وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

سوى أن الذي وقع في سورة البقرة ( وكلا ) بالواو وهنا بالفاء والعطف بالواو أعم فالآية هنا أفادت أن الله تعالى أذن آدم بأن يتمتع بثمار الجنة عقب أمره بسكنى الجنة . وتلك منة عاجلة تؤذن بتمام الإكرام ولما كان ذلك حاصلا في تلك الحصرة وكان فيه زيادة تنغيص لإبليس الذي تكبر وفضل نفسه عليه كان الحال مقتضيا إعلام السامعين به في المقام الذي حكي فيه الغضب على إبليس وطرده وأما آية البقرة فإنما أفادت السامعين أن الله امتن على آدم بمنة سكنى الجنة والتمتع بثمارها لأن المقام هنالك لتذكير بني إسرائيل بفضل آدم وبذنبه وتوبته والتحذير من كيد الشيطان ذلك الكيد الذي هم واقعون في شيء منه عظيم .
على أن آية البقرة لم تخل عن ذكر ما فيه تكرمه له وهو قوله : ( رغدا ) لأنه مدح للممتن به أو دعاء لآدم . فحصل من مجموع الآيتين عدة مكارم لآدم وقد وزعت على عادة القرآن في توزيع أغراض القصص على مواقعها ليحصل تجديد الفائدة تنشيطا للسامع وتفننا في أساليب الحكاية لأن الغرض الأهم من القصص في القرآن إنما هو العبرة والموعظة والتأسي .
وقوله : ( ولا تقربا هذه الشجرة ) أشد في التحذير من أن ينهى عن الأكل منها لأن النهي عن قربانها سد لذريعة الأكل منها وقد تقدم نظيره في سورة البقرة .
والنهي عن قربان شجرة خاصة من شجر الجنة : يحتمل أن يكون نهي ابتلاء جعل الله شجرة مستثناة من شجر الجنة من الإذن بالأكل منها تهيئة للتكليف بمقاومة الشهوة لامتثال النهي . فلذلك جعل النهي عن تناولها محفوفة بالأشجار المأذون فيها ليلتفت إليها ذهنهما بتركها وهذا هو الظاهر ليتكون مختلف القوى العقلية في عقل النوع بتأسيسها في أصل النوع فتنتقل بعده إلى نسله . وذلك من اللطف الإلهي في تكوين النوع ومن مظاهر حقيقة الربوبية والمربوبية . حتى تحصل جميع القوى بالتدريج فلا يشق وضعها دفعة على قابلية العقل وقد دلت الآيات على أن آدم لما ظهر منه خاطر المخالفة أكل من الشجرة المنهي عنها فأعقبه الأكل حجوث خاطر الشعور بما فيه من نقائص أدركها بالفطرة فمعناه أنه زالت منه البساطة والسذاجة . ويحتمل أن يكون ذلك لخصوصية في طبع تلك الشجرة أن تثير في النفس علم الخير والشر كما جاء في التوراة أن الله نهاه عن أكل شجرة معرفة الخير والشر وهذا عندي بعيد وإنما حكى الله لنا هيئة تطور العقل البشري في خلقة أصل النوع البشري نظير صنعه في قوله : ( وعلم آدم الأسماء كلها ) .
والإشارة إلى شجرة مشاهدة وقد رويت روايات ضعيفة في تعيين نوعها وذلك مما تقدم في سورة البقرة .
وانتصب : ( فتكونا ) على جواب النهي والكون من الظالمين متسبب على القرب المنهي عنه لا على النهي وذلك هو الأصل في النصب في جواب النهي كجواب النفي أن يعتبر التسبب على الفعل المنفي أو المنهي بخلاف الجزم في جواب النهي فإنه إنما يجزم المسبب على إنشاء النهي لا على الفعل المنهي والفرق بينهما : أن النصب على اعتبار التسبب والتسبب ينشأ عن الفعل لا عن الإخبار والإنشاء بخلاف الجزم فإنه على اعتبار الجواب تشبيها بالشرط فاعتبر فيه معنى إنشاء النهي تشبيها للإنشاء بالاشتراط .
A E والمراد ف ( الظالمين ) : الذين يحق عليهم وصف الظلم : إما لظلمهم أنفسهم وإلقائها في العواقب السيئة وإما لاعتدائهم على حق غيرهم فإن العصيان ظلم لحق الرب الواجب طاعته .
( فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين [ 20 ] وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين [ 21 ] ) كانت وسوسة الشيطان بقرب نهي آدم عن الأكل من الشجرة فعبر عن القرب بحرف التعقيب إشارة إلى أنه قرب قريب لأن تعقيب كل شيء بحسبه .
والوسوسة الكلام الخفي الذي لا يسمعه إلا المداني للمتكلم قال رؤبة يصف صائدا : .
وسوس يدعو جاهدا رب الفلق ... سرا وقد أون تأوين العقق وسمي إلقاء الشيطان وسوسة : لأنه ألقى إليهما تسويلا خفيا من كلام كلمهما أو انفعال في أنفسهما