وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وجملة : ( يواري سوآتكم ) صفة ( للباسا ) وهو صنف اللباس اللازم وهذه الصفة صفة مدح اللباس أي من شأنه ذلك وإن كان كثير من اللباس ليس لمواراة السوآت مثل العمامة والبرد والقباء وفي الآية إشارة إلى وجوب ستر العورة المغلظة وهي السوأة وأما ستر ما عداها من الرجل والمرأة فلا تدل الآية عليه وقد ثبت بعضه بالسنة وبعضه بالقياس والخوض في تفاصيلها وعللها من مسائل الفقه .
والريش لباس الزينة الزائد على ما يستر العورة وهو مستعار من ريش الطير لأنه زينته ويقال للباس الزينة رياش .
وعطف ( ريشا ) على : ( لباسا يوتري سوآتكم ) عطف صنف على صنف والمعنى يسرنا لكم لباسا يستركم ولباسا تتزينون به .
وقوله : ( ولباس التقوى ) قرأه نافع وابن عامر والكسائي وأبو جعفر : بالنصب عطفا على ( لباسا ) فيكون من اللباس المنزل أي الملهم فيتعين أنه لباس حقيقة أي شيء يلبس والتقوى على هذه القراءة مصدر بمعنى الوقاية فالمراد : لبوس الحرب من الدروع والجواشن والمغافر . فيكون كقوله تعالى : ( وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم ) . والإشارة باسم الإشارة المفرد بتأويل المذكور وهو اللباس بأصنافه الثلاثة أي خير أعطاه الله بني آدم فالجملة مستأنفة أو حال من ( لباسا ) وما عطف عليه .
وقرأه ابن كثير وعاصم وحمزة وأبو عمرو ويعقوب وخلف : برفع : ( لباس التقوى ) على أن الجملة معطوفة على جملة ( قد أنزلنا عليكم لباسا ) فيجوز أن يكون المراد بلباس التقوى مثل ما يرد به في قراءة النصب . ويجوز أن يكون المراد بالتقوى تقوى الله وخشيته وأطلق عليها . اللباس إما بتخييل التقوى بلباس يلبس وإما بتشبيه ملازمة تقوى الله بملازمة اللابس لباسه كقوله تعالى : ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) مع ما يحسن هذا الإطلاق من المشاكلة .
وهذا المعنى الرفع أليق به . ويكون استطرادا للتحريض على تقوى الله فإنها خير للناس من منافع الزينة واسم الإشارة على هذه القراءة لتعظيم المشار إليه .
وجملة : ( ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون ) استئناف ثان على قراءة : ( ولباس التقوى ) بالنصب بأن استأنف . بعد الامتنان بأصناف اللباس استئنافين يؤذنان بعظيم النعمة : الأول بأن اللباس خير للناس والثاني بأن اللباس آية من آيات الله تدل على علمه ولطفه وتدل على وجوده وفيها آية أخرى وهي الدلالة على علم الله تعالى بأن ستكون أمة يغلب عليها الضلال فيكونون في حجهم عراة فلذلك أكد الوصاية به . والمشار إليه بالإشارة التي في الجملة الثانية عين المشار إليه بالإشارة التي في الجملة الأولى وللاهتمام بكلتا الجملتين جعلت الثانية مستقلة غير معطوفة .
وعلى قراءة رفع : ( ولباس التقوى ) تكون جملة : ( ذلك من آيات الله ) استئنافا واحدا والإشارة التي في الجملة الثانية عائدة إلى المذكور قبل من أصناف اللباس حتى المجازي على تفسير لباس التقوى بالمجازي .
وضمير الغيبة في : ( لعلهم يذكرون ) التفات أي جعل الله ذلك آية لعلكم تتذكرون عظيم قدرة الله تعالى وانفراده بالخلق والتقدير واللطف وفي هذا الالتفات تعريض بمن لم يتذكر من بني آدم فكأنه غائب عن حضرة الخطاب على أن ضمائر الغيبة في مثل هذا المقام في القرآن كثيرا ما يقصد بها مشركو العرب .
( يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون [ 27 ] ) أعيد خطاب بني آدم فهذا النداء تكملة للآي قبله بني على التحذير من متابعة الشيطان إلى إظهار كيده للناس من ابتداء خلقهم إذ كاد لأصلهم .
A E