وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

واللام في ( ليمكروا ) لام التعليل فإن من جملة مراد الله تعالى من وضع نظام وجود الصالح والفاسد أن يعمل الصالح للصلاح وأن يعمل الفاسد للفساد والمكر من جملة الفساد ولام التعليل لا تقتضي الحصر فلله تعالى في إيجاد أمثالهم حكم جمة منها هذه الحكمة فيظهر بذلك شرف الحق والصلاح ويسطع نوره ويظهر اندحاض الباطل بين يديه بعد الصراع الطويل ؛ ويجوز أن تكون اللام المسماة لام العاقبة وهي في التحقيق استعارة اللام لمعنى فاء التفريع كالتي في قوله تعالى ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) .
ودخلت مكة في عموم : ( كل قرية ) وهي المقصود الأول لأنها القرية الحاضرة التي مكر فيها فالمقصود الخصوص . والمعنى : وكذلك جعلنا في مكة أكابر مجرميها ليمكروا فيها كما جعلنا في كل قرية مثلهم وإنما عمم الخبر لقصد تذكير المشركين في مكة بما حل بالقرى من قبلها مثل قرية الحجر وسبا والرس كقوله : ( تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا ) ولقصد تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه ليس ببدع من الرسل في تكذيب قومه إياه ومكرهم به ووعده بالنصر .
وقوله : ( أكابر مجرميها ) أكابر جمع أكبر . وأكبر اسم لعظيم القوم وسيدهم يقال : ورثوا المجد أكبر أكبر . فليست صيغة أفعل فيه مفيدة الزيادة في الكبر لا في السن ولا في الجسم فصار بمنزلة الاسم غير المشتق ولذلك جمع إذا أخبر به عن جمع أو وصف به الجمع ولو كان معتبرا بمنزلة الاسم المشتق لكان حقه أن يلزم الإفراد والتذكير . وجمع على أكابر يقال : ملوك أكابر فوزن أكابر في الجمع فعال مثل أفاضل جمع أفضل وأيام وأشائم جمع أيمن وأشأم للطير السوانح في عرف أهل الزجر والعيافة .
واعلم أن اصطلاح النحاة في موازين الجموع في باب التكسير وفي باب ما لا ينصرف أن ينظروا إلى صورة الكلمة من غير نظر إلى الحروف الأصلية والزائدة بخلاف اصطلاح علماء الصرف في باب المجرد والمزيد . فهمزة أكبر تعتبر في الجمع كالأصلي وهي مزيدة .
وفي قوله ( أكابر مجرميها ) إيجاز لأن المعنى جعلنا في كل قرية مجرمين وجعلنا لهم أكابر فلما كان وجود أكابر يقتضي وجود من دونهم استغنى بذكر أكابر المجرمين .
والمكر : إيقاع الضر بالغير خفية وتحيلا وهو من الخداع ومن المذام ولا يغتفر إلا في الحرب ويغتفر في السياسة إذا لم يكن اتقاء الضر إلا به وأما إسناده إلى الله في قوله تعالى : ( ومكر الله والله خير الماكرين ) فهو من المشاكلة لأن قبله ( ومكروا ) أي مكروا بأهل الله ورسله . والمراد بالمكر هنا تحيل زعماء المشركين على الناس في صرفهم عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن متابعة الإسلام قال مجاهد : كانوا جلسوا على كل عقبة ينفرون الناس عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم .
وقد حذف متعلق : ( ليمكروا ) لظهوره أي ليمكروا بالنبي E ظنا منهم بأن صد الناس عن متابعته يضره ويحزنه وأنه لا يعلم بذلك ولعل هذا العمل منهم كان لما كثر المسلمون في آخر مدة إقامتهم بمكة قبيل الهجرة إلى المدينة ولذلك قال الله تعالى : ( وما يمكرون إلا بأنفسهم ) فالواو للحال أي هم في مكرهم ذلك إنما يضرون أنفسهم فأطلق المكر على مآله وهو الضر على سبيل المجاز المرسل فإن غاية المكر ومآله إضرار الممكور به فلما كان الإضرار حاصلا للماكرين دون الممكور به أطلق المكر على الإضرار .
وجيء بصيغة القصر : لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يلحقه أذى ولا ضر من صدهم الناس عن اتباعه ويلحق الضر الماكرين في الدنيا : بعذاب القتل والأسر وفي الآخرة : بعذاب النار إن لم يؤمنوا . فالضر انحصر فيهم على طريقة القصر الإضافي وهو قصر قلب .
وقوله : ( وما يشعرون ) جملة حال ثانية فهم في حالة مكرهم بالنبي متصفون بأنهم ما يمكرون إلا بأنفسهم وبأنهم ما يشعرون بلحاق عاقبة مكرهم بهم والشعور : العلم .
( وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله ) A E