وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وإضافة الصراط إلى اسم الجلالة على تقدير اللام أي الصراط الذي هو لك أي الذي جعلته طريقا لك والطريق لله هو العمل الذي يحصل به ما يرضي الله بامتثال أمره وهو فعل الخيرات وترك السيئات فالكلام تحصيل هيئة العازمين على فعل الخير وعزمهم عليه وتعرض الشيطان لهم بالمنع من فعله بهيئة الساعي في طريق إلى مقصد ينفعه وسعيه إذا اعترضه في طريقه قاطع طريق منعه من المرور فيه .
والضمير في ( لهم ) ضمير الإنس الذين دل عليهم مقام المحاورة التي اختصرت هنا اختصارا دعا إليه الاقتصار على المقصود منها وهو الامتنان بنعمة الخلق والتحذير من كيد عدو الجنس فتفضيل المحاورة مشعر بأن الله لما خلق آدم خاطب أهل الملأ الأعلى بأنه خلقه ليعمر به وبنسله الأرض كما أنبأ بذلك قوله تعالى : ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ) فالأرض مخلوقة يومئذ وخلق الله آدم ليعمرها بذريته وعلم إبليس ذلك من إخبار الله تعالى الملائكة فحكى الله من كلامه ما به الحاجة هنا : وهو قوله ( لأقعدن لهم صراطك المستقيم ) الآية وقد دلت آية سورة الحجر على أن إبليس ذكر في محاورته ما دل على أنه يريد إغواء أهل الأرض في قوله تعالى : ( قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ) فإن كان آدم قد خلق في الجنة في السماء ثم أهبط إلى الأرض فإن علم إبليس بأن آدم يصير إلى الأرض قد حصل من إخبار الله تعالى بأن يجعله في الأرض خليفة فعلم أنه صائر إلى الأرض بعد حين وإن كان آدم قد خلق في جنة من جنات الأرض فالأمر ظاهر وتقدم ذلك في سورة البقرة .
وهذا الكلام يدل على أن إبليس علم أن الله خلق البشر للصلاح والنفع وأنه أودع فيهم معرفة الكمال وأعانهم على بلوغه بالإرشاد فلذلك سميت أعمال الخير في حكاية كلام إبليس صراطا مستقيما وإضافة إلى ضمير الجلالة لأن الله دعا إليه وارد من الناس سلوكه ولذلك أيضا ألزم ( لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم ) .
A E وبهذا الاعتبار كان إبليس عدوا لبني آدم لأنه يطلب منهم ما لم يخلقوا لأجله وما هو مناف للفطرة التي فطر الله عليها البشر فالعداوة متأصلة وجبلية بين طبع الشيطان وفطرة الإنسان السالمة من التغيير وذلك ما أفصح عنه الجعل الإلهي المشار إليه بقوله : ( بعضكم لبعض عدو ) وبه سيتضح كيف انقلبت العداوة ولاية بين الشياطين وبين البشر الذين استحبوا الضلال والكفر على الإيمان والصلاح .
وجملة : ( ثم لآتينهم ) " ثم " فيها للترتيب الرتبي وهو التدرج في الأخبار إلى خبر أهم لأن مضمون الجملة المعطوفة أوقع في غرض الكلام من مضمون الجملة المعطوف عليها لأن الجملة الأولى أفادت الترصد للبشر بالإغواء والجملة المعطوفة أفادت التهجم عليهم بشتى الوسائل .
وكما ضرب المثل لهيئة الحرص على الإغواء بالقعود على الطريق وكذلك مثلت هيئة التوسل إلى الإغواء بكل وسيلة بهيئة الباحث الحريص على أخذ العدو إذ يأتيه من كل جهة حتى يصادف الجهة التي يتمكن فيها من أخذه فهو يأتيه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله حتى تخور قوة مدافعته فالكلام تمثيل وليس للشيطان مسلك للإنسان إلا من نفسه وعقله بإلقاء الوسوسة في نفسه وليست الجهات الأربع المذكورة في الآية بحقيقة ولكنها مجاز تمثيلي بما هو متعارف في محاولة الناس ومخاتلتهم ولذلك لم يذكر في الآية الإتيان من فوقهم ومن تحتهم إذ ليس ذلك من شأن الناس في المخاتلة وإلا المهاجمة