وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ويجوز أن يكون الاستدراك راجعا إلى ما تضمنه الشرط وجوابه : من انتفاء إيمانهم مع إظهار الآيات لهم أي لا يؤمنون ويزيدهم ذلك جهلا على جهلهم فيكون المراد بالجهل ضد الحلم لأنهم مستهزئون وإسناد الجهل إلى أكثرهم لإخراج قليل منهم وهم أهل الرأي والحلم فإنهم يرجى إيمانهم لو ظهرت لهم الآيات وبهذا التفسير يظهر موقع الاستدراك .
A E فضمير ( يجهلون ) عائد إلى المشركين لا محالة كبقية الضمائر التي قبله .
( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون [ 112 ] ) اعتراض قصد منه تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم والواو واو الاعتراض لأن الجملة بمنزلة الفذلكة وتكون للرسول صلى الله عليه وسلم تسلية بعد ذكر ما يحزنه من أحوال كفار قومه وتصلبهم في نبذ دعوته فأنبأه الله : بأن هؤلاء أعداؤه وأن عداوة أمثالهم لمثله سنة من سنن الله تعالى في ابتلاء أنبيائه كلهم فما منهم أحد إلا كان له أعداء فلم تكن عداوة هؤلاء للنبي عليه الصلاة والسلام بدعا من شأن الرسل . فمعنى الكلام : ألست نبيا وقد جعلنا لكل نبي عدوا إلى آخره .
والإشارة بقوله ( وكذلك ) إلى الجعل المأخوذ من فعل ( جعلنا ) كما تقدم في قوله تعالى ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) . فالكاف في محل نصب على أنه مفعول مطلق لفعل ( جعلناه ) .
وقوله ( عدوا ) مفعول ( جعلنا ) الأول وقوله ( لكل نبي ) المجرور مفعول ثان ل ( جعلنا ) وتقديمه على المفعول الأول للاهتمام به لأنه الغرض المقصود من السياق إذ المقصود الإعلام بأن هذه سنة الله في أنبيائه كلهم فيحصل بذلك التأسي والقدوة والتسلية ؛ ولأن في تقديمه تنبيها من أول السمع على أنه خبر وأنه ليس متعلقا بقوله ( عدوا ) كيلا يخال السامع أن قوله ( شياطين الإنس ) مفعول لأنه يحول الكلام إلى قصد الإخبار عن أحوال الشياطين أو عن تعيين العدو للأنبياء من هو وذلك ينافي بلاغة الكلام .
و ( شياطين ) بدل من ( عدوا ) وإنما صيغ التركيب هكذا : لأن المقصود الأول الإخبار بأن المشركين أعداء للرسول A فمن أعرب ( شياطين ) مفعولا ل ( جعل ) و ( لكل نبي ) ظرفا لغوا متعلقا ب ( عدوا ) فقد أفسد المعنى .
( والعدو ) اسم يقع على الواحد والمتعدد قال تعالى ( هم العدو فاحذرهم ) وقد تقدم ذلك عند قوله تعالى : ( فإن كان من قوم عدو لكم ) في سورة النساء .
والشيطان أصله نوع من الموجودات المجردة الخفية وهو نوع من جنس الجن وقد تقدم عند قوله تعالى : ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ) . ويطلق الشيطان على المضلل الذي يفعل الخبائث من الناس على وجه المجاز . ومنه " شياطين العرب " لجماعة من خباثهم منهم : ناشب الأعور وابنه سعد بن ناشب الشاعر وهذا على معنى التشبيه وشاع ذلك في كلامهم .
والإنس : الإنسان وهو مشتق من التأنس والإلف لأن البشر يألف بالبشر ويأنس به فسماه إنسا وإنسانا .
و ( شياطين الإنس ) استعارة للناس الذين يفعلون فعل الشياطين : من مكر وخديعة . وإضافة شياطين إلى الإنس إضافة مجازية على تقدير ( من ) التبعيضية مجازا بناء على الاستعارة التي تقتضي كون هؤلاء الإنس شياطين فهم شياطين وهم بعض الإنس أي أن الإنس : لهم أفراد متعارفة وأفراد غير متعارفة يطلق عليهم اسم الشياطين فهي بهذا الاعتبار من إضافة الأخص من وجه إلى الأعم من وجه وشياطين الجن حقيقة والإضافة حقيقية لأن الجن منهم شياطين ومنهم غير شياطين ومنهم صالحون وعداوة شياطين الجن للأنبياء ظاهرة وما جاءت الأنبياء إلا للتحذير من فعل الشياطين وقد قال الله تعالى لآدم : ( إن هذا عدو لك ولزوجك ) .
وجملة ( يوحي ) في موضع الحال يتقيد بها الجعل المأخوذ من ( جعلنا ) فهذا الوحي من تمام المجعول .
والوحي : الكلام الخفي كالوسوسة وأريد به ما يشمل إلقاء الوسوسة في النفس من حديث يزور في صورة الكلام .
والبعض الموحي : هو شياطين الجن يلقون خواطر المقدرة على تعليم الشر إلى شياطين الإنس فيكونون زعماء لأهل الشر والفساد .
A E