وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وهذا كله إنذار من الوقوع في الضلال وتحذير من اتباع الشيطان وتحريض على توخي الاهتداء الذي هو من الله تعالى كما دل عليه إسناده إلى ضمير الجلالة في قوله : ( هدى ) فيعلم السامعون أنهم إذا رجعوا إليه فريقين كان الفريق المفلح هو الفريق الذين هداهم الله تعالى كما قال : ( أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ) وأن الفريق الخاسر هم الذين حقت عليهم الضلالة واتخذوا الشياطين أولياء من دون الله كما قال : ( أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون ) . وتقديم ( فريقا ) الأول والثاني على عامليهما للاهتمام بالتفصيل .
ومعنى : ( حق عليهم الضلالة ) ثبتت لهم الضلالة ولزموها . ولم يقلعوا عنها وذلك أن المخاطبين كانوا مشركين كلهم فلما أمروا بأن يعبدوا الله مخلصين افترقوا فريقين : فريقا هداه الله إلى التوحيد وفريقا لازم الشرك والضلالة فلم يطرأ عليهم حال جديد . وبذلك يظهر حسن موقع لفظ : ( حق ) هنا دون أن يقال أضله الله لأن ضلالهم قديم مستمر اكتسبوه لأنفسهم كما قال تعالى في نظيره : ( فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة ) ثم قال ( إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدى من يضل ) فليس تغيير الأسلوب بين : ( فريقا حق عليهم الضلالة ) تحاشيا عن إسناد الإضلال إلى الله كما توهمه صاحب الكشاف لأنه قد أسند الإضلال إلى الله في نظير هذه الآية كما علمت وفي آيات كثيرة ولكن اختلاف الأسلوب لاختلاف الأحوال .
وجرد فعل حق عن علامة التأنيث لأن فاعله غير حقيقي التأنيث وقد أظهرت علامة التأنيث في نظيره في قوله تعالى : ( ومنهم من حقت عليه الضلالة ) .
وقوله : ( إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ) استئناف مراد به التعليل لجملة ( حقت عليه الضلالة ) وهذا شأن " إن " إذا وقعت في صدر جملة عقب جملة أخرى أن تكون للربط والتعليل وتغني غناء الفاء كما تقدم غير مرة .
والمعنى أن هذا الفريق الذي حقت عليهم الضلالة لما سمعوا الدعوة إلى التوحيد والإسلام لم يطلبوا النجاة ولم يتفكروا في ضلال الشرك البين ولكنهم استوحوا شياطينهم وطابت نفوسهم بوسوستهم وائتمروا بأمرهم واتخذوهم أولياء فلا جرم أن يدوموا على ضلالهم لأجل اتخاذهم الشياطين أولياء من دون الله .
وعطف جملة : ( ويحسبون ) على جملة : ( اتخذوا ) فكان ضلالهم ضلالا مركبا إذ هم قد ضلوا في الائتمار بأمر أئمة الكفر وأولياء الشياطين ولما سمعوا داعي الهدى لم يتفكروا وأهملوا النظر لأنهم يحسبون أنهم مهتدون لا يتطرق إليهم شك في أنهم مهتدون فلذلك لم تخطر ببالهم الحاجة إلى النظر في صدق الرسول A .
والحسبان الظن وهو هنا ظن مجرد عن دليل وذلك أغلب ما يراد بالظن وما يرادفه في القرآن .
وعطف هذه الجملة على التي قبلها واعتبارهما سواء في الإخبار عن الفريق الذين حقت عليهم الضلالة لقصد الدلالة على أن ضلالهم حاصل في كل واحد من الخبرين فولاية الشياطين ضلالة وحسبانهم ضلالهم هدى ضلالة أيضا سواء كان ذلك كله عن خطأ أو عن عناد إذ لا عذر للضال في ظلاله بالخطأ لأن الله نصب الأدلة على الحق وعلى التمييز بين الحق والباطل .
( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين [ 31 ] ) إعادة النداء في صدر هذه الجملة للاهتمام وتعريف المنادى بطريق الإضافة بوصف كونهم بني آدم متابعة للخطاب المتقدم في قوله ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا ) .
وهذه الجملة تتنزل من التي بعدها وهي قوله : ( قل من حرم زينة الله ) منزلة النتيجة من الجدل فقدمت على الجدل فصارت غرضا بمنزلة دعوى وجعل الجدل حجة على الدعوى وذلك طريق من طرق الإنشاء في ترتيب المعاني ونتائجها .
فالمقصد من قوله : ( خذوا زينتكم ) إبطال ما زعمه المشركون من لزوم التعري في الحج في أحوال خاصة وعند مساجد معينة فقد أخرج مسلم عن ابن عباس قال : كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة وتقول من يعيرني تطوافا تجعله على فرجها وتقول : .
اليوم يبدو بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أحله A E