وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والذي ينبغي تفسير الآية به : أن هذه الأعراف جعلها الله مكانا يوقف به من جعله الله من أهل الجنة قبل دخوله إياها وذلك ضرب من العقاب خفيف فجعل الداخلين إلى الجنة متفاوتين في السبق تفاوتا يعلم الله أسبابه ومقاديره وقد قال تعالى ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى ) . وخص الله بالحديث في هذه الآيات رجالا من أصحاب الأعراف . ثم يحتمل أن يكون أصحاب الأعراف من الأمة الإسلامية خاصة ويحتمل أن يكونوا من سائر الأمم المؤمنين برسلهم وأياما كان فالمقصود من هذه الآيات هم من كان من الأمة المحمدية .
وتنوين ( كلا ) عوض عن المضاف إليه المعروف من الكلام المتقدم أي كل أهل الجنة وأهل النار .
والسيما بالقصر السمة أي العلامة أي بعلامة ميز الله بها أهل الجنة وأهل النار وقد تقدم بيانها واشتقاقها عند قوله تعالى ( تعرفهم بسيماهم ) في سورة البقرة .
ونداؤهم أهل الجنة بالسلام يؤذن بأنهم في اتصال بعيد من أهل الجنة فجعل الله ذلك أمارة لهم بحسن عاقبتهم ترتاح لها نفوسهم ويعلمون أنهم صائرون إلى الجنة فلذلك حكي الله حالهم هذه للناس إيذانا بذلك وبان طمعهم في قوله ( لم يدخلوها وهم يطمعون ) هو طمع مستند إلى علامات وقوع المطموع فيه فهو من صنف الرجاء كقوله ( والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) .
و ( أن ) تفسير للنداء وهو القول ( سلام عليكم ) .
و ( سلام عليكم ) دعاء تحية وإكرام .
وجملة ( لم يدخلوها وهم يطمعون ) مستأنفة للبيان . لأن قوله ( ونادوا أصحاب الجنة ) يثير سؤالا يبحث عن كونهم صائرين إلى الجنة أو إلى غيرها وجملة ( وهم يطمعون ) حال من ضمير ( يدخلوها ) والجملتان معا معترضتان بين جملة ( ونادوا أصحاب الجنة ) وجملة ( وإذا صرفت أبصارهم ) .
وجملة ( وإذا صرفت أبصارهم ) معطوفة على جملة ( ونادوا أصحاب الجنة ) .
والصرف : أمر الحال بمغادرة المكان . والصرف هنا مجاز في الالتفات أو استعارة . وإسناده إلى المجهول هنا جار على المتعارف في أمثاله من الأفعال التي لا يتطلب لها فاعل وقد تكون لهذا الإسناد هنا فائدة زائدة وهي الإشارة إلى أنهم لا ينظرون إلى أهل النار إلا نظرا شبيها بفعل من يحمله على الفعل حامل وذلك أن النفس وإن كانت تكره المناظر السيئة فإن حب الاطلاع يحملها على أن توجه النظر إليها آونة لتحصيل ما هو مجهول لديها .
والتلقاء : مكان وجود الشيء وهو منقول من المصدر الذي هو بمعنى اللقاء لأن محل الوجود ملاق للموجود فيه .
( ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون [ 48 ] أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون [ 49 ] ) التعريف في قوله ( أصحاب الأعراف ) للعهد بقرينة تقدم ذكره في قوله ( وعلى الأعراف رجال ) وبقرينة قوله هنا ( رجالا يعرفونهم ) إذ لا يستقيم أن يكون أولئك الرجال ينادينهم جميع من كان على الأعراف ولا أن يعرفهم بسيماهم جميع الذين كانوا على الأعراف مع اختلاف العصور والأمم فالمقصود بأصحاب الأعراف هم الرجال الذين ذكروا في الآية السابقة بقوله ( وعلى الأعراف رجال ) فكأنه قيل : ونادى أولئك الرجال الذين على الأعراف رجالا . والتعبير عنهم هنا بأصحاب الأعراف إظهار في مقام الإضمار إذ كان مقتضى الظاهر أن يقال . ونادوا رجالا إلا أنه لما تقدد في الآية السابقة ما يصلح لعود الضمائر إليه وقع الإظهار في مقام الإضمار دفعا للالتباس .
والنداء يؤذن ببعد المخاطب فيظهر أن أهل الأعراف لما تطلعوا بأبصارهم إلى النار عرفوا رجالا أو قبل ذلك لما مر عليهم بأهل النار عرفوا رجالا كانوا جبارين في الدنيا . والسيما هنا يتعين أن يكون المراد بها المشخصات الذاتية التي تتميز بها الأشخاص وليست السيما التي يتميز بها أهل النار كلهم كما هو في الآية السابقة .
A E