وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

فأما قوله : ( قال ادخلوا في أمم ) فهذا قول آخر ليس هو من المحاورة السابقة لأنه جاء بصيغة الإفراد والأقوال قبله مسندة إلى ضمائر الجمع فتعين أن ضمير ( قال ) عائد إلى الله تعالى بقرينة المقام لأن مثل هذا القول لا يصدر من أحد غير الله تعالى فهو استئناف كلام نشأ بمناسبة حكاية حال المشركين حين أول قدومهم على الحياة الآخرة وهي حالة وفاة الواحد منهم فيكون خطابا صدر من الله إليهم بواسطة أحد ملائكته أو بكلام سمعوه وعلموا أنه من قبل الله تعالى بحيث يوقنون منه أنهم داخلون إلى النار فيكون هذا من أشد ما يرون فيه مقعدهم من النار عقوبة خاصة بهم .
والأمر مستعمل للوعيد فيتأخر تنجيزه إلى يوم القيامة .
ويجوز أن يكون المحكي به ما يصدر من الله تعالى يوم القيامة من حكم عليهم بدخول النار مع الأمم السابقة فذكر عقب حكاية حال قبض أرواحهم إكمالا لذكر حال مصيرهم وتخلصا إلى وصف ما ينتزرهم من العذاب ولذكر أحوال غيرهم وأيا ما كان فالإتيان بفعل القول بصيغة الماضي : للتنبيه على تحقيق وقوعه على خلاف مقتضى الظاهر .
ويجوز أن تكون جملة : ( قال ادخلوا في أمم ) في موضع عطف البيان لجملة ( ينالهم نصيبهم من الكتاب ) أي : قال الله فيما كتبه لهم ( ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم ) أي أمثالكم والتعبير بفعل المضي جرى على مقتضى الظاهر .
والأمم جمع الأمة بالمعنى الذي تقدم في قوله : ( ولكل أمة أجل ) .
و ( في ) من قوله : ( في أمم ) للظرفية المجازية وهي كونهم في حالة واحدة وحكم واحد سواء دخلوا النار في وسطهم أم دخلوا قبلهم أو بعدهم وهي بمعنى " مع " في تفسير المعنى ونقل عن صاحب الكشاف أنه نظر " في " التي في هذه الآية بفي التي في قول عروة بن أذينة : .
إن تكن عن حسن الصنيعة مأفو ... كا ففي آخرين قد أفكوا ومعنى ( قد خلت ) قد مضت وانقرضت قبلكم كما في قوله تعالى ( تلك أمة قد خلت ) في سورة البقرة يعني : أن حالهم كحال الأمم المكذبين قبلهم وهذا تذكير لهم بما حاق بأولئك الأمم من عذاب الدنيا كقوله : ( وتبين لكم كيف فعلنا بهم ) وتعريض بالوعيد بأن يحل بهم مثل ذلك وتصريح بأنهم في عذاب النار سواء .
( كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون [ 38 ] وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون [ 39 ] ) جملة : ( كلما دخلت أمة لعنت أختها ) مستأنفة استئنافا ابتدائيا لوصف أحوالهم في النار وتفظيعها للسامع ليتعظ أمثالهم ويستبشر المؤمنين بالسلامة مما أصابهم فتكون جملة ( حتى إذا اداركوا ) داخلة في حيز الاستئناف .
ويجوز أن تكون جملة : ( كلما دخلت أمة ) معترضة بين جملة : ( قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار ) وبين جملة : ( حتى إذا اداركوا فيها ) الخ . على أن تكون جملة ( حتى إذا اداركوا ) مرتبطة بجملة ( ادخلوا في أمم ) بتقدير محذوف تقديره : فيدخلون حتى إذا اداركوا .
و ( ما ) في قوله : ( كلما ) ظرفية مصدرية أي كل وقت دخول أمة لعنت أختها . والتقدير : لعنت كل أمة منهم أختها في كل أوقات دخول الأمة منهم فتفيد عموم الأزمنة .
و ( أمة ) نكرة وقعت في حيز عموم الأزمنة فتفيد العموم أي كل أمة دخلت وكذلك : ( أختها ) نكرة لأنه مضاف إلى ضمير نكرة فلا يتعرف فتفيد العموم أيضا أي كل أمة تدخل تلعن كل أخت لها والمراد بأختها المماثلة لها في الدين الذي أوجب لها الدخول في النار كما يقال : هذه الأمة أخت تلك الأمة إذا اشتركتا في النسب فيقال : بكر وأختها تغلب ومنه قول أبي الطبيب : .
" وكطسم وأختها في البعاد يريد : كطسم وجديس .
A E