أن تكون الإشارة إلى النفس في قوله ( أن تبسل نفس ) باعتبار دلالة النكرة على العموم أي أن تكون الإشارة إلى النفس في قوله ( أن تبسل نفس ) باعتبار دلالة النكرة على العموم أي أن أولئك المبسلون العادمون وليا وشفيعا وقبول فديتهم هم الذين أبسلوا بما كسبوا أي ذلك هو الإبسال الحق لا ما تعرفونه في جرائركم وحروبكم من الإبسال كإبسال أبناء عوف بن الأحوص المتقدم آنفا في شعره فهذا كقوله تعالى ( ذلك يوم التغابن ) .
وجملة ( لهم شراب من حميم ) بيان لمعنى الإبسال أو بدل اشتمال من معنى الإبسال فلذلك فصلت .
والحميم : الماء الشديد الحرارة ومنه الحمة بفتح الحاء العين الجارية بالماء الحار الذي يستشفى به من أوجاع الأعضاء والدمل . وفي الحديث " مثل العالم مثل الحمة يأتيها البعداء ويتركها القرباء . وخص الشراب من الحميم من بين بقية أنواع العذاب المذكور من بعد للإشارة إلى أنهم يعطشون فلا يشربون إلا ماء يزيدهم حرارة على حرارة العطش .
والباء في ( بما كانوا يكفرون ) للسببية و ( ما ) مصدرية