وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون [ 28 ] ) ( وإذا فعلوا فاحشة ) معطوف على ( للذين لا يؤمنون ) فهو من جملة الصلة وفيه إدماج لكشف باطلهم في تعللاتهم ومعاذيرهم الفاسدة أي للذين لا يقبلون الإيمان ويفعلون الفواحش ويعتذرون عن فعلها بأنهم اتبعوا آباءهم وأن الله أمرهم بذلك وهذا خاص بأحوال المشركين المكذبين بقرينة قوله : ( قل إن الله لا يأمر بالفحشاء ) والمقصود من جملتي الصلة : تفظيع حال دينهم بأنه ارتكاب فواحش وتفظيع حال استدلالهم لها بما لا ينتهض عند أهل العقول . وجاء الشرط بحرف ( إذا ) الذي من شأنه إفادة اليقين بوقوع الشرط ليشير إلى أن هذا حاصل منهم لا محالة .
والفاحشة في الأصل صفة لموصوف محذوف أي : فعلى فاحشة ثم نزل الوصف منزلة الاسم لكثرة دورانه فصارت الفاحشة اسما للعمل الذميم وهي مشتقة من الفحش " بضم الفاء " وهو الكثرة والقوة في الشيء المذموم والمكروه وغلبت الفاحشة في الأفعال الشديدة القبح وهي التي تنفر منها الفطرة السليمة أو ينشأ عنها ضر وفساد بحيث يأباها أهل العقول الراجحة وينكرها أولو الأحلام ويستحيي فاعلها من الناس ويتستر من فعلها مثل البغاء والزنى والوأد والسرقة ثم تنهى عنها الشرائع الحقة فالفعل يوصف بأنه فاحشة قبل ورود الشرع كأفعال أهل الجاهلية مثل السجود للتماثيل والحجارة وطلب الشفاعة منها وهي جماد ومثل العراء في الحج وترك تسمية الله على الذبائح وهي من خلق الله وتسخيره والبغاء واستحلال أموال اليتامى والضعفاء وحرمان الأقارب من الميراث واستشارة الأزلام في الإقدام على العمل أو تركه وقتل غير القاتل لأنه من قبيلة القاتل وتحريمهم على أنفسهم كثيرا من الطيبات التي أحلها الله وتحليلهم الخبائث مثل الميتة والدم . وقد روي عن ابن عباس أن المراد بالفاحشة في الآية التعري في الحج وإنما محمل كلامه على أن التعري في الحج من أول ما أريد بالفاحشة لا قصرها عليه فكأن أئمة الشرك قد أعدوا لأتباعهم معاذير عن تلك الأعمال ولقنوها إياهم وجماعها أن ينسبوها إلى آبائهم السالفين الذين هم قدوة لخلفهم واعتقدوا أن آباءهم أعلم بما في طي تلك الأعمال من مصالح لو اطلع عليها المنكرون لعرفوا ما أنكروا ثم عطفوا على ذلك أن الله أمر بذلك يعنون أن آباءهم ما رسموها من تلقاء أنفسهم ولكنهم رسموها بأمر من الله تعالى ففهم منه أنهم اعتذروا لأنفسهم واعتذروا لآبائهم فمعنى قولهم : ( والله أمرنا بها ) ليس ادعاء بلوغ أمر من الله إليهم ولكنهم أرادوا أن الله أمر آباءهم الذين رسموا تلك الرسوم وسنوها فكان أمر الله آباءهم أمرا لهم لأنه أراد بقاء ذلك في ذرياتهم فهذا معنى استدلالهم وقد أجمله إيجاز القرآن اعتمادا على فطنة المخاطبين .
وأسند الفعل والقول إلى ضمير الذين لا يؤمنون في قوله : ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا ) : على معنى الإسناد إلى ضمير المجموع وقد يكون القائل غير الفاعل والفاعل غير قائل اعتداد بأنهم لما صدق بعضهم بعضا في ذلك فكأنهم فعلوه كلهم واعتذروا عنه كلهم .
وأفاد الشرط ربطا بين فعلهم الفاحشة وقولهم : ( وجدنا عليها آباءنا ) باعتبار إيجاز في الكلام يدل عليه السياق إذ المفهوم أنهم إذا فعلوا فاحشة فأنكرت عليهم أو نهوا عنها قالوا وجدنا عليها آباءنا وليس المراد بالإنكار والنهي خصوص نهي الإسلام إياهم عن ضلالهم ولكن المراد نهي أي ناه وإنكار أي منكر فقد كان ينكر عليهم الفواحش من لا يوافقونهم عليها من القبائل فإن دين المشركين كان أشتاتا مختلفا وكان ينكر عليهم ذلك من خلعوا الشرك من العرب مثل زيد بن عمرو بن نفيل وأمية ابن أبي الصلت وقد قال لهم زيد بن عمرو : " إن الله خلق الشاة وأنزل لها الماء من السماء وأنبت لها العشب ثم أنتم تذبحونها لغيره ) وكان ينكر عليهم من يتحرج من أفعالهم ثم لا يسعه لا يسعه إلا اتباعهم فيها إكراها .
A E