وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وقوله ( إلا أن يشاء ربي شيئا ) استثناء مما قبله وقد جعله ابن عطية استثناء منقطعا بمعنى لكن . وهو ظاهر كلام الطبري وهو الأظهر فإنه لما نفى أن يكون يخاف إضرار آلهتهم وكان ذلك قد يتوهم منه السامعون أنه لا يخاف شيئا استدرك عليه بما دل عليه الاستثناء المنقطع أي لكن أخاف مشيئة ربي شيئا مما أخافه فذلك أخافه . وفي هذا الاستدارك زيادة نكاية لقومه إذ كان لا يخاف آلهتهم في حين أنه يخشى ربه المستحق للخشية إن كان قومه لا يعترفون برب غير آلهتهم على أحد الاحتمالين المتقدمين .
وجعل الزمخشري ومتابعوه الاستثناء متصلا مفرغا عن مستثنى منه محذوف دل عليه الكلام فقدره الزمخشري من أوقات أي لا أخاف ما تشركون به أبدا لأن الفعل المضارع المنفي يتعلق بالمستقبل على وجه عموم الأزمنة لأنه كالنكرة المنفية أي إلا وقت مشيئة ربي شيئا أخافه من شركائكم أي بأن يسلط ربي بعضها علي فذلك من قدرة ربي بواسطتها لا من قدرتها علي . وجوز أبو البقاء أن يكون المستثنى منه أحوالا عامة أي إلا حال مشيئة ربي شيئا أخافه منها .
وجملة ( وسع ربي كل شيء علما ) استئناف بياني لأنه قد يختلج في نفوسهم : كيف يشاء ربك شيئا تخافه وأنت تزعم أنك قائم بمرضاته ومؤيد لدينه فما هذا إلا شك في أمرك فلذلك فصلت أي إنما لم آمن إرادة الله بي ضرا وإن كنت عبده وناصر دينه لأنه أعلم بحكمة إلحاق الضر . أو النفع بمن يشاء من عباده . وهذا مقام أدب مع الله تعالى ( فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) .
وجملة ( أفلا تتذكرون ) معطوفة على جملة ( أتحاجوني في الله وقد هدان ) .
وقدمت همزة الاستفهام على فاء العطف .
والاستفهام إنكار لعدم تذكرهم مع وضوح دلائل التذكر . والمراد التذكر في صفات آلهتهم المنافية لمقام الإلهية وفي صفات الإله الحق التي دلت عليها مصنوعاته .
A E ( وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطنا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون [ 81 ] ) عطفت جملة ( وكيف أخاف ) على جملة ( ولا أخاف ما تشركون به ) ليبين لهم أن عدم خوفه من آلهتهم أقل عجبا من عدم خوفهم من الله تعالى وهذا يؤذن بأن قومه كانوا يعرفون الله وأنهم أشركوا معه في الإلهية غيره فلذلك احتج عليهم بأنهم أشركوا بربهم المعترف به دون أن ينزل عليهم سلطانا بذلك .
و ( كيف ) استفهام إنكاري لأنهم دعوه إلى أن يخاف بأس الآلهة فأنكر هو عليهم ذلك وقلب عليهم الحجة فأنكر عليهم أنهم لم يخافوا الله حين أشركوا به غيره بدون دليل نصبه لهم فجمعت ( كيف ) الإنكار على الأمرين .
قالوا وفي قوله ( ولا تخافون أنكم أشركتم ) يجوز أن تكون عاطفة على جملة ( أخاف ما أشركتم ) فيدخل كلتاهما في حكم الإنكار فخوفه من آلهتهم منكر وعدم خوفهم من الله منكر .
ويجوز أن تكون الواو للحال فيكون محل الإنكار هو دعوتهم إياه إلى الخوف من آلهتهم في حال إعراضهم عن الخوف ممن هو أعظم سلطانا وأشد بطشا فتفيد ( كيف ) مع الإنكار معنى التعجيب على نحو قوله تعالى ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) . ولا يقتضي ذلك أن تخويفهم إياه من أصنامهم لا ينكر عليهم إلا في حال إعراضهم عن الخوف من الله لأن المقصود على هذا إنكار تحميق ومقابلة حال بحال لا بيان ما هو منكر وما ليس بمنكر بقرينة قوله في آخره ( فأي الفريقين أحق بالأمن ) . وهذا الوجه أبلغ .
و ( وما أشركتم ) موصولة والعائد محذوف أي ما أشركتم به . حذف لدلالة قوله ( ولا أخاف ما تشركون به ) عليه والموصول في محل المفعول ( به ) ل ( ما أشركتم ) .
وفي قوله ( أنكم أشركتم ) حذفت ( من ) المتعلقة ب ( تخافون ) لاطراد حذف الجار مع ( أن ) أي من إشراككم ولم يقل : ولا تخافون الله لأن القوم كانوا يعرفون الله ويخافونه ولكنهم لم يخافوا الإشراك به . و ( ما لم ينزل به عليكم سلطانا ) موصول مع صلته مفعول ( أنكم أشركتم )