وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وظاهر الآيات أن الأيام هي المعروفة للناس التي هي جمع اليوم الذي هو مدة تقدر من مبدإ ظهور الشمس في المشرق إلى ظهورها في ذلك المكان ثانية وعلى هذا التفسير فالتقدير في ما يماثل تلك المدة ست مرات لأن حقيقة اليوم بهذا المعنى لم تتحقق إلا بعد تمام خلق السماء والأرض ليمكن ظهور نور الشمس على نصف الكرة الأرضية وظهور الظلمة على ذلك النصف إلى ظهور الشمس مرة ثانية وقد قيل : إن الأيام هنا جمع اليوم من أيام الله تعالى الذي هو مدة ألف سنة فستة أيام عبارة عن ستة آلاف من السنين نظرا لقوله تعالى ( وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) وقوله ( يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ) . ونقل ذلك عن زيد بن أرقم واختاره النقاش وما هو ببعيد وإن كان مخالفا لما في التوراة . وقيل المراد : في ستة أوقات فإن اليوم يطلق على الوقت كما في قوله تعالى : ( ومن يولهم يومئذ دبره ) أي حين إذ يلقاهم زحفا ومقصود هذا القائل أن السماوات والأرض خلقت عالما بعد عالم ولم يشترك جميعها في أوقات تكوينها وأيا ما كان فالأيام مراد بها مقادير لا الأيام التي واحدها يوم الذي هو من طلوع الشمس إلى غروبها إذ لم تكن شمس في بعض تلك المدة والتعمق في البحث في هذا خروج عن غرض القرآن .
والاستواء حقيقته الاعتدال والذي يؤخذ من كلام المحققين من علماء اللغة والمفسرين أنه حقيقة في الارتفاع والاعتلاء كما في قوله تعالى في صفة جبريل ( فاستوى وهو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى ) .
والاستواء له معان متفرعة عن حقيقته أشهرها القصد والاعتلاء وقد التزم هذا اللفظ في القرآن مسندا إلى ضمير الجلالة عند الإخبار عن أحوال سماوية كما في هذه الآية . ونظائرها سبع آيات من القرآن : هنا وفي يونس والرعد وطه والفرقان وألم السجدة والحديد وفصلت . فظهر لي أن لهذا الفعل خصوصية في كلام العرب كان بسببها أجدر بالدلالة على المعنى المراد تبليغه مجملا مما يليق بصفات الله ويقرب إلى الإفهام معنى عظمته ولذلك اختير في هذه الآيات دون غيره من الأفعال التي فسره بها المفسرون .
فالاستواء يعبر عن شأن عظيم من شؤون عظمة الخالق تعالى اختير التعبير به على طريق الاستعارة والتمثيل : لأن معناه أقرب معاني المواد العربية إلى المعنى المعبر عنه من شؤونه تعالى فإن الله لما أراد تعليم معان من عالم الغيب لم يكن يتأتى ذلك في اللغة إلا بأمثلة معلومة من عالم الشهادة فلم يكن بد من التعبير عن المعاني المغيبة بعبارات تقربها مما يعبر به عن عالم الشهادة ولذلك يكثر في القرآن ذكر الاستعارات التمثيلية والتخيلية في مثل هذا .
وقد كان السلف يتلقون أمثالها بلا بحث ولا سؤال لأنهم علموا المقصود الإجمالي منها فاقتنعوا بالمعنى مجملا ويسمون أمثالها بالمتشابهات ثم لما ظهر عصر ابتداء البحث كانوا إذا سئلوا عن هذه الآية يقولون : استوى الله على العرش ولا نعرف لذلك كيفا وقد بينت أن مثل هذا من القسم الثاني من المتشابه عند قوله تعالى ( وأخر متشابهات ) في سورة آل عمران فكانوا يأبون تأويلها . وقد حكى عياض في المدارك عن سفيان بن عيينة أنه قال : سأل رجل مالكا فقال : الرحمان على العرش استوى . كيف استوى يا أبا عبد الله ؛ فسكت مالك مليا حتى علاه الرحضاء ثم سري عنه فقال : " الاستواء معلوم والكيف غير معقول والسؤال عن هذا بدعة والإيمان به واجب وإني لأظنك ضالا " واشتهر هذا عن مالك في روايات كثيرة وفي بعضها أنه قال لمن سأله : " وأظنك رجل سوء أخرجوه عني " وأنه قال : " والسؤال عنه بدعة " . وعن سفيان الثوري أنه سئل عنها : " فقال : فعل الله فعلا في العرش سماه استواء " . قد تأوله المتأخرون من الأشاعرة تأويلات أحسنها : ما جنح إليه إمام الحرمين أن المراد بالاستواء الاستيلاء بقرينة تعديته بحرف على وأنشدوا على وجه الاستئناس لذلك قول الأخطل : .
قد استوى بشر على العراق ... بغير سيف ودم مهراق A E