وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

و ( على ) للاستعلاء المجازي وهو تشبيه الغالب بالمستعلي المتمكن من المغلوب وهي متعلقة ( بحجتنا ) خلافا لمن منعه . يقال : هذا حجة عليك وشاهد عليك أي تلك حجتنا على قومه أقحمناهم بها بواسطة إبراهيم ويجوز أن يتعلق ب ( آتيناها ) لما يتضمنه الإيتاء من معنى النصر .
وجملة ( نرفع درجات من نشاء ) حال من ضمير الرفع في ( آتيناها ) أو مستأنفة لبيان أن مثل هذا الإيتاء تفضيل للمؤتى وتكرمة له .
ورفع الدرجات تمثيل لتفضيل الشأن شبهت حالة المفضل على غيره بحال المرتقي في سلم إذا ارتفع من درجة إلى درجة وفي جميعها رفع وكل أجزاء هذا التمثيل صالح لاعتبار تفريق التشبيه فالتفضيل يشبه الرفع والفضائل المتفاوتة تشبه الدرجات ووجه الشبه عزة حصول ذلك لغالب الناس .
وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر بإضافة ( درجات ) إلى ( من ) . فإضافة الدرجات إلى اسم الموصول باعتبار ملابسة المرتقي في الدرجة لها لأنها إنما تضاف إليه إذا كان مرتقيا عليها والإتيان بصيغة الجمع في ( درجات ) باعتبار صلاحية ( من نشاء ) لأفراد كثيرين متفاوتين في الرفعة ودل فعل المشيئة على أن التفاضل بينهم بكثرة موجبات التفضيل أو الجمع باعتبار أن المفضل الواحد يتفاوت حاله في تزايد موجبات فضله . وقرأه البقية بتنوين ( درجات ) فيكون تمييزا لنسبة الرفع باعتبار كون الرفع مجازا في التفضيل . والدرجات مجازا في الفضائل المتفاوتة .
ودل قوله ( من نشاء ) على أن هذا التكريم لا يكون لكل أحد لأنه لو كان حاصلا لكل الناس لم يحصل الرفع ولا التفضيل .
وجملة ( إن ربك حكيم عليم ) مستأنفة استئنافا بيانيا لأن قوله ( نرفع درجات من نشاء ) يثير سؤالا يقول : لماذا يرفع بعض الناس دون بعض فأجيب بأن الله يعلم مستحق ذلك ومقدار استحقاقه ويخلق ذلك على حسب تعلق علمه . فحكيم بمعنى محكم أي متقن للخلق والتقدير .
وقدم ( حكيم ) على ( عليم ) لأن هذا التفضيل مظهر للحكمة ثم عقب ب ( عليم ) ليشير إلى أن ذلك الإحكام جار على وفق العلم .
A E ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين [ 84 ] وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين [ 85 ] وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين [ 86 ] ومن آبائهم وذريتهم وإخوانهم واجتبينهم وهدينهم إلى صراط مستقيم [ 87 ] ) جملة ( ووهبنا ) عطف على جملة ( آتيناها ) لأن مضمونها تكرمة وتفضيل . وموقع هذه الجملة وإن كانت معطوفة هو موقع التذييل للجمل المقصود منها إبطال الشرك وإقامة الحجج على فساده وعلى أن الصالحين كلهم كانوا على خلافه .
والوهب والهبة : إعطاء شيء بلا عوض وهو هنا مجاز في التفضل والتيسير .
ومعنى هبة يعقوب لإبراهيم أنه ولد لابنه إسحاق في حياة إبراهيم وكبر وتزوج في حياته فكان قرة عين لإبراهيم .
وقد مضت ترجمة إبراهيم عليه السلام عند قوله تعالى ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ) . وترجمة إسحاق ويعقوب عند قوله تعالى ( وأوصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب ) وقوله ( وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ) كل ذلك في سورة البقرة .
وقوله ( كلا هدينا ) اعتراض أي كل هؤلاء هديناهم يعني إبراهيم وإسحاق ويعقوب فحذف المضاف إليه لظهوره وعوض عنه التنوين في ( كل ) تنوين عوض عن المضاف إليه كما هو المختار .
وفائدة ذكر هديهما التنويه بإسحاق ويعقوب وأنهما نبيان نالا هدى الله كهديه إبراهيم وفيه أيضا إبطال للشرك ودمغ لقريش ومشركي العرب وتسفيه لهم بإثبات أن الصالحين المشهورين كانوا على ضد معتقدهم كما سيصرح به في قوله ( ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ) .
وجملة ( ونوحا هدينا من قبل ) عطف على الاعتراض أي وهدينا نوحا من قبلهم . وهذا استطراد بذكر بعض من أنعم الله عليهم بالهدى وإشارة إلى أن الهدى هو الأصل ومن أعظم الهدى التوحيد كما علمت