وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والذين كذبوا كانوا عمين لأن قادتهم داعون إلى الضلالة مؤيدونها ودهماؤهم متقلبون تلك الدعوة سماعون لها .
وقد دلت هذه القصة على معنى عظيم في إرادة الله تعالى تطور الخلق الإنساني : فإن الله خلق الإنسان في أحسن تقويم وخلق له الحس الظاهر والحس الباطن فانتفع باستعمال بعض قواه الحسية في إدراك أوائل العلوم ولكنه استعمل بعض ذلك فيما جلب إليه الضر والضلال وذلك باستعمال القواعد الحسية فيما غاب عن حسه وإعانتها بالقوى الوهمية والمخيلة ففكر في خالقه وصفاته فتوهم له أندادا وأعوانا وعشيرة وأبناء وشركاء في ملكه وتفاقم ذلك في الإنسان مع مرور الأزمان حتى عاد عليه بنسيان خالقه إذ لم يدخل العلم به تحت حواسه الطاهرة وأقبل على عبادة الآلهة الموهومة حيث اتخذ لها صورا محسوسة فأراد الله إصلاح البشر وتهذيب إدراكهم فأرسل إليهم نوحا فآمن به قليل من قومه وكفر به جمهورهم فأراد الله انتخاب الصالحين من البشر الذين قبلت عقولهم الهدى وهم نوح ومن آمن به واستئصال الذين تمكنت الضلالة من عقولهم لينشئ من الصالحين ذرية صالحة ويكفي الإنسانية فساد الضالين كما قال نوح ( إنك إن تنذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) فكانت بعثة نوح وما طرأ عليها تجديدا لصلاح البشر وانتخابا للأصلح .
( وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون [ 65 ] قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنريك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين [ 66 ] ) يجوز أن يكون العطف من عطف الجمل بأن يقدر بعد واو العطف ( أرسلنا ) لدلالة حرف ( إلى ) عليه مع دلالة سبق نظيره في الجملة المعطوف عليها والتقدير وأرسلنا إلى عاد فتكون الواو لمجرد الجمع اللفظي من عطف القصة على القصة وليس من عطف المفردات ويجوز أن يكون من عطف المفردات : عطفت الواو ( هودا ) على ( نوحا ) فتكون الواو نائبة عن العامل وهو ( أرسلنا ) والتقدير : ( لقد أرسلنا نوها إلى قومه وهودا أخا عاد إليهم وقدمت ( إلى ) فهو من العطف على معمولي عامل واحد وتقديم " إلى " اقتضاه حسن نظم الكلام في عود الضمائر والوجه الأول أحسن .
وقدم المجرور على المفعول الأصلي ليتأتى الإيجاز بالإضمار حيث أريد وصف هود بأنه من أخوه عاد من مضميمهم من غير احتياج إلى إعادة لفظ عاد ومع تجنب عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة فقيل وإلى عاد أخاهم هودا و ( هود ) بدل أو بيان من ( أخاهم ) .
وعاد أمة عظيمة من العرب العاربة البائدة وكانوا عشر قبائل وقيل ثلاث عشرة قبيلة وهم أبناء عاد بن عوص وعوص هو ابن إرم بن سام بن نوح كذا اصطلح المؤرخون .
وهود اختلف في نسبه فقيل : هو من ذرية عاد فقال القائلون بهذا : هو ابن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عاد وقيل : هو من ذرية سام جد عاد وليس من ذرية عاد والقائلون بهذا قالوا هو هود بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح وذكر البغوي عن علي : أن قبر هود بحضر موت في كثيب أحمر وعن عبد الرحمان بن سابط : أن قبر هود بين الركن والمفام وزمزم .
A E وعاد أريد به القبيلة وساغ صرفه لأنه ثلاثي ساكن الوسط وكانت منازل عاد ببلاد العرب بالشحر " بكسر الشين المعجمة وسكون الحاء المهملة " من أرض اليمن وحصر موت وعمان والأحقاف وهي الرمال التي بين حضر موت وعمان .
والأخ هنا مستعمل في مطلق القريب على وجه المجاز المرسل ومنه قولهم يا أخا العرب وقد كان هود من بني عاد وقيل : كان ابن عم إرم ويطلق الأخ مجازا أيضا على المصاحب الملازم كقولهم : هو أخو الحرب ومنه ( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ) وقوله ( وإخوانهم يمدونهم في الغي ) . فالمراد أن هودا كان من ذوي نسب قومه عاد وإنما وصف هود وغيره بذلك ولم يوصف نوح بأنه أخ لقومه : لأن الناس في زمن نوح لو يكونوا قد انقسموا شعوبا وقبائل والعرب يقولون للواحد من القبيلة : أخو بني فلان قصدا لعزوه ونسبته تمييزا للناس إذ قد يشتركون في الأعلام ويؤخذ من هذه الآية ونظائرها أن نظام القبائل ما حدث إلا بعد الطوفان