وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وجيء في حكاية قولهم بفعل ( وقال أوليائهم ) مع أنه مستقبل من أجل قوله : ( نحشرهم ) تنبيها على تحقيق وقوعه فيعلم من ذلك التنبيه على تحقيق الخبر كلهن وأنه واقع لا محالة إذ لا يكون بعضه محققا وبعضه دون ذلك .
واستماع الإنس بالجن هو انتفاعهم في العاجل : بتيسير شهواتهم وفتح أبواب اللذات والأهواء لهم وسلامتهم من بطشتهم . واستماع الجن بالإنس : هو انتفاع الجن بتكثير أتباعهم من أهل الضلالة وأعانتهم على إضلال الناس والوقوف في وجه دعاة الخير وقطع سبيل الصلاح فكا من الفريقين أعان الآخر على تحقيق ما في نفسه مما فيه ملائم طبعه وارتياحه لقضاء وطره .
وأما قوله : ( إلا ما شاء الله ) فظاهر النظم أنه من تمام ما يقال لهم . لأن الأصل في الاستثناء أن يكون إخراجنا مما قبله من الكلام .
ويجوز أن يكون من مخاطبة الله لرسوله - A - وقع اعتراضا بين ما قصه عليه من حال المشركين وأوليائهم يوم الحشر وبين قوله له : ( إن ربك حكيم عليم ) ويكون الوقف على قوله : ( خالدين فيها ) .
والاستثناء في قوله : ( إلا ما شاء الله ) على التأويلين استثناء إما من عموم الأزمنة التي دل عليها قوله : ( خالدين فيها ) إذ الخلود هو إقامة الأبد والأبد يعم الأزمان كلها ف ( ما ) ظرفية مصدرية فلذلك يكون الفعل بعدها في تأويل مصدر أي إلا وقت مشيئة الله إزالة خلودكم وإما من عموم الخالدين الذي في ضمير ( خالدين ) أي إلا فريقا شاء الله أن لا يخلدوا في النار .
وبهذا صار معنى الآية موضع إشكال عند جميع المفسرين من حيث ما تقرر في الكتاب والسنة وإجماع الأمة أن المشركين لا يغفر لهم وأنهم مخلدون في النار بدون استثناء فريق ولا زمان .
وقد أحصيت لهم عشرة تأويلات بعضها لا يتم وبعضها بعيد إذا جعل قوله : ( إلا ما شاء الله ) من تمام ما يقال للمشركين وأوليائهم في الحشر ولا يستقيم منها إلا واحد إذا جعل الاستثناء معترضا بين حكاية ما يقال للمشركين في الحشر وبين ما خوطب به النبي A فيكون هذا الاعتراض خطابا للمشركين الأحياء الذين يسمعون التهديد إعذارا لهم أن يساموا فتكون ( ما ) مصدرية غير ظرفية : أي إلا مشيئة الله عدم خلودهم أي حال مشيئته وهي حال توفيقه بعض المشركين للإسلام في حياتهم ويكون هذا بيانا وتحقيقا للمنقول عن ابن عباس : استثنى الله قوما سبق في علمه أنهم يسلمون . وعنه أيضا : هذه الآية توجب الوقف في جميع الكفار وإذا صح ما نقل عنه وجب تأويله بأنه صدر منه قبل علمه باجتماع أهل العلم على أن المشركين لا يغفر لهم .
ولك أن تجعل ( ما ) على هذا الوجه موصولة فإنها قد تستعمل للعاقل بكثرة . وإذا جعل قوله : ( خالدين ) من جملة المقول في الحشر كان تأويل الآية : أن الاستثناء لا يقصد به إخراج أوقات ولا حالة وإنما هو كناية يقصد منه أن هذا الخلود قدره الله تعالى مختارا لا مكروه له عليه إظهار لتمام القدرة ومحض الإدارة كأنه يقول : لو شئت لأبطلت ذلك . وقد يعضد هذا بأن الله ذكر نظيره في نعيم أهل الجنة في قوله : ( فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيا زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ ) فانظر كيف عقب قوله : ( إلا ما شاء ربك ) في عقاب أهل الشقاوة بقوله : ( إن ربك فعال لما يريد ) وكيف عقب قوله : ( إلا ما شاء ربك ) في نعيم أهل السعادة بقوله : ( عطاء غير مجذوذ ) فأبطل ظاهر الاستثناء ثم المصير بعد ذلك إلى الأدلة الدالة على أن خلود المشركين غير مخصوص بزمن ولا بحال .
ويكون هذا الاستثناء من تأكيد الشيء بما يشبه ضده .
A E