وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والفسق : الخروج عن شيء وهو حقيقة شرعية في الخروج عن الإيمان أو الطاعة الشرعية فلذلك يوصف به الفعل الحرام باعتبار كونه سببا لفسق صاحبه عن الطاعة . وقد سمي القرآن ما أهل به لغير الله فسقا في الآية السالفة وفي هذه الآية فصار وصفا مشهورا لما أهل بع لغير الله ولذلك أتبعه بقوله : ( أهل لغير الله به ) . فتكون جملة : ( أهل لغير الله به ) صفة أو بيانا ل ( فسقا ) وفي هذا تنبيه على أن تحريم ما أهل لغير الله به ليس لأن لحمه مضر بل لأن ذلك كفر بالله .
وقد دلت الآية على انحصار المحرمات من الحيوان في هذه الأربعة وذلك الانحصار بحسب ما كان محرما يوم نزول هذه الآية فإنه لم يحرم بمكة على غيرها من لحم الحيوان الذي يأكلونه وهذه السور مكية كلها على الصحيح ثم حرم بالمدينة أشياء أخرى وهي : المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وأكيلة السبع بآية سورة العقود وحرم لحم الحمر الإنسية بأمر النبي صلى الله عليه وسلم على اختلاف بين العلماء في أن تحريمه لذاته كالخنزير أو لكونها يومئذ حمولة جيش خيبر وفي أن تحريمه عند القائلين بأنه لذاته مستمر أو منسوخ والمسالة ليست من غرض التفسير فلا حاجة بنا إلى ما تكلفوه من تأويل حصر هذه الآية المحرمات في الأربعة . وكذلك مسالة تحريم لحم كل ذي ناب من السباع ولحم سباع الطير وقد بسطها القرطبي . وتقدم معنى : ( أهل لغير الله به ) في سورة المائدة .
وقرأ الجمهور : ( إلا أن تكون ) " بياء تحتية ونصب ( ميتة ) وما عطف عليها " وقرأه ابن كثير وابن عامر وحمزة " بتاء فوقية ونصب ( ميتة ) وما عطف عليه " عند من عدا ابن عامر . وقرأه ابن عامر وأبو جعفر " بتاء فوقية ورفع ( ميتة ) " ويشكل على هذه القراءة أن المعطوف على ميتة منصوبات وهي : ( أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به ) ولم يعرج عليها صاحب الكشاف وقد خرجت هذه القراءة على أن يكون : ( أو دما مسفوحا ) عطفا على ( أن ) وصلتها لأنه محل نصب بالاستثناء فالتقدير : إلا وجود ميتة فلما عبر عن الوجود بفعل ( يكون ) التام ارتفع ما كان مضافا إليه .
وقوله : ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد ) تقدم القول في نظيره في سورة البقرة في فوله : ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) .
وإنما جاء المسند إليه في جملة الجزاء وهو ( ربك ) معرفا بالإضافة دون العلمية كما في آية سورة البقرة ( إن الله غفور رحيم ) لما يؤذن به لفظ الرب من الرأفة واللطف بالمربوب والولاية تنبيها على أن الله جعل هذه الرخصة للمسلمين الذين عبدوه ولم يشركوا به وأنه أعرض عن المشركين الذين أشركوا معه غيره لأن الإضافة تشعر بالاختصاص لأنها على تقدير لام الاختصاص فلما عبر عن الغفور تعالى بأنه رب النبي " A " علم أنه رب الذين اتبعوه وأنه ليس رب المشركين باعتبار ما في معنى الرب من الولاية فهو في معنى قوله تعالى : ( ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ) أي لا مولى يعاملهم بآثار الولاية شعارها ذلك لأن هذه الآية وقعت في سياق حجاج المشركين بخلاف آية البقرة فإنها مفتتحة بقوله : ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) .
والإخبار بأنه غفور رحيم مع كون ذلك معلوما من مواضع كثيرة هو هنا كناية عن الإذن في تناول تلك المحرمات عند الاضطرار ورفع حرج التحريم عنها حينئذ فهو في معنى قوله في سورة البقرة : ( فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ) .
( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون [ 146 ] ) A E