وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وأراه بعيدا لأن العرش ما هو إلا من مخلوقاته فلا وجه للإخبار باستيلائه عليه مع احتمال أن يكون الأخطل قد امتنوعه من هذه الآية وقد قال أهل اللغة : إن معانيه تختلف باختلاف تعديته بعلى أو بإلى قال البخاري عن مجاهد : استوى علا على العرش وعن أبي العالية : استوى إلى السماء ارتفع فسوى خلقهن .
وأحسب أن استعارته تختلف بقرينة الحرف الذي يعدى به فعله فإن عدي بحرف ( على ) كما في هذه الآية ونظائرها فهو مستعار من معنى الاعتلاء مستعمل في اعتلاء مجازي يدل على معنى التمكن فيحتمل أنه أريد منه التمثيل وهو تمثيل شأن تصرفه تعالى بتدبير العوالم ولذلك نجده بهذا التركيب في الآيات السبع واقعا عقب ذكر خلق السماوات والأرض فالمعنى حينئذ : خلقها ثم هو يدبر أمورها تدبير الملك أمور مملكته مستويا على عرشه . ومما يقرب هذا المعنى قول النبي A : " يقبض الله الأرض ويطوي السماوات يوم القيامة ثم يقول : أنا الملك أين ملوك الأرض " . ولذلك أيضا عقب التركيب في مواقعه كلها بما فيه معنى التصرف كقوله هنا ( يغشي الليل النهار ) الخ وقوله في سورة يونس : ( يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ) وقوله في سورة الرعد : ( وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات ) . وقوله في سورة ألم السجدة : ( ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ) . وكمال هذا التمثيل يقتضي أن يكون كل جزء من أجزاء الهيئة الممثلة مشبها بجزء من أجزاء الهيئة الممثل بها فيقتضي أن يكون ثمة موجود من أجزاء الهيئة الممثلة مشابها لعرش الملك في العظمة وكونه مصدر التدبير والتصوف الإلهي يفيض على العوالم قوى تدبيرها وقد دلت الآثار الصحيحة من أقوال الرسول A على وجود هذا المخلوق العظيم المسمى بالعرش كما سنبينه .
فأما إذا عدي فعل الاستواء بحرف اللام فهو مستعار من معنى القصد والتوجه إلى معنى تعلق الإرادة كما في قوله ( ثم استوى إلى السماء ) وقد نحا صاحب الكشاف نحوا من هذا المعنى إلا أنه سلك به طريقة الكناية عن الملك : يقولون استوى فلان على العرش يريدون ملك .
والعرش حقيقته الكرسي المرتفع الذي يجلس عليه الملك قال تعالى ( ولها عرش عظيم ) وقال : ( ورفع أبويه على العرش ) وهو في هذه الآية ونظائرها مستعمل جزءا من التشبيه المركب ومن بداعة هذا التشبيه أن كان كل جزء من أجزاء الهيئة المشبهة مماثلا لجزء من أجزاء الهيئة المشبه بها وذلك أكمل التمثيل في البلاغة العربية كما قدمته آنفا . وإذ قد كان هذا التمثيل مقصودا لتقريب شأن من شؤون عظمة ملك الله بحال هيئة من الهيئات المتعارفة ناسب أن يشتمل على ما هو شعار أعظم المدبرين للأمور المتعارفة أعني الملوك وذلك شعار العرش الذي من حوله تصدر تصرفات الملك فإن تدبير الله لمخلوقاته بأمر التكوين يكون صدوره بواسطة الملائكة وقد بين القرآن عمل بعضهم مثل جبريل " عليه السلام " وملك الموت وبينت السنة بعضها : فذكرت ملك الجبال وملك الرياح والملك الذي يباشر تكوين الجنين ويكتب رزقه وأجله وعاقبته وكذلك أثار القرآن إلى أن من الموجودات العلوية موجودا منوها به سماه العرش ذكره القرآن في آيات كثيرة . ولما ذكر خلق السماوات والأرض وذكر العرش ذكره بما يشعر بأنه موجود قبل هذا الخلق . وبينت السنة أن العرش أعظم من السماوات وما فيهن من ذلك حديث عمران بن حصين أن النبي A قال : " كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض " وحديث أبي هريرة عن رسول الله A أنه قال في حديث طويل : " فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمان ومنه تفجر أنهار الجنة " وقد قيل إن العرش هو الكرسي وأنه المراد في قوله تعالى ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) كما تقدم الكلام عليه في سورة البقرة .
A E