وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

A E يقال : قرف واقترف وقارف . وصيغة الافتعال وصيغة المفاعلة فيه للمبالغة وهذه المادة تؤذن بأمر ذميم . وحكوا أنه يقال : قرف فلان لعياله أي كسب ولا أحسبه صحيحا .
وجيء في صلة الموصول بالجملة الاسمية في قوله ( ما هم مقترفون ) للدلالة على تمكنهم في ذلك الاقتراف وثباتهم فيه .
( أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين [ 114 ] ) استئناف بخطاب من الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بتقدير الأمر بالقول بقرينة السياق كما في قوله تعالى : ( لا نفرق بين أحد من رسله ) أي يقولون وقوله المتقدم آنفا ( قد جاءكم بصائر من ربكم ) بعد أن أخبره عن تصاريف عناد المشركين . وتكذيبهم وتعنتهم في طلب الآيات الخوارق إذ جعلوها حكما بينهم وبين الرسول E في صدق دعوته وبعد أن فضحهم الله بعداوتهم لرسوله E وافترائهم عليه . وأمر رسوله A بالإعراض عنهم وتركهم وما يفترون وأعلمه بأنه ما كلفه أن يكون وكيلا لإيمانهم وبأنهم سيرجعون إلى ربهم فينبئهم بما كانوا يعملون بعد ذلك كله لقن الله رسوله A أن يخاطبهم خطابا كالجواب عن أقوالهم وتوركاتهم فيفرع عليها أنه لا يطلب حاكما بينه وبينهم غير الله تعالى الذي إليه مرجعهم وأنهم إن طمعوا في غير ذلك منه فقد طمعوا منكرا فتقدير القول متعين لأن الكلام لا يناسب إلا أن يكون من قول النبي عليه الصلاة والسلام .
والفاء لتفريع الجواب عن مجموع أقوالهم ومقترحاتهم فهو من عطف التلقين بالفاء كما جاء بالواو في قوله تعالى : ( قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي ) ومنه بالفاء قوله في سورة الزمر ( قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ) . فكأن المشركين دعوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى التحاكم في شأن نبوءته بحكم ما اقترحوا عليه من الآيات فأجابهم بأنه لا يضع دين الله للتحاكم ولذلك وقع الإنكار أن يحكم غير الله تعالى مع أن حكم الله ظاهر بإنزال الكتاب مفصلا بالحق وبشهادة أهل الكتاب في نفوسهم . ومن موجبات التقديم كون المقدم يتضمن جوابا لرد طلب طلبه المخاطب كما أشار إليه صاحب الكشاف في قوله تعالى : ( قل أغير الله أبغي ربا ) في هذه السورة .
والهمزة للاستفهام الإنكاري : أي ظننتم ذلك فقد ظننتم منكرا .
وتقديم ( أفغير الله ) على ( أبتغي ) لأن المفعول هو محل الإنكار . فهو الحقيق بموالاة همزة الاستفهام الإنكاري كما تقدم في قوله تعالى : ( قل أغير الله أتخذ وليا ) في هذه السورة .
والحكم : الحاكم المتخصص بالحكم الذي لا ينقض حكمه فهو أخص من الحاكم ولذلك كان من أسمائه تعالى : الحكم ولم يكن منها : الحاكم . وانتصب ( حكما ) على الحال .
والمعنى : لا أطلب حكما بيني وبينكم غير الله الذي حكم حكمه عليكم بأنكم أعداء مقترفون .
وتقدم الكلام على الابتغاء عند قوله تعالى : ( أفغير دين الله تبغون ) في سورة آل عمران .
وقوله : ( وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا ) من تمام القول المأمور به . والواو للحال أي لا أعدل عن التحاكم إليه . وقد فصل حكمه بإنزال القرآن إليكم لتتدبروه فتعلموا منه صدقي وأن القرآن من عند الله . وقد صيغت جملة الحال على الاسمية المعرفة الجزأين لتفيد القصر مع إفادة أصل الخبر . فالمعنى : والحال أنه أنزل إليكم الكتاب ولم ينزله غيره ونكتة ذلك أن في القرآن دلالة على أنه من عند الله بما فيه من الإعجاز وبأمية المنزل عليه . وأن فيه دلالة على صدق الرسول عليه الصلاة والسلام تبعا لثبوت كونه منزلا من عند الله فإنه قد أخبر أنه أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم للناس كافة وفي تضاعيف حجج القرآن وأخباره دلالة على صدق من جاء به فحصل بصوغ جملة الحال على صيغة القصر الدلالة على الأمرين : أنه من عند الله والحكم للرسول عليه الصلاة والسلام بالصدق .
A E