وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وعطف ( وما كانوا مهتدين ) على ( قد ضلوا ) لقصد التأكيد لمضمون جملة ( ضلوا ) لأن مضمون هذه الجملة ينفي ضد الجملة الأولى فتؤول إلى تقرير معناها .
والعرب إذا أكدوا بمثل هذا قد يأتون به غير معطوف نظرا لمآل مفاد الجملتين وأنهما باعتباره بمعنى واحد وذلك حق التأكيد كما في قوله تعالى : ( أموات غير أحياء ) وقوله : ( فلذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير ) . وقول الأعشى : .
" إما ترينا حفاة لا نعال لنا وقد يأتون به بالعطف وهو عطف صوري لأنه اعتداد بأن مفهوم الجملتين مختلف ولا اعتداد بمآلها كما في قوله تعالى : ( وأضل فرعون قومه وما هدى ) وقوله : ( وقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ) وقول المتنبي : .
" والبين جار على ضعفي وما عدلا وكذلك جاء في هذه الآية ليفيد بالعطف أنهما خبران عن مساويهم .
و ( كان ) هنا في حكم الزائدة : لأنها زائدة معنى وإن كانت عاملة والمراد : وما هم بمهتدين فزيادة ( كان ) هنا لتحقيق النفي مثل موقعا مع لام الجحود وليس المراد أنهم ما كانوا مهتدين قبل أن يقتلوا أولادهم ويحرموا ما رزقهم الله لأن هذا لا يتعلق به غرض بليغ .
( وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه ) الواو في : ( وهو الذي أنشأ ) للعطف فيكون عطف هذه الجملة على جملة ( وحرموا ما رزقهم الله ) تذكيرا بمنة الله تعالى على الناس بما أنشأ لهم في الأرض مما ينفعهم فبعد أن بين سوء تصرف المشركين فيما من به على الناس كلهم مع تسفيه آرائهم في تحريم بعضها على أنفسهم عطف عليه المنة بذلك استنز إلا بهم إلى إدراك الحق والرجوع عن الغي ولذلك أعيد في هذه الآية غالب ما ذكر في نظيرتها المتقدمة في قوله : ( وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعتاب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه ) لأن المقصود من الآية الأولى الاستدلال على أنه الصانع وأنه المنفرد بالخلق فكيف يشركون به غيره . ولذلك ذيلها بقوله : ( إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون ) وعطف عليها قوله : ( وجعلوا لله شركاء الجن ) الآيات .
والمقصود من هذه : الامتنان وإبطال ما ينافي الامتنان ولذلك ذيلت هذه بقوله ( كلوا من ثمره إذا أثمر ) .
والكلام كوجه إلى المؤمنين والمشركين لأنه اعتبار وامتنان وللمؤمنين الحظ العظيم من ذلك ولذلك أعقب بالأمر بأداء حق الله في ذلك بقوله : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) إذ لا يصلح ذلك الخطاب للمشركين .
وتعريف المسند يفيد الاختصاص أي هو الذي أنشأ لا غيره والمقصود من هذا الحصر إبطال أن يكون لغيره حظ فيها لإبطال ما جعلوه من الحرث والأنعام من نصيب أصنامهم مع أن الله أنشأه .
والإنشاء : الإيجاد والخلق قال تعالى ( إنا أنشأناهن إنشاء ) أي نساء الجنة .
والجنات هي المكان من الأرض النابت فيه شجر كثير بحيث يجن أي يستر الكائن فيه وقد تقدم عند قوله ( كمثل جنة بربوة ) في سورة البقرة . وإنشاؤها إنباتها وتيسير ذلك بإعطائها ما يعينها على النماء ودفع ما يفسدها أو يقطع نبتها كقوله ( أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ) .
والمعروشات : المرفوعات . يقال : عرش الكرمة إذا رفعها على أعمدة ليكون نماؤها في ارتفاع لا على وجه الأرض لأن ذلك أجود لعنبها إذ لم يكن ملقى على وجه الأرض . وعرش فعل مشتق من العرش وهو السقف ويقال للأعمدة التي ترفع فوقها أغصان الشجر فتصير كالسقف يستظل تحته الجالس : العريش . ومنه ما يذكر في السيرة : العريش الذي جعل للنبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر وهو الذي بني على بقعته مسجد بعد ذلك هو اليوم موجود ببدر .
ووصف الجنات بمعروشات مجاز عقلي وإنما هي معروش فيها والمعروش أشجارها, وغير المعروشات المبقاة كرومها منبسطة على وجه الأرض وأرفع بقليل ومن محاسنها أنها تزين وجه الأرض فيرى الرائي جميعها أخضر .
A E