وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والنداء بعنوان بني آدم : للوجه الذي ذكرته في الآية قبلها مع زيادة التنويه بمنة اللباس توكيدا للتعريض بحماقة الذين يحجون عراة . وقد نهوا عن أن يفتنهم الشيطان وفتون الشيطان حصول آثار وسوسته أي لا تمكنوا الشيطان من أن يفتنكم والمعنى النهي عن طاعته وهذا من مبالغة النهي ومنه قول العرب لا أعرفنك تفعل كذا : أي لا تفعلن فأعرف فعلك وقولهم : لا أرينك هنا : أي لا تحضرن هنا فأراك فالمعنى لا تطيعوا الشيطان في فتنه فيفتنكم ومثل هذا كناية عن النهي عن فعل والنهي عن التعرض لأسبابه .
وشبه الفتون الصادر من الشيطان للناس بفتنه آدم وزوجه إذ أقدمهما على الأكل من الشجرة المنهي عنه فأخرجهما من نعيم كانا فيه تذكيرا للبشر بأعظم فتنة فتن الشيطان بها نوعهم وشملت كل أحد من النوع إذ حرم من النعيم الذي كان يتحقق له لو بقي أبواه في الجنة وتناسلا فيها وفي ذلك أيضا تذكير بأن عداوة البشر للشيطان موروثة فيكون أبعث لهم على الحذر من كيده .
و ( ما ) في قوله : ( كما أخرج ) مصدرية والجار والمجرور في موضع الصفة لمصدر محذوف هو مفعول مطلق ليفتننكم والتقدير : فتونا كإخراجه أبويكم من الجنة فإن إخراجه إياهما من الجنة فتون عظيم يشبه به فتون الشيطان حين يراد تقريب معناه للبشر وتخويفهم منه .
والأبوان تثنية الأب والمراد بهما الأب والأم على التغليب وهو تغليب شائع في الكلام وتقدم عند قوله تعالى : ( ولأبويه ) في سورة النساء . وأطلق الأب هنا عن الجد لأنه أب أعلى كما في قول النبي A : " أنا ابن عبد المطلب " .
وجملة : ( ينزع عنهما لباسهما ) في موضع الحال المقارنة من الضمير المستتر في : ( أخرج ) أومن : ( أبويكم ) والمقصود من هذه الحال تفظيع هيئة الإخراج بكونها حاصلة في حال الكشاف سوآتهما لأن انكشاف السوءة من أعظم الفظائع والفضائح في متعارف الناس .
والتعبير عما مضى بالفعل المضارع لاستحضار الصورة العجيبة من تمكنه من أن يتركهما عريانين .
واللباس تقدم قريبا ويجوز هنا أن يكون حقيقة وهو لباس جللهما الله به في تلك الجنة يحجب سوآتهما كما روى أنه حجاب من نور وروي أنه كقشر الأظفار وهي روايات غير صحيحة والأظهر أن نزع اللباس تمثيل لحال التسبب في ظهور السوءة .
وكرر التنويه باللباس تمكينا للتمهيد لقوله تعالى بعده : ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) .
وإسناد الإخراج والنزع والإراءة إلى الشيطان مجاز عقلي مبني على التسامح في الإسناد بتنزيل السبب منزلة الفاعل سواء اعتبر النزع حقيقة أم تمثيلا فإن أطراف الإسناد المجازي العقلي تكون حقائق وتكون مجازات وتكون مختلفة كما تقرر في علم المعاني .
واللام في قوله : ( ليريهما سوآتهما ) لام التعليل الادعائي تبعا للمجاز العقلي لأنه لما أسند الإخراج والنزع والإرادة إليه على وجه المجاز العقلي فجعل كأنه فاعل الإخراج ونزع لباسهما وإراءتهما سوآتهما ناسب أن يجعل له غرض من تلك الأفعال المضرة وكونه قاصدا من ذلك الشناعة والفظاعة كشأن الفاعلين أن تكون لهم علل غائبة من أفعالهم إتماما للكيد وإنما الشيطان في الواقع سبب لرؤيتهما سوآتهما فانتظم الإسناد الادعائي مع التعليل الادعائي فكانت لام العلة تقوية للإسناد المجازي وترشيحا له ولأجل هذه النكتة لم نجعل اللام هنا للعاقبة كما جعلناها في قوله : ( فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما ) إذ لم تقارن اللام هنالك إسنادا مجازيا .
وفي الآية إشارة إلى أن الشيطان يهتم بكشف سوأة ابن آدم لأنه يسره أن سراه في حالة سوء وفظاعة .
وجملة : ( إنه يراكم هو وقبيله ) واقعة موقع التعليل للنهي عن الافتتان بفتنة الشيطان والتحذير من كيده لأن شأن الحذر أن يرصد الشيء المخوف بنظره ليحترس منه إذا رأى بوادره فأخبر الله الناس بأن الشياطين ترى البشر وأن البشر لا يرونها إظهارا للتفاوت بين جانب كيدهم وجانب حذر الناس منهم فإن جانب كيدهم قوي متمكن وجانب حذر الناس منهم ضعيف لأنهم يأتون المكيد من حيث لا يدري .
A E