وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( وقاسمهما ) أي حلف لهما بما يوهم صدقه والمقاسمة مفاعلة من أقسم إذا حلف حذفت منه الهمزة عند صوغ المفاعلة كما حذفت في المكارمة والمفاعلة هنا للمبالغة في الفعل وليست لحصول الفعل من الجانبين ونظيرها : عافاه الله وجعله في الكشاف : كأنهما قالا له تقسم بالله إنك لمن الناصحين فأقسم فجعل طلبهما القسم بمنزلة القسم أي فتكون المفاعلة على بابها وتأكيد إخباره عن نفسه بالنصح لهما بثلاث مؤكدات دليل على مبلغ شك آدم وزوجه في نصحه لهما وما رأى عليهما من مخائل التردد في صدقه وإنما شكا في نصحه لأنهما وجدا ما يأمرهما مخالفا لما أمرهما الله الذي يعلمان إرادته بهما الخير علما حاصلا بالفطرة .
( فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ) تفريع على جملة : ( فوسوس لهما الشيطان ) وما عطف عليهما .
ومعنى ( فدلاهما ) أقدمهما ففعلا فعلا يطمعان به في نفع فخابا فيه وأصل دلى تمثيل حال من يطلب شيئا من مظنته فلا يجده بحال من يدلي دلوه أو رجليه في البئر ليستقي من مائها فلا يجد فيها ماء فيقال دلى فلان يقال دلى كما يقال أدلى .
والباء للملابسة أي دلاهما ملابسا للغرور أي لاستيلاء الغرور عليه إذ الغرور هو اعتقاد الشيء نافعا بحسب ظاهر حاله ولا نفع فيه عند تجربته وعلى هذا القياس يقال دلاه بغرور إذا أوقعه في الطمع فيما لا نفع فيه كما في هذه الآية وقول أبي جندب الهذلي " هو ابن مرة ولم أقف على تعريفه فإن كان إسلاميا كان قد أخذ قوله كمن يدلى بالغرور من القرآن وإلا كان مستعملا من قبل " : .
أحص فلا أجير ومن أجره ... فليس كمن يدلى بالغرور وعلى هذا الاستعمال ففعل دلى يستعمل قاصرا ويستعمل متعديا إذا جعل غيره مدليا هذا ما يؤخذ من كلام أهل اللغة في هذا اللفظ وفيه تفسيرات أخرى لا جدوى في ذكرها .
ودل قوله : ( فدلاهما بغرور ) على أنهما فعلا ما وسوس لهما الشيطان فأكلا من الشجرة فقوله : ( فلما ذاقا الشجرة ) ترتيب على دلاهما بغرور فحذفت الجملة واستغني عنها بإيراد الاسم الظاهر في جملة شرط لما والتقدير : فأكلا منها كما ورد مصرحا به في سورة البقرة فلما ذاقاها بدت لهما سوآتهما .
والذوق إدراك طعم المأكول أو المشروب باللسان وهو يحصل عند ابتداء الأكل أو الشرب ودلت هذه الآية على أن بدو سوآتهما حصل عند أول إدراك طعم الشجرة دلالة على سرعة ترتب الأمر المحذور عند أول المخالفة فزادت هذه الآية على آية البقرة .
وهذه أول وسوسة صدرت عن الشيطان . وأول تضليل منه للإنسان .
A E