وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والزخرف : الزينة وسمي الذهب زخرفا لأنه يتزين به حليا وإضافة الزخرف إلى القول من إضافة الصفة إلى الموصوف أي القول الزخرف : أي المزخرف وهو من الوصف بالجامد الذي في معنى المشتق إذ كان بمعنى الزين . وأفهم وصف القول بالزخرف أنه محتاج إلى التحسين والزخرفة وإنما يحتاج القول إلى ذلك إذا كان غير مشتمل على ما يكسبه القبول في حد ذاته وذلك أنه كان يفضي إلى ضر يحتاج قائله إلى تزيينه وتحسينه لإخفاء ما فيه من الضر خشية أن ينفر عنه من يسوله لهم فذلك التزيين ترويج يستهوون به النفوس كما تموه للصبيان اللعب بالألوان والتذهيب .
وانتصب ( زخرف القول ) على النيابة عن المفعول المطلق من فعل ( يوحي ) لأن إضافة الزخرف إلى القول الذي هو من نوع الوحي تجعل ( زخرف ) نائبا عن المصدر المبين لنوع الوحي .
والغرور : الخداع والإطماع بالنفع لقصد الإضرار وقد تقدم عند قوله تعالى : ( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ) في سورة آل عمران .
وانتصب ( غرورا ) على المفعول لأجله لفعل ( يوحي ) أي يوحون زخرف القول ليغروهم .
والقول في معنى المشيئة من قوله : ( ولو شاء ربك ما فعلوه ) كالقول في ( ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ) وقوله : ( ولو شاء الله ما أشركوا ) والجملة معترضة بين المفعول لأجله وبين المعطوف عليه .
والضمير المنصوب في قوله ( فعلوه ) عائد إلى الوحي . المأخوذ من ( يوحي ) أو إلى الإشراك المتقدم في قوله : ( ولو شاء الله ما أشركوا ) أو إلى العداوة المأخوذة من قوله : ( لكل نبي عدوا ) .
والضمير المرفوع عائد إلى ( شياطين الإنس والجن ) أو إلى المشركين أو إلى العدو وفرع عليه أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بتركهم وافتراءهم وهو ترك إعراض عن الاهتمام بغرورهم والنكد منه لا إعراض عن وعظهم ودعوتهم كما تقدم في قوله : ( وأعرض عن المشركين ) . والواو بمعنى مع .
( وما يفترون ) موصول منصوب على المفعول معه . وما يفترونه هو أكاذيبهم الباطلة من زعمهم إلهية الأصنام وما يتبع ذلك من المعتقدات الباطلة .
( ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون [ 113 ] ) عطف قوله : ( ولتصغى ) على ( غرورا ) لأن ( غرورا ) في معنى ليغروهم . واللام لام كي وما بعدها في تأويل مصدر أي ولصغي أي ميل قلوبهم إلى وحيهم . فتقوم عليهم الحجة .
ومعنى ( تصغى ) تميل يقال : صغى يصغى صغيا ويصغو صغوا بالياء وبالواو ووردت الآية على اعتباره بالياء لأنه رسم في المصحف بصورة الياء . وحقيقته الميل الحسي ؛ يقال : صغى أي مال وأصغى أمال . وفي حديث الهرة : أنه أصغى إليها الإناء ومنه أطلق : أصغى بمعنى استمع لأن أصله أمال سمعه أو أذنه ثم حذفوا المفعول لكثرة الاستعمال . وهو هنا مجاز في الاتباع وقبول القول .
و ( الذين لا يؤمنون بالآخرة ) هم المشركون . وخص من صفات المشركين عدم إيمانهم بالآخرة فعرفوا بهذه الصلة للإيماء إلى بعض آثار وحي الشياطين لهم . وهذا الوصف أكبر ما أضر بهم إذ كانوا بسببه لا يتوخون فيما يصنعون خشية العاقبة وطلب الخير بل يتبعون أهواءهم وما يزين لهم من شهواتهم معرضين عما في خلال ذلك من المفاسد والكفر إذ لا يترقبون جزاء عن الخير والشر فلذلك تصغى عقولهم إلى غرور الشياطين ولا تصغى إلى دعوة النبي صلى الله عليه وسلم والصالحين .
وعطف ( وليرضوه ) على ( ولتصغى ) وإن كان الصغي يقتضي الرضى ويسببه فكان مقتضى الظاهر أن يعطف بالفاء وأن لا تكرر لام التعليل فخولف مقتضى الظاهر للدلالة على استقلاله بالتعليل فعطف بالواو وأعيدت اللام لتأكيد الاستقلال فيدل على أن صغي أفئدتهم إليه ما كان يكفي لعملهم به إلا لأنهم رضوه .
وعطف ( وليقترفوا ما هم مقترفون ) على ( وليرضوه ) كعطف ( وليرضوه ) على ( ولتصغى ) .
والاقتراف افتعال من قرف إذا كسب سيئة قال تعالى بعد هذه الآية : ( إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون ) فذكر هنالك ( ليكسبون ) مفعولا لأن الكسب يعم الخير والشر ولم يذكر هنا ل ( يقترفون ) مفعولا لأنه لا يكون إلا اكتساب الشر ولم يقل : سيجزون بما كانوا يكسبون لقصد تأكيد معنى الإثم