وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والرحمة هذه أريد بها المطر فهو من إطلاق المصدر على المفعول لأن الله يرحم به . والقرينة على المراد بقية الكلام وليست الرحمة من أسماء المطر في كلام العرب فإن ذلك لم يثبت وإضافة الرحمة إلى اسم الجلالة في هذه الآية تبعد دعوى من ادعاها من أسماء المطر . والمقصد الأول من قوله ( وهو الذي يرسل الرياح ) تقريع للمشركين وتفنيد إشراكهم وتبعه تذكير المؤمنين وإثارة اعتبارهم لأن الموصول دل على أن الصلة معلومة الانتساب للموصول لأن المشركين يعلمون أن للرياح مصرفا وأن للمطر منزلا غير أنهم يذهلون أو يتذاهلون عن تعيين ذلك الفاعل ولذلك يجيئون في الكلام بأفعال نزول المطر مبنية إلى المجهول غالبا فيقولون : مطرنا بنوء الثريا ويقولون : " غثنا ما شئنا " مبنيا للمجهول أي أغثنا فأخبر الله تعالى بأن فاعل تلك الأفعال هو الله وذلك بإسناد هذا الموصول إلى ضمير الجلالة في قوله ( وهو الذي يرسل الرياح ) أي الذي علمتم أنه يرسل الرياح وينزل الماء وهو الله تعالى كقوله ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ) فالخبر مسوق لتعيين صاحب هذه الصلة . فه بمنزلة الجواب عن استفهام مقصود منه طلب التعيين في نحو قولهم : أراحل أنت أم ثاو ولذلك لم يكن في هذا الإسناد قصر لأنه به رد اعتقاد فإنهم لم يكونوا يزعمون أن غير الله يرسل الرياح ولكنهم كانوا كمن يجهل ذلك من جهة إشراكهم معه غيره فروعي في هذا الإسناد حالهم ابتداء ويحصل رعي حال المؤمنين تبعا لأن السياق مناسب لمخاطبة الفريقين كما تقدم في الآي السابقة .
و ( حتى ) ابتدائية وهي غاية لمضمون قوله ( نشرا بين يدي رحمته ) الذي هو في معنى متقدمة رحمته أي تتقدمها مدة وتنشر أسحبتها حتى إذا أقلت سحابا أنزلنا به الماء فإنزال الماء هو غاية تقدم الرياح وسبقها المطر وكانت الغاية مجزاة أجزاء فأولها مضمون قوله ( أقلت ) أي الرياح السحاب ثم مضمون قوله ( ثقالا ) ثم مضمون ( سقناه ) أي إلى البلد الذي أراد الله غيثه ثم أن ينزل منه الماء . وكل ذلك غاية لتقدم الرياح لأن المفرع عن الغاية هو غاية .
الثقال : البطيئة التنقل لما فيها من رطوبة الماء وهو البخار وهو السحاب المرجو منه المطر ومن أحسن معاني أبي الطيب قوله في حسن الاعتذار : .
ومن الخير بطء سيبك عني ... أسرع السحب في المسير الجهام A E وطوي بعض المغيا : وذلك أن الرياح تحرك الأبخرة التي على سطح الأرض وتمدها برطوبات تسوقها إليها من الجهات الندية التي تمر عليها كالبحار والأنهار والبحيرات والأرضين الندية ويجتمع بعض ذلك إلى بعض وهو المعبر عنه بالإثارة في قوله تعالى : ( فتثير سحابا ) فإذا بلغ حد البخارية رفعته الرياح من سطح الأرض إلى الجو .
ومعنى ( أقلت ) حملت مشتق من القلة لأن الحامل يعد محمولة قليلا فالهمزة فيه للجعل .
وإقلال الريح السحاب هو أن الرياح تمر على سطح الأرض فيتجمع بها ما على السطح من البخار وترفعه الرياح إلى العلو في الجو حتى يبلغ نقطة باردة في أعلى الجو فهنالك ينقبض البخار وتتجمع أجزاؤه فيصير سحابات وكلما انضمت سحابة إلى أخرى حصلت منهما سحابة أثقل من إحداهما حين كانت منفصلة عن الأخرى فيقل انتشارها إلى أن تصير سحابا عظيما فيثقل فينماع ثم ينزل مطرا وقد تبين أن المراد من قوله ( أقلت ) غير المراد من قوله في الآية الأخرى ( فتثير سحابا ) .
والسحاب اسم جمع لسحابة فلذلك جاز إجراؤه على اعتبار التذكير نظرا لتجرد لفظه عن علامة التأنيث وجاز اعتبار التأنيث فيه نظرا لكونه في معنى الجمع ولهذه النكتة وصف السحاب في ابتداء إرساله بأنها تثير ووصف بعد الغاية بأنها ثقال وهذا من إعجاز القرآن العلمي وقد ورد الاعتباران في هذه الآية فوصف السحاب بقوله ( ثقالا ) اعتبارا بالجمع كما قال A و ( رأيت بقرا تذبح ) وأعيد الضمير إليه بالإفراد في قوله ( سقناه )