وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وتنكير ( علم ) للتعظيم أي عالمين أعظم العلم والعظمة هنا راجعة إلى كمال الجنس في حقيقته وأعظم العلم هو العلم الذي لا يحتمل الخطأ ولا الخفاء أي عالمين علما ذاتيا لا يتخلف عنا ولا يختلف في ذاته أي لا يحتمل الخطأ ولا التردد .
( وهدى ورحمة ) حال من ( كتاب ) أو من ضميره في قوله : ( فصلناه ) . ووصف الكتاب بالمصدرين ( هدى ورحمة ) إشارة إلى قوة هديه الناس وجلب الرحمة لهم .
وجملة ( هدى ورحمة لقوم يؤمنون ) إشارة إلى أن المؤمنين هم الذين توصلوا للاهتداء به والرحمة وأن من لم يؤمنوا قد حرموا الاهتداء والرحمة وهذا كقوله تعالى في سورة البقرة ( هدى للمتقين ) .
( هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون [ 53 ] ) جملة ( هل ينظرون إلا تأويله ) مستأنفة استئنافا بيانيا لأن قوله ( ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون ) يثير سؤال من يسأل : فماذا يؤخرهم عن التصديق بهذا الكتاب الموصوف بتلك الصفات ؟ وهل أعظم منه آية على صدق الرسول A ؟ فكان قوله ( هل ينظرون ) كالجواب عن هذا السؤال الذي يجيش في نفس السامع .
والاستفهام إنكاري ولذلك جاء بعده الاستثناء .
ومعنى ( ينظرون ) ينتظرون من النظرة بمعنى الانتظار والاستثناء من عموم الأشياء المنتظرات والمراد المنتظرات من هذا النوع وهو الآيات أي ما ينتظرون آية أعظم إلا تأويل الكتاب أي إلا ظهور ما توعدهم به وإطلاق الانتظار هنا استعارة تهكمية : شبه حال تمهلهم إلى الوقت الذي سيحل عليهم فيه ما أوعدهم به القرآن بحال المنتظرين وهم ليسوا بمنتظرين ذلك إذ هم جاحدون وقوعه وهذا مثل قوله تعالى ( فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة ) وقوله ( فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ) والاستثناء على حقيقته وليس من تأكيد الشيء بما يشبه ضده لأن المجاز في فعل ( ينظرون ) فقط .
والقصر إضافي أي بالنسبة إلى غير ذلك من أغراض نسيانهم وجحودهم بالآيات وقد مضى القول في نظير هذا التركيب عند قوله تعالى ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك ) في سورة الأنعام .
والتأويل توضيح وتفسير ما خفي من مقصد كلام أو فعل وتحقيقه قال تعالى ( سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا ) وقال ( هذا تأويل رؤياي من قبل ) وقال ( ذلك خير وأحسن تأويلا ) وقد تقدم اشتقاقه ومعناه في المقدمة الأولى من مقدمات هذا التفسير وضمير ( تأويله ) عائد إلى ( كتاب ) من قوله ( ولقد جئناكم بكتاب فصلناه على علم ) .
وتأويله وضوح معنى ما عدوه محالا وكذبا من البعث والجزاء ورسالة رسول من الله تعالى ووحدانية الإله والعقاب فذلك تأويل ما جاء به الكتاب أي تحقيقه ووضوحه بالمشاهدة وما بعد العيان بيان .
وقد بينته جملة ( يوم يأتي تأويله يقول ) إلخ فلذلك فصلت لأنها تتنزل من التي قبلها منزلة البيان للمراد من تأويله وهو التأويل الذي سيظهر يوم القيامة فالمراد باليوم يوم القيامة بدليل تعلقه بقوله ( يقول الذين نسوه من قبل ) الآية فإنهم لا يعلمون ذلك ولا يقولونه إلا يوم القيامة .
وإتيان تأويله مجاز في ظهوره وتبينه بعلاقة لزوم ذلك للإتيان . والتأويل مراد به ما به ظهور الأشياء الدالة على صدق القرآن فيما أخبرهم وما توعدهم .
و ( الذين نسوه ) هم المشركون وهم معاد ضمير ( ينظرون ) فكان مقتضى الظاهر أن يقال : يقولون إلا أنه أظهر بالموصولية لقصد التسجيل عليهم بأنهم نسوه وأعرضوا عنه وأنكروه تسجيلا مرادا به التنبيه على خطئهم والنعي عليهم بأنهم يجرون بإعراضهم سوء العاقبة لأنفسهم .
والنسيان مستعمل في الإعراض والصد كما تقدم في قوله ( كما نسوا لقاء يومهم هذا ) .
A E