وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والإشعار : الإعلام بمعلوم من شأنه أن يخفى ويدق . يقال : شعر فلان بكذا أي علمه وتفطن له فالفعل يقتضي متعلقا به بعد مفعوله ويتعين أن قوله ( أنها إذا جاءت لا يؤمنون ) هو المتعلق به فهو على تقدير باء الجر . والتقدير : بأنها إذا جاءت لا يؤمنون فحذف الجارمع ( أن ) المفتوحة حذف مطرد .
وهمزة ( أن ) مفتوحة في قراءة الجمهور . والمعنى أمشعر يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون أي بعدم إيمانهم .
فهذا بيان المعنى والتركيب وإنما العقدة في وجود حرف النفي من قوله ( لا يؤمنون ) لأن ( ما يشعركم ) بمعنى قولهم : ما يدريكم ومعتاد الكلام في نظير هذا التركيب أن يجعل متعلق فعل الدراية فيه هو الشيء الذي شأنه أن يظن المخاطب وقوعه والشيء الذي يظن وقوعه في مثل هذا المقام هو أنهم يؤمنون لأنه الذي يقتضيه قسمهم ( لئن جاءتهم آية ليؤمنن ) فلما جعل متعلق الشعور نفي إيمانهم كان متعلقا غريبا بحسب العرف في استعمال نظير هذا التركيب .
والذي يقتضيه النظر في خصائص الكلام البليغ وفروقه أن لا يقاس قوله ( وما يشعركم ) على ما شاع من قول العرب ( ما يدريك ) لأن تركيب ما يدريك شاع في الكلام حتى جرى مجرى المثل باستعمال خاص لا يكادون يخالفونه كما هي سنة الأمثال أن لا تغير عما استعملت فيه وهو أن يكون اسم ( ما ) فيه استفهاما إنكاريا وأن يكون متعلق يدريك هو الأمر الذي ينكره المتكلم على المخاطب . فلو قسنا استعمال ( ما يشعركم أنها جاءت لا يؤمنون ) على استعمال ( ما يدريكم ) لكان وجود حرف النفي منافيا للمقصود وذلك مثار تردد علماء التفسير والعربية في محمل ( لا ) في هذه الآية . فأما حين نتطلب وجه العدول في الآية عن استعمال تركيب ( ما يدريكم ) وإلى إيثار تركيب ( ما يشعركم ) فإننا نعلم أن ذلك العدول لمراعاة خصوصية في المعدول إليه بأنه تركيب ليس متبعا فيه طريق مخصوص في الاستعمال فلذلك فهو جار على ما يسمح به الوضع والنظم في استعمال الأدوات والأفعال ومفاعيلها ومتعلقاتها .
فلنحمل اسم الاستفهام هنا على معنى التنبيه والتشكيك في الظن ونحمل فعل ( يشعركم ) على أصل مقتضى أمثاله من أفعال العلم وإذا كان كذلك كان نفي إيمان المشركين بإتيان آية وإثباته سواء في الفرض الذي اقتضاه الاستفهام فكان المتكلم بالخيار بين أن يقول : إنها إذا جاءت لا يؤمنون وأن يقول : إنها إذا جاءت يؤمنون . وإنما أوثر جانب النفي للإيماء إلى أنه الطرف الراجح الذي ينبغي اعتماده في هذا الظن .
هذا وجه الفرق بين التركيبين . وللفروق في علم المعاني اعتبارات لا تنحصر ولا ينبغي لصاحب علم المعاني غض النظر عنها وكثيرا ما بين عبد القاهر اصنافا منها فليلحق هذا الفرق بأمثاله .
وإن أبيت إلا قياس ( ما يشعركم ) على ( ما يدريكم ) سواء كما سلكه المفسرون فاجعل الغالب في استعمال ( ما يدريك ) هو مقتضى الظاهر في استعمال ( ما يشعركم ) واجعل تعليق المنفي بالفعل جريا على خلاف مقتضى الظاهر لنكتة ذلك الإيماء ويسهل الخطب . وأما وجه كون الواو في قوله ( وما يشعركم ) واو الحال فتكون ( ما ) نكرة موصوفة بجملة ( يشعركم ) . ومعناها شيء موصوف بأنه يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون . وهذا الشيء هو ما سبق نزوله من القرآن مثل قوله تعالى ( إن الذين حقت عليهم كلمات ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية ) وكذلك ما جربوه من تلون المشركين في التفصي من ترك دين آبائهم فتكون الجملة حالا أي والحال أن القرآن والاستقراء أشعركم بكذبهم فلا تطمعوا في إيمانهم لو جاءتهم آية ولا في صدق أيمانهم قال تعالى ( إنهم لا أيمان لهم ) . وإني لأعجب كيف غاب عن المفسرين هذا الوجه من جعل ( ما ) نكرة موصوفة في حين أنهم تطرقوا إلى ما هو أغرب من ذلك .
فإذا جعل الخطاب في قوله ( وما يشعركم ) خطابا للمشركين كان الاستفهام للإنكار والتوبيخ ومتعلق فعل ( يشعركم ) محذوفا دل عليه قوله ( لئن جاءتهم آية ) . والتقدير : وما يشعركم أننا نأتيكم بآية كما تريدون .
A E