وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وفصلت جملة ( قال يا قوم ) ولم تعطف بالفاء كما عطف نظيرها المتقدم في قصة نوح : لأن الحال اقتضى هنا أن تكون مستأنفة استئنافا بيانيا لأن قصة هود لما وردت عقب قصة نوح المذكور فيها دعوته قومه صار السامع مترقبا معرفة ما خاطب به هود قومه حيث بعثه الله إليهم فكان ذلك مثار سؤال في نفس السامع أن يقول : فماذا دعا هود قومه وبماذا أجابوا ؟ فيقع الجواب بأنه قال : يا قوم اعبدوا الله الخ مع ما في هذا الاختلاف من التفنن في أساليبي الكلام ولأن الفعل المفرع عنه القول بالعطف لما كان محذوفا لم يكن التفريع حسنا في صورة النظم .
والربط بين الجمل حاصل في الحالتين لأن فاء العطف رابط لفظي للمعطوف قومه دعوة نوح قومه في المهم من كلامها : لأن الرسل مرسلون من الله والحكمة من الإرسال واحدة فلا جرم أن تتشابه دعواتهم وفي الحديث : " الأنبياء أبناء علات " وقال تعالى ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ) .
وجملة ( أفلا تتقون ) استفهامية إنكارية معطوفة بفاء التفريع على جملة ( ما لكم من إله غيره ) . والمراد بالتقوى الحذر من عقاب الله تعالى على إشراكهم غيره في العبادة واعتقاد الإلهية . وفيه تعريض بوعيدهم إن استمروا على ذلك . وإنما ابتدأ بالإنكار عليهم إغلاظا في الدعوة وتهويلا لفظاعة الشرك أن كان قال ذلك في ابتداء دعوته ويحتمل أن ذلك حكاية قول من أقواله في تكرير الدعوة بعد أن دعاهم المرة بعد المرة ووعظهم كما قال نوح ( إني دعوت قومي ليلا ونهارا ) كما اقتضاه بعض توجيهات تجريد حكاية كلامه عن فاء التفريع المذكور آنفا .
ووصف الملإ ب ( الذين كفروا ) هنا دون ما في قصة نوح وصف كاشف وليس للتقييد تفننا في أساليب الحكاية ألا ترى أنه قد وصف ملأ قوم نوح ب ( الذين كفروا ) في آية سورة هود والتوجيه الذي في الكشاف هنا غفلة عما في سورة هود .
والرؤية قلبية أي أنا لنعلم أنك في سفاهة .
والسفاهة سخافة العقل وقد تقدم القول في هذه المادة عند قوله تعالى ( قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ) وقوله ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ) في سورة البقرة . وجعلوا قوله ( ما لكم من إله غيره ) كلاما لا يصدر إلا عن مختل العقل لأنه من قول المحال عندهم .
وأطلقوا الظن على اليقين في قولهم : ( وإنا أظنك من الكاذبين ) وهو استعمال كثير كما في قوله تعالى ( الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ) وقد تقدم في سورة البقرة وأرادوا تكذيبه في قوله ( مالكم من إله غيره ) وفيما يتضمنه قوله ذلك من كونه رسولا إليهم من الله .
وقد تشابهت أقوال قوم هود وأقوال قوم نوح في تكذيب الرسول لأن ضلالة المكذبين متحدة وشبهاتهم متحدة كما قال تعالى ( تشابهت قلوبهم ) فكأنهم لقن بعضهم بعضا كما قال تعالى ( أتواصوا به بل هم قوم طاغون ) .
( قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين [ 67 ] أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين [ 68 ] ) فصلت جملة ( قال ) لأنها على طريقة المحاورة وقد تقدم القول فيها آنفا وفيما مضى .
A E وتفسير الآية تقدم في نظيرها آنفا في قصة نوح إلا أنه قال في قصة نوح ( وأنصح لكم ) وقال في هذه ( وأنا لكم ناصح أمين ) فنوح قال ما يدل على أنه غير مقلع عن النصح للوجه الذي تقدم وهود قال ما يدل على أن نصحه لهم وصف ثابت فيه متمكن منه وأن ما زعموه سفاهة هو نصح .
وأتبع ( ناصح ) ب ( أمين ) وهو الموصوف بالأمانة لرد قولهم له ( لنظنك من الكاذبين ) لأن الأمين هو الموصوف بالأمانة والأمانة حالة في الإنسان تبعثه على حفظ ما يجب عليه من حق لغيره وتمنعه من إضاعته أو جعله لنفع نفسه وضدها الخيانة