وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

فقال الفخر : " أطبق المفسرون على أن تفسير هذه الآية أن المشركون كانوا يحرمون بعض الأنعام فاحتج الله على إبطال قولهم بأن ذكر الضأن والمعز والإبل والبقر وذكر من كل واحد من هذه الأربعة زوجين ذكرا وأنثى وإن كان حرم الأنثى وجب أن يكون كل إناثها حراما وأنه إن كان حرم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين وجب تحريم الأولاد كلها " . حاصل المعنى نفي أن يكون الله حرم شيئا مما زعموا تحريمه إياه بطريق السبر والتقسيم وهو م طرق الجدل .
قلت : هذا ما عزاه الطبري إلى قتادة ومجاهد والسدي وهذا لا يستقيم لأن السبر غير تام إذ لا ينحصر سبب التحريم في النوعية بل الأكثر أن سببه بعض أوصاف الممنوع وأحواله .
وقال البغوي : قالوا : ( هذه أنعام وحرث وحجر ) وقالوا : ( ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا ) وحرموا البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي . فلما قام الإسلام جادلوا النبي صلى الله عليه وسلم وكان خطيبهم مالك بن عوف الجشمي قالوا : يا محمد بلغنا أنك تحرم أشياء مما كان آباؤنا يفعلونه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنكم قد حرمتم أصنافا من النعم على غير أصل وإنما خلق الله هذه الأزواج الثمانية للأكل والانتفاع بها فمن أين جاء هذا التحريم أمن قبل الذكر أم من قبل الأنثى . فسكت مالك بن عوف وتحير آه " أي وذلك قبل أن يسلم مالك بن عوف " ولم يعزه البغوي إلى قائل وهو قريب مما قاله قتادة والسدي ومجاهد فتبين أن الحجاج كله في تحريم أكل بعض هذه الأنواع من الأنعام وفي عدم التفرقة بين ما حرموا أكله وما لم يحرموه مع تماثل النوع أو الصنف .
والذي يؤخذ من كلام أئمة العربية في نظم الاستدلال على المشركين أن الاستفهام في قوله : ( أألذكرين حرم ) في الموضعين استفهام إنكاري قال في الكشاف الهمزة في : ( أألذكرين ) للإنكار والمعنى : إنكار أن يحرم الله تعالى من جنسي الغنم شيئا من نوعي ذكورها وإناثها وما تحمل إناثها وكذلك في جنسي الإبل والبقر . وبينه صاحب المفتاح في باب الطلب بقوله : وإن أردت به " أي بالاستفهام " اإنكار فانسجه على منوال النفي فقل " في إنكار نفس الضرب " أضربت زيدا وقل " في إنكار أن يكون للمخاطب مضروب " أزيدا ضربت أم عمرا فإنك إذا أنكرت من يردد الضرب بينهما " أي بزعمه " تولد منه " أي إنكار عليه " إنكار الضرب على وجه برهاني ومنه قوله تعالى : ( أألذكرين حرم أم الأنثيين ) . قال شارحه القطب الشيرازي : لاستلزام انتفاء محل التحريم انتفاء التحريم لأنه عرض يمتنع وجوده أي التحريم دون محل يقوم به فإذا انتفى " أي محله " انتفى هو أي التحريم آه .
أقول وجه الاستدلال : أن الله لو حرم أكل بعض الذكور من أحد النوعين لحرم البعض الآخر ولو حرم أكل بعض الإناث لحرم البعض الآخر لأن شأن أحكام الله أن تكون مطردة في الأشياء المتحدة بالنوع والصفة ولو حرم بعض ما في بطون الأنعام على النساء لحرم ذلك على الرجال وإذ لم يحرم بعضها على بعض مع تماثل الأنواع والأحوال أنتج أنه لم يحرم البعض المزعوم تحريمه لأن أحكام الله منوطة بالحكمة فدل على أن ما حرموه إنما حرموه من تلقاء أنفسهم تحكما واعتباطا وكان تحريمهم ما حرموه افتراء على الله ونهضت الحجة عليهم الملجئة لهم كما أشار إليه كلام النبي صلى الله عليه وسلم لمالك بن عوف الجشمي المذكور آنفا ولذلك سجل عليهم بقوله : ( نبئوني بعلم إن كنتم صادقين ) فقوله : ( أألذكرين حرم ) أي لو حرم الله الذكرين لسوى في تحريمهما بين الرجال والنساء . وكذلك القول في الأنثيين . والاستفهام في قوله : ( أألذكرين حرم ) في الموضعين مستعمل في التقرير والإنكار بقرينة قوله قبله ( سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم ) . وقوله : ( ولا تتبعوا خطوات الشيطان ) . ومعلوم أن استعمال الاستفهام في غير معنى طلب الفهم هو إما مجاز أو كناية .
ولذلك تعين أنن تكون ( أم ) منقطعة بمعنى ( بل ) ومعناها الإضراب الانتقالي تعديدا لهم ويقدر بعدها استفهام . فالمفرد بعد ( أم ) مفعول لفعل محذوف والتقدير : أم أحرم الأنثيين . وكذلك التقدير في قوله ( أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ) . وكذلك التقدير في نظيره