وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والمراد بالآيات الدلائل الدالة على عظيم قدرة الله تعالى وانفراده بالإلهية . والدالة على صدق رسوله محمد A إذ بين فساد دين أهل الجاهلية . وعلم أهل الإسلام علما كاملا لا يختلط معه الصالح والفاسد من الأعمال إذ قال : خذوا زينتكم وقال ( وكلوا واشربوا ) ثم قال : ( ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) وإذ عاقب المشركين على شركهم وعنادهم وتكذيبهم بعقاب في الدنيا فخذلهم حتى وضعوا لأنفسهم شرعا حرمهم من طيبات كثيرة وشوه بهم بين الملأ في الحج بالعراء فكانوا مثل سوء ثم عاقبهم على ذلك في الآخرة وإذ وفق المؤمنين لما استعدوا لقبول دعوة رسوله فاتبعوه فمتعهم بجميع الطيبات في الدنيا غير محرومين من شيء إلا أشياء فيها ضر علمه الله فحرمها عليهم وسلمهم من العقاب عليها في الآخرة .
واللام في قوله : ( لقوم يعلمون ) لام العلة وهو متعلق بفعل ( نفصل ) أي تفصيل الآيات لا يفهمه إلا قوم يعلمون فإن الله لما فصل الآيات يعلم أن تفصيلها لقوم يعلمون ويجوز أن يكون الجار والمجرور ظرفا مستقرا في موضع الحال من الآيات أي حال كونها دلائل لقوم يعلمون فإن غير الذين لا يعلمون لا تكون آيات لهم إذ لا يفقهونها كقوله تعالى : ( إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون ) في سورة الأنعام أي كذلك التفصيل الذي فصلته لكم هنا نفصل الآيات ويتجدد تفصيلنا إياها حرصا على نفع قوم يعلمون .
والمراد ( بقوم يعلمون ) : الثناء على المسلمين الذين فهموا الآيات وشكروا عليها . والتعريض يجهل وضلال عقول المشركين الذين استمروا على عنادهم وضلالهم رغم ما فصل لهم من الآيات .
( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون [ 33 ] ) لما أنبأ قوله : ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ) إلى آخره بأن أهل الجاهلية حرموا من الزينة والطيبات من الرزق . وأنبأ قوله تعالى قبل ذلك ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ) بأن أهل الجاهلية يعزون ضلالهم في الدين إلى الله فأنتج ذلك أنهم ادعوا أن ما حرموه من الزينة والطيبات قد حرمه الله عليهم أعقب مجادلتهم ببيان ما حرمه الله حقا وهم متلبسون به وعاكفون على فعله .
فالقصر المفاد من ( إنما ) قصر إضافي مفاده أن الله حرم الفواحش وما ذكر معها لا ما حرمتموه من الزينة والطيبات فأفاد إبطال اعتقادهم ثم هو يفيد بطريق التعريض أن ما عده الله من المحرمات الثابت تحريمها قد تلبسوا بها لأنه لما عد أشياء وقد علم الناس أن المحرمات ليست محصورة فيها علم السامع أن ما عينه مقصود به تعيين ما تلبسوا به فحصل بصيغة القصر رد عليهم من جانبي ما في صيغة ( إنما ) من إثبات ونفي : إذ هي بمعنى " ما - وإلا " فأفاد تحليل ما زعموه حراما وتحريم ما استباحوه من الفواحش وما معها .
والفواحش جمع فاحشة وقد تقدم ذكر معنى الفاحشة عند قوله تعالى : ( إنه كان فاحشة ومقتا ) في سورة النساء وتقدم آنفا عند قوله تعالى : ( وإذ افعلوا فاحشة ) .
و ( ما ظهر منها ) هو ما يظهره الناس بين قرنائهم وخاصتهم مثل البغاء والمخادعة وما بطن هو ما لا يظهره الناس مثل الوأد والسرقة وقد تقدم القول في نظيره عند قوله تعالى : ( ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) في سورة الأنعام . وقد كانوا في الجاهلية يستحلون هذه الفواحش وهي مفاسد قبيحة لا يشك أولو الألباب لو سئلوا أن الله لا يرضى بها وقيل المراد بالفواحش : الزنا وما ظهر منه وما بطن حالان من أحوال الزناة وعلى هذا يتعين أن يكون الإتيان بصيغة الجمع لاعتبار تعدد أفعاله وأحواله وهو بعيد .
A E