وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وقد أفادت " لما " توقيت بدو سوآتهما بوقت ذوقهما الشجرة لأن " لما " حرف يدل على وجود شيء عند وجود غيره فهي لمجرد توقيت مضمون جوابها بزمان وجود شرطها وهذا معنى قولهم : حرف وجود لوجود " فاللام في قولهم لوجود بمعنى " عند " ولذلك قال بعضهم هي ظرف بمعنى حين يريد باعتبار أصلها وإذ قد التزموا فيها تقديم ما يدل على الوقت لا على الموقت شابهت أدوات الشرط فقالوا حرف وجود لوجود كما قالوا في " لو " حرف امتناع لامتناع وفي ( لولا ) حرف امتناع لوجود ولكن اللام في عبارة النحاة في تفسير معنى لو ولولا هي لام التعليل بخرفها في عبارتهم في ( لما ) لأن ( لما ) لا دلالة لها على سبب ألا ترى قوله تعالى : ( فلما نجاكم إلى البر أعرضتم ) إذ ليس الإنجاء بسبب للإعراض ولكن لما كان بين السبب والمسبب تقارن كثر في شرط ( لما ) وجوابها معنى السببية دون اطراد فقوله تعالى : ( فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما ) لا يدل على أكثر من حصول ظهور السوآت عند ذوق الشجرة أي أن الله جعل الأمرين مقترنين في الوقت ولكن هذا التقارن هو لكون الأمرين مسببين عن سبب واحد وهو خاطر السوء الذي نفثه الشيطان فيهما فسبب الإقدام على المخالفة للتعاليم الصالحة والشعور بالنقيصة : فقد كان آدم وزوجه في طور سذاجة العلم وسلامة الفطرة شبيهين بالملائكة لا يقدمان على مفسدة ولا مضرة ولا يعرضان عن نصح ناصح علما صدقه إلى خبر مخبر يشكان في صدقه ويتوقعان غروره ولا يشعران بالسوء في الأفعال ولا في ذرائعها ومقارناتها . لأن الله خلقهما في عالم ملكي ثم تطورت عقليتهما إلى طور التصرف في تغيير الوجدان فتكون فيهما فعل ما نهيا عنه ونشأ من ذلك التطور الشعور بالسوء للغير وبالسوء للنفس والشعور بالأشياء التي تؤدي إلى السزء وتقارن السوء وتلازمه .
ثم إن كان ( السوآت ) بمعنى ما يسوء من النقائص أو كان بمعنى العورات كما تقدم في قوله تعالى : ( ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما ) فبدو ذلك لهما مقارن ذوق الشجرة الذي هو أثر الإقدام على المعصية ونبذ النصيحة إلى الاقتداء بالغرور والاغترار بقسمه فإنهما لما نشأت فيهما فكرة السوء في العمل وإرادة الإقدام عليه قارنت تلك الكيفية الباعثة على الفعل نشأة الانفعال بالأشياء السيئة وهي الأشياء التي تظهر بها الأفعال السيئة أو تكون ذريعة إليها كما تنشأ معرفة آلة القطع عند العزم على القتل ومن فكرة السرقة معرفة المكان الذي يختفي فيه وكذلك تنشأ معرفة الأشياء التي تلازم السوء وتقارنه وإن لم تكن سيئة في ذاتها كما تنشأ معرفة الليل من فكرة السرقة أو الفرار فتنشأ في نفوس الناس كراهيته ونسبته إلى إصدار الشرور فالسوآت إن كان معناه مطلق ما يسوء منهما ونقائصهما فهي من قبيل القسمين وإن كان معناه العورة فهي من قبيل القسم الثاني أعني الشيء المقارن لما يسوء لأن العورة تقارن فعلا سيئا من النقائص المحسوسة والله أوجدها سبب مصالح فلم يشعر آدم وزوجه بشيء مما خلقت لأجله وإنما شعرا بمقارنة شيء مكروه لذلك وكل ذلك نشأ بإلهام من الله تعالى وهذا التطور الذي أشارت إليه الآية قد جعله الله تطورا فطريا في ذرية آدم فالطفل في أول عمره يكون بريئا من خواطر السوء فلا يستاء من تلقاء نفسه إلا إذا لحق به مؤلم خارجي ثم إذا ترعرع أخذت خواطر السوء تنتابه في باطن نفسه فيفرضها ويولها . وينفعل بها أو يفعل بما تشير به عليه .
A E