وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وجملة : ( إن تتبعون إلا الظن ) مستأنفة لأنها ابتداء كلام بإضراب عن الكلام الذي قبله فبعد أن تهكم بهم جد في جوابهم فقال : ( إن تتبعون إلا الظن ) أي : لا علم عندكم وقصارى ما عنكم هو الظن الباطل والخرص . وهذا يشبه سند المنع في عرف أهل الجدل والمراد بالظن الظن الكاذب وهو إطلاق له شائع كما تقدم عند قوله تعالى : ( إن تتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ) في هذه السورة .
( قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين [ 149 ] ) جواب عن قولهم : ( لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ) تكملة للجواب السابق لأنه زيادة في إبطال قولهم وهو يشبه المعارضة في اصطلاح أهل الجدل .
وأعيد فعل الأمر بالقول لاسترعاء الأسماع لما سيرد بعد فعل : ( قل ) وقد كرر ثلاث مرات متعاقبة بدون عطف والنكتة ما تقدم من كون القول جاريا على طريقة المقاولة .
والفاء فصيحة تؤذن بكلام مقدر هو شرط والتقدير : فإن كان قولكم لمجرد اتباع الظن والخرص وسوء التأويل فلله الحجة البالغة .
وتقديم المجرور على المبتدأ لإفادة الاختصاص أي : لله لا لكم ففهم منه أن حجتهم داحضة .
والحجة الأمر الذي يدل على صدق أحد في دعواه وعلى مصادفة المستدل وجه الحق وتقدم القول فيها عند قوله تعالى : ( لئلا يكون للناس عليكم حجة ) في سورة البقرة .
والبالغة هي الواصلة : أي الواصلة إلى ما قصدت لأجله وهو غلب الخصم وإبطال حجته كقوله تعالى : ( حكمة بالغة ) فالبلوغ استعارة مشهورة لحصول المقصود من الشيء فلا حاجة إلى إجراء استعارة مكنية في الحجة بأن تشبه بسائر إلى غاية وقرينتها إثبات البلوغ ولا حاجة أيضا إلى جعل إسناد البلوغ إلى حجة مجازا عقليا أي بالغا صاحبها قصده لأنه لا محيص من اعتبار الاستعارة في معنى البلوغ فالتفسير به من أول وهلة أولى والمعنى : لله الحجة الغالبة لكم أي وليس استدلالكم بحجة .
والفاء في قوله : ( فلو شاء ) فاء التفريع على ظهور حجة الله تعالى عليهم : تفرع على بطلان استدلالهم أن الله لو شاء لهداهم أي لو شاء هدايتهم بأكثر من إرسال الرسول عليه الصلاة والسلام بأن يغير عقولهم فتأتي على خلاف ما هيئت له لكان قد فعل ذلك بوجه عناية خاصة بهم أو خارق عادة لأجلهم إذ لا يعجزه شيء ولكن حكمته قضت أن لا يعمم عنايته بل يختص بها بعض خاصته وأن لا يعدل عن ينته في الهداية بوضع العقول وتنبيهها إلى الحق بإرسال الرسل ونصب الأدلة والدعاء إلى سبيله بالحكمة والموعظة فالمشيئة المقصودة في قوله : ( فلو شاء لهداكم ) غير المشيئة المقصودة فيما حكى الله عنهم من قولهم : ( لو شاء الله ما أشركنا ) وإلا لكان ما أنكر عليهم قد أثبت نظيره عقب الإنكار فتتناقض المحاجة لأن الهداية تساوي عدم الإشراك وعدم التحريم فلا يصدق جعل كليهما جوابا ل ( لو ) الامتناعية فالمشيئة المقصودة في الرد عليهم هي المشيئة الخفية المحجوبة وهي مشيئة التكوين والمشيئة المنكرة عليهم هي ما أرادوه من الاستدلال بالواقع على الرضى والمحبة . هذا وجه تفسير هذه الآية التي كللها من الإيجاز ما شتت أفهاما كثيرة في وجه تفسيرها لا يخفى بعدها عن مطالع التفاسير والموازنة بينها وبين ما هنا .
( قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون [ 150 ] ) استئناف ابتدائي : للانتقال من طريقة الجدل والمناظرة في إبطال زعمهم إلى إبطاله بطريقة التبيين أي أحضروا من يشهدون أن الله حرم هذا تقصا لإبطال قولهم من سائر جهاته .
ولذلك أعيد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بان يقول لهم ما يظهر كذب دعواهم .
وإعادة فعل ( قل ) بدون عطف لاسترعاء الأسماع ولوقوعه على طريقة المحاورة كما قدمنا آنفا .
A E