وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ولا نحتاج إلى تكلفات تكلفها المفسرون ففي الكشاف : أن المؤمنين طمعوا في إيمان المشركين إذا جاءتهم آية وتمنوا مجيئها فقال الله تعالى : وما يدريكم أنهم لا يؤمنون أي أنكم لا تدرون أني أعلم أنهم لا يؤمنون . وهو بناء على جعل ( ما يشعركم ) مساويا في الاستعمال لقولهم ( ما يدريك ) .
وروى سيبويه عن الخليل : أن قوله تعالى ( أنها ) معناه لعلها أي لعل آية إذا جاءت لا يؤمنون بها . وقال : تأتى ( أن ) بمعنى لعل يريد ان في لعل لغة تقول : لأن بإبدال العين همزة وإبدال اللام الاخيرة نونا وأنهم قد يحذفون اللام الاولى تخفيفا كما يحذفونها في قولهم : علك أن تفعل فتصير ( أن ) أي ( لعل ) . وتبعه الزمخشري وبعض أهل اللغة وأنشدوا أبياتا .
وعن الفراء والكسائي وأبي علي الفارسي : أن ( لا ) زائدة كما ادعوا زيادتها في قوله تعالى ( وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ) .
وذكر ابن عطية : أن أبا علي الفارسي جعل ( أنها ) تعليلا لقوله ( عند الله ) أي لا يأتيهم بها لأنها إذا جاءت لا يؤمنون أي على أن يكون ( عند ) كناية عن منعهم من الإجابة لما طلبوه .
وعلى قراءة ابن كثير وأبي عمرو ويعقوب وخلف وأبي بكر في إحدى روايتين عنه ( إنها ) بكسر الهمزة يكون استئنافا . وحذف متعلق ( يشعركم ) لظهوره من قوله ( ليؤمنن بها ) . والتقدير : وما يشعركم بإيمانهم إنهم لا يؤمنون إذا جاءت آية .
وعلى قراءة ابن عامر وحمزة وخلف بتاء المخاطب . فتوجيه قراءة خلف الذي قرأ ( إنها ) بكسر الهمزة أن تكون جملة ( أنها إذا جاءت ) الخ خطابا موجها إلى المشركين . وأما على قراءة ابن عامر وحمزة اللذين قرآ ( أنها ) بفتح الهمزة بأن يجعل ضمير الخطاب في قوله ( وما يشعركم ) موجها إلى المشركين على طريقة الالتفات على اعتبار الوقف على ( يشعركم ) .
( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون [ 110 ] ) يجوز أن يكون عطفا على جملة ( أنها إذا جاءت لا يؤمنون ) فتكون بيانا لقوله ( لا يؤمنون ) أي بأن نعطل أبصارهم عن تلك الآية وعقولهم عن الاهتداء بها فلا يبصرون ما تحتوى عليه الآية من الدلائل ولا تفقه قلوبهم وجه الدلالة فيتعطل تصديقهم بها وذلك بأن يحرمهم الله من إصلاح إدراكهم وذلك أنهم قد خلقت عقولهم نابية عن العلم الصحيح بما هيأ لها ذلك من انسلالها من أصول المشركين ومن نشأتها بين أهل الضلال وتلقي ضلالتهم كما بينته آنفا . فعبر عن ذلك الحال المخالف للفطرة السليمة بأنه تقليب لعقولهم وأبصارهم ولأنها كانت مقلوبة عن المعروف عند أهل العقول السليمة وليس داعي الشرك فيها تقليبا عن حالة كانت صالحة لأنها لم تكن كذلك حينا ولكنه تقليب لأنها جاءت على خلاف ما الشأن أن تجيء عليه .
وضمير ( به ) عائد إلى القرآن المفهوم من قوله ( لئن جاءتهم آية ) فإنهم عنوا آية غير القرآن .
والكاف في قوله ( كما لم يؤمنوا به أول مرة ) لتشبيه حالة انتفاء إيمانهم بعد أن تجيئهم آية مما اقترحوا . والمعنى ونقلب أيديهم وأبصارهم فلا يؤمنون بالآية التي تجيئهم مثلما لم يؤمنوا بالقرآن من قبل فتقليب أفئدتهم وأبصارهم على هذا المعنى يحصل في الدنيا وهو الخذلان .
ويجوز أن تكون جملة ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم ) مستأنفة والواو للاستئناف أو أن تكون معطوفة على جملة ( لا يؤمنون ) . والمعنى : ونحن نقلب أفئدتهم وأبصارهم أي في نار جهنم كناية عن تقليب أجسادهم كلها . وخص من أجسادهم أفئدتهم وأبصارهم لأنها سبب إعراضهم عن العبرة بالآيات كقوله تعالى ( سحروا أعين الناس ) أي سحروا الناس بما تخيله لهم أعينهم .
والكاف في قوله ( كما لم يؤمنوا به ) على هذا الوجه للتعليل كقوله ( واذكروه كما هداكم ) .
وأقول : هذا الوجه يناكده قوله ( أول مرة ) إذ ليس ثمة مرتان على هذا الوجه الثاني فيتعين تأويل ( أول مرة ) بأنها الحياة الاولى في الدنيا .
A E