وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وليس في هذه الآية ما ينهض حجة لنا على المعتزلة ولا للمعتزلة علينا وإن حاول كلا الفريقين ذلك لأن الفريقين متفقان على بطلان حجة المشركين .
وفي الآية حجة على الجبرية .
وقوله تعالى : ( كذلك كذب الذين من قبلهم ) أي كذب الذين من قبلهم أنبياءهم كمثل ما كذبك هؤلاء . وهذا يدل على أن الذين أشركوا قصدوا بقولهم ( لو شاء الله ما أشركنا ) تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعاهم إلى الإقلاع عما يعتقدون بحجة أن الله رضيه لهم وشاءه منهم مشيئة رضى فكذلك الأمم قبلهم كذبوا رسلهم مستندين إلى هذه الشبهة فسمى الله استدلالهم هذا تكذيبا لأنهم ساقوه مساق التكذيب والإفحام لا لأن مقتضاه لا يقول به الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون فإنا نقول ذلك كما قال تعالى : ( ولو شاء الله ما أشركوا ) نريد بن معنى صحيحا فكلامهم من باب كلام الحق الذي أريد به باطل ووقع في الكشاف أنه قرئ : ( كذلك كذب الذين من قبلهم ) " بتخفيف ذال ( كذب ) " وقال الطيبي : هي قراءة موضوعة أو شاذة يعني شاذة شذوذا شديدا ولم يروها أحد عن أحد من أهل القراءات الشاذة ولعلها من وضع بعض المعتزلة في المناظرة كما يؤخذ من كلام الفخر .
وقوله : ( حتى ذاقوا بأسنا ) غاية للتكذيب مقصود منها دوامهم عليه إلى آخر أوقات وجودهم . فلما ذاقوا بأس الله هلكوا واضمحلوا وليست الغاية هنا للتنهية : والرجوع عن الفعل لظهور أنه لا يتصور الرجوع بعد استئصالهم .
والذوق مجاز في الإحساس والشعور فهو من استعمال المقيد في المطلق وقد تقدم الكلام عليه عند قوله تعالى : ( ليذوق وبال أمره ) في سورة العقود .
والبأس تقدم الكلام عليه في سورة البقرة . وإضافته إلى ضمير الله تعالى لتعظيمه وتهويله .
وأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالجواب عن مقالهم الواقع أو المتوقع بقوله : ( قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ) ففصل جملة : ( قل ) لأنها جارية مجرى المقولة والمجاوبة كما تقرر غير مرة وجاء بالاستفهام المقصود منه الإفحام والتهكم بما عرف من تشبتهم بمثل هذا الاستدلال .
وجعل الاستفهام ب ( هل ) لأنها تدل على طلب تحقيق الإسناد المسؤول عنه لأن أصل ( هل ) أنها حرف بمعنى ( قد ) لاختصاصها بالأفعال وكثر وقوعها بعد همزة الاستفهام فغلب عليها معنى الاستفهام فكثر حذف الهمزة معها حتى تنوسيت الهمزة مشهور الكلام ولم تظهر معها إلا في النادر وقد تقدم شيء من هذا عند قوله تعالى : ( فهل أنتم منتهون ) في سورة العقود . فدل ب ( هل ) على أنه سائل عن أمر يريد أن يكون محققا كأنه يرغب في حصوله فيغريهم بإظهاره حتى إذا عجزوا كان قطعا لدعواهم .
والمقصود من هذا الاستفهام التهكم بهم في قولهم : ( لو شاء الله ما أشركنا ) إلى ( ولا حرمنا ) فأظهر لهم من القول ما يظهره المعجب بكلامهم . وقرينة التهكم بادية لأنه لا يظن بالرسول عليه الصلاة والسلام والمؤمنين أن يطلبوا العلم من المشركين كيف وهو يصارحهم بالتجهيل والتضليل صباح مساء .
والعلم : ما قابل الجهل وإخراجه الإعلام به شبهت إفادة المعلوم لمن يجهله بإخراج الشيء المخبوء وذلك مثل التشبيه في قول النبي عليه الصلاة والسلام " وعلم بثه في صدور الرجال " ولذلك كان للإتيان : ب ( عندكم ) موقع حسن لأن ( عند ) في الأصل تدل على المكان المختص بالذي أضيف إليه لفظها فهي مما يناسب الخفاء ولولا شيوع استعمالها في المعنى المجازي حتى صارت كالحقيقة لقلت : إن ذكر ( عند ) هنا ترشيح لاستعارة الإخراج للإعلام .
وجعل إخراج العلم مرتبا بفاء السببية على العندية للدلالة على أن السؤال مقصود به ما يتسبب عليه . واللام في : ( فتخرجوه لنا ) للأجل والاختصاص فتؤذن بحاجة مجرورها لمتعلقها أي فتخرجوه لأجلنا أي لنفعنا والمعنى : لقد أبدعتم في هذا العلم الذي أبديتموه في استفادتكم أن الله أمركم بالشرك وتحريم ما حرمتموه بدلالة مشيئة على ذلك إذ لو شاء لما فعلتم ذلك فزيدونا من هذا العلم .
وهذا الجواب يشبه المنع في اصطلاح أهل الجدل ولما كان هذا الاستفهام صوريا وكان المتكلم جازما بانتفاء ما استفهم عنه أعقبه بالجواب بقوله : ( إن تتبعون إلا الظن ) .
A E