وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وحقيقة السوق أنه تسيير ما يمشي ومسيره وراءه يزديه ويحثه وهو هنا مستعار لتسيير السحاب بأسبابه التي جعلها الله وقد يجعل تمثيلا إذا روعي قوله ( أقلت سحابا ) أي : سقناه بتلك الريح إلى بلد فيكون تمثيلا لحالة دفع الريح السحاب بحالة سوق السائق الدابة .
واللام في قوله ( لبلد ) لام العلة أي لأجل بلد ميت وفي هذه اللام دلالة على العناية الربانية بذلك البلد فلذلك عدل عن تعدية سقناه بحرف ( إلى ) .
والبلد : الساحة الواسعة من الأرض .
والميت : مجاز أطلق على الجانب الذي انعدم منه النبات وإسناد الموت المجازي إلى البلد هو أيضا مجاز عقلي لأن الميت إنما هو نباته وثمره كما دل عليه التشبيه في قوله ( كذلك نخرج الموتى ) .
والضمير المجرور بالباء في قوله ( فأخرجنا به ) يجوز أن يعود إلى البلد فيكون الباء بمعنى ( في ) ويجوز أن يعود إلى الماء فيكون الباء للآلة .
والاستغراق في ( كل الثمرات ) استغراق حقيقي لأن البلد الميت ليس معينا بل يشمل كل بلد ميت ينزل عليه المطر فيحصل من جميع أفراد البلد الميت جميع الثمرات قد أخرجها الله بواسطة الماء والبلد الواحد يخرج ثمؤاته المعتادة فيه فإذا نظرت إلى ذلك البلد خاصة فاجعل استغراق كل الثمرات استغراقا عرفيا أي من كل الثمرات المعروفة في ذلك البلد وحرف ( من ) للتبعيض .
وجملة ( كذلك نخرج الموتى ) معترضة استطرادا للموعظة والاستدلال على تقريب البعث الذي يستبعدونه والإشارة ب ( كذلك ) إلى الإخراج المتضمن له فعل ( فأخرجنا ) باعتبار ما قبله من كون البلد ميتا ثم إحيائه أي إحياء ما فيه من أثر الزرع والثمر فوجه الشبه هو إحياء بعد موت ولا شك أن لذلك الإحياء كيفية قدرها الله وأجمل ذكرها لقصور الإفهام عن تصورها .
وجملة ( لعلكم تذكرون ) مستأنفة والرجاء ناشئ عن الجمل المتقدمة من قوله ( وهو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته ) لأن المراد التذكر الشامل الذي يزيد المؤمن عبرة وإيمانا والذي من شانه أن يقلع من المشرك اعتقاد الشرك ومن منكر البعث إنكاره .
وقرأ الجمهور ( تذكرون ) " بتشديد الذال " على إدغام التاء الثانية في الذال بعد قلبها ذالا وقرأ عاصم في رواية حفص ( تذكرون ) " بتخفيف الذال " على حذف إحدى التاءين .
( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون [ 58 ] ) A E جملة معترضة بين جملة ( كذلك نخرج الموتى ) وبين جملة ( لقد أرسلنا نوحا ) تتضمن تفصيلا لمضمون جملة ( فأخرجنا به من كل الثمرات ) إذ قد بين فيها اختلاف حال البلد الذي يصيبه ماء السحاب دعا إلى هذا التفصيل أنه لما مثل إخراج ثمرات الأرض بإخراج الموتى منها يوم البعث تذكيرا بذلك للمؤمنين وإبطالا لإحالة البعث عند المشركين مثل هنا باختلاف حال إخراج النبات من الأرض اختلاف حال الناس الأحياء في الانتفاع برحمة هدى الله فموقع قوله ( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه ) كموقع قوله ( كذلك نخرج الموتى ) ولذلك ذيل هذا بقوله ( كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون ) كما ذيل ما قبله بقوله : ( كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون ) .
والمعنى : كذلك نخرج الموتى وكذلك ينتفع برحمة الهدي من خلقت فطرته طيبة قابلة للهدى كالبلد الطيب ينتفع بالمطر ويحرم من الانتفاع بالهدى من خلقت فطرته خبيثة كالأرض الخبيثة لا تنفع بالمطر فلا تنبت نباتا نافعا فالمقصود من هذه الآية التمثيل وليس المقصود مجرد تفصيل أحوال الأرض بعد نزول المطر لأن الغرض المسوق له الكلام يجمع أمرين : العبرة بصنع الله والموعظة بما يماثل أحواله . فالمعنى : كما أن البلد الطيب يخرج نباته سريعا بهجا عند نزول المطر والبلد الخبيث لا يكاد ينبت فإن أنبت أخرج نبتا خبيثا لا خير فيه .
والطيب وصف على وزن فيعل وهي صيغة تدل على قوة الوصف في الموصوف مثل : قيم وهو المتصف بالطيب وقد تقدم تفسير الطيب عند قوله تعالى ( قل أحل لكم الطيبات ) في سورة المائدة وعند قوله ( يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ) في سورة البقرة