وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وقد دلت ( ثم ) في قوله ( ثم استوى على العرش ) على التراخي الرتبي أي وأعظم من خلق السماوات والأرض استواءه على العرش تنبيها على أن خلق السماوات والأرض لم يحدث تغييرا في تصرفات الله بزيادة ولا نقصان ولذلك ذكر الاستواء على العرش عقب ذكر خلق السماوات والأرض في آيات كثيرة ولعل المقصد من ذلك إبطال ما يقوله اليهود : إن الله استراح في اليوم السابع فهو كالمقصد من قوله تعالى ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب ) .
وجملة ( يغشي الليل والنهار ) في موضع الحال من اسم الجلالة ذكر به شيء من عموم تدبيره تعالى وتصرفه المضمن في الاستواء على العرش وتنبيه على المقصود من الاستواء ولذلك جاء به في صورة الحال لا في صورة الخبر كما ذكر بوجه العموم في آية سورة يونس وسورة الرعد بقوله : ( يدبر الأمر ) وخص هذا التصرف بالذكر لما يدل عليه من عظيم المقدرة وما فيه من عبرة التغير ودليل الحدوث ولكونه متكررا حدوثه في مشاهدة الناس كلهم . والإغشاء والتغشية : جعل الشيء غاشيا والغشي والغشيان حقيقته التغطية والغم .
فمعنى ( يغشي الليل النهار ) أن الله يجعل أحدهما غاشيا الآخر .
والغشي مستعار للاخفاء لأن النهار يزيل أثر الليل والليل يزيل أثر النهار ومن بديع الإيجاز ورشاقة التركيب : جعل الليل والنهار مفعولين لفعل فاعل الإغشاء فهما مفعولان كلاهما صالح لأن يكون فاعل الغشي ولهذا استغنى بقوله ( يغشي الليل النهار ) عن ذكر عكسه ولم يقل : والنهار الليل كما في آية ( يكور الليل على النهار ) لكن الأصل في ترتيب المفاعيل في هذا الباب أن يكون الأول هو الفاعل في المعنى ويجوز العكس إذا أمن اللبس وبالأحرى إذا استوى الاحتمالان .
وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية حفص ( يغشي ) " بضم الياء وسكون الغين وتخفيف الشين " . وقرأه حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر ويعقوب وخلف بضم الياء وفتح الغين وتشدبد الشين " وهما بمعنى واحد في التعدية .
وجملة ( يطلبه ) إن جعلت استئنافا أو بدل اشتمال من جملة ( يغشي ) فأمرها واضح واحتمل الضمير المنصوب في ( يطلبه ) أن يعود إلى الليل وإلى النهار وإن جعلت حالا تعين أن تعتبر حالا من أحد المفعولين على السواء فإن كلا الليل والنهار يعتبر طالبا ومطلوبا تبعا لاعتبار أحدهما مفعولا أول أو ثانيا .
وشبه ظهور ظلام الليل في الأفق ممتدا من المشرق إلى المغرب عند الغروب واختفاء نور النهار في الأفق ساقطا من المشرق إلى المغرب حتى يعم الظلام الأفق بطلب الليل النهار على طريقة التمثيل وكذلك يفهم تشبيه امتداد ضوء الفجر في الأفق من المشرق إلى المغرب واختفاء ظلام الليل في الأفق ساقطا في المغرب حتى يعم الضياء الأفق : بطلب النهار الليل على وجه التمثيل ولا مانع من اعتبار التنازع للمفعولين في جملة الحال كما في قوله تعالى ( فأتت به قومها تحمله ) وقوله ( والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ) .
والحثيث : المسرع وهو فعيل بمعنى مفعول من حثه إذا أعجله وكرر إعجاله ليبادر بالعجلة وقريب من هذا قول سلامة بن جندل يذكر انتهاء شبابه وابتداء عصر شيبه : .
أودى الشباب الذي مجد عواقبه ... فيه تلذ ولا لذات للشيب .
ولى حثيثا وهذا الشيب يتبعه ... لو كان يدركه ركض اليعاقيب فالمعنى يطلبه سريعا مجدا في السرعة لأنه لا يلبث أن يعفى أثره .
( والشمس والقمر والنجوم ) " بالنصب " في قراءة الجمهور معطوفات على السماوات والأرض أي وخلق الشمس والقمر والنجوم وهي من أعظم المخلوقات التي اشتملت عليها السماوات و ( مسخرات ) حال من المذكورات .
وقرأ ابن عامر برفع ( الشمس ) وما عطف عليه ورفع ( مسخرات ) فتكون الجملة حالا من ضمير اسم الجلالة كقوله ( يغشى الليل النهار ) .
وتقدم الكلام على الليل والنهار عند قوله تعالى ( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار ) في سورة البقرة ويأتي في سورة الشمس .
A E