وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وكان ينكر عليهم من لا توافق أعمالهم هواه : كما وقع لامرئ القيس حيث عزم على قتال بني أسد بعد قتلهم أباه حجرا فقصد ذا الخلصة " صنم خثعم " واستقسم عنده بالأزلام فخرج له الناهي فكسر الأزلام وقال : .
لو كنت يا ذا الخلص الموتورا ... مثلي وكان شيخك المقبورا لم تنه عن قتل العداة زورا ثم جاء الإسلام فنعى عليهم أعمالهم الفاسدة وأسمعهم قوارع القرآن فحينئذ تصدوا للاعتذار . وقد علم من السياق تشنيع معذرتهم وفساد حجتهم .
ودلت الآية على إنكار ما كان مماثلا لهذا الاستدلال وهو كل دليل توكأ على اتباع الآباء في الأمور الظاهر فسادها وفحشها وكل دليل استند إلى ما لا قبل للمستدل بعلمه فإن قولهم : ( والله أمرنا بها ) دعوى باطلة إذ لم يبلغهم أمر الله بذلك بواسطة مبلغ فإنهم كانوا ينكرون النبوءة فمن أين لهم تلقي مراد الله تعالى .
وقد رد الله ذلك عليهم بقوله لرسوله : ( قل إن الله لا يأمر بالفحشاء ) فأعرض عن رد قولهم : ( وجدنا عليها آباءنا ) لأنه إن كان يراد رده من جهة التكذيب فهم غير كاذبين في قولهم لأن آباءهم كانوا يأتون تلك الفواحش وإن كان يراد رده من جهة عدم صلاحيته للحجة فإن ذلك ظاهر لأن الإنكار والنهي ظاهر انتقالهما إلى آبائهم إذ ما جاز على المثل يجوز على المماثل فصار رد هذه المقدمة من دليلهم بديهيا وكان أهم منه رد المقدمة الكبرى وهي مناط الاستدلال أعني قولهم : ( والله أمرنا بها ) .
فقوله : ( قل إن الله لا يأمر بالفحشاء ) نقض لدعواهم أن الله أمرهم بها أي بتك الفواحش وهو رد عليهم وتعليم لهم وإفاقة لهم من غرورهم لأن الله متصف بالكمال فلا يأمر بما هو نقص لم يرضه العقلاء وأنكروه فكون الفعل فاحشة كاف في الدلالة على أن الله لا يأمر به لأن الله له الكمال الأعلى وما كان اعتذارهم بأن الله أمر بذلك إلا عن جهل ولذلك وبخهم الله بالاستفهام التوبيخي بقوله : ( أتقولون على الله ما لا تعلمون ) أي ما لا تعلمون أن الله أمر به فحذف المفعول لدلالة ما تقدم عليه لأنهم لم يعلموا أن الله أمرهم بذلك إذ لا مستند لهم فيه وإنما قالوه عن مجرد التوهم ولأنهم لم يعلموا أن الله لا يليق بجلالة وكماله أن يأمر بمثل تلك الرذائل .
وضمن : ( تقولون ) معنى تكذبون أو معنى تتقولون فلذلك عدي بعلى وكأن حقه أن يعدى بعن لو كان قولا صحيح النسبة وإذ كان التوبيخ واردا على أن يقولوا على الله ما لا يعلمون كان القول على الله بما يتحقق عدم وروده من الله أحرى .
وبهذا الرد تمحض عملهم تلك الفواحش للضلال والغرور واتباع وحي الشياطين إلى أوليائهم أئمة الكفر وفادة الشرك : مثل عمرو بن لحي الذي وضع عبادة الأصنام ومثل أبي كبشة الذي سن عبادة الشعري من الكواكب ومثل ظالم بن أسعد الذي وضع عبادة العزى ومثل القلمس الذي سن النسيء . إلى ما اتصل بذلك من موضوعات سدنة الأصنام وبيوت الشرك .
واعلم أن ليس في الآية مستند لإبطال التقليد في الأمور الفرعية أو الأصول الدينية لأن التقليد الذي نعاه الله على المشركين وهو تقليدهم من ليسوا أهلا لأن يقلدوا لأنهم لا يرتفعون عن رتبة مقلديهم إلا بأنهم أقدم جيلا وأنهم آباؤهم فإن المشركين لم يعتذروا بأنهم وجدوا عليه الصالحين وهداة الأمة ولا بأنه مما كان عليه إبراهيم وأبناؤه ولأن التقليد الذي نعاه الله عليهم تقليد أعمال بديهية الفساد والتقليد في الفساد يستوي هو وتسنينه في الذم على أن تسنين الفساد أشد مذمة من التقليد فيه كما أنبأ عنه الحديث الصحيح : " ما من نفس تقتل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها ذلك لأنه أول من سن القتل وحديث من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة " .
فما فرضه الذين ينزعون إلى علم الكلام من المفسرين في هذه الآية من القول في دم التقليد ناظر إلى اعتبار الإشراك داخلا في فعل الفواحش .
A E