وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والمجرور في قوله ( لينذركم ) ظرف مستقر في موضع الحال من رجل أو هو ظرف لغو متعلق بقوله ( جاءكم ) وهو زيادة في تشويه خطئهم إذ جعلوا ذلك ضلالا مبينا وإنما هو هدى واضح لفائدتكم بتحذيركم من العقوبة وإرشادكم إلى تقوى الله وتقريبكم من رحمته .
وقد رتبت الجمل على ترتيب حصول مضمونها في الوجود فإن الإنذار مقدم لأنه حمل على الإقلاع عما هم عليه من الشرك أو الوثنية ثم يحصل بعده العمل الصالح فترجى منه الرحمة .
والإنذار تقدم عند قوله تعالى ( إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ) في سورة البقرة .
والتقوى تقدم عند قوله تعالى ( هدى للمتقين ) في أول سورة البقرة .
ومعنى ( لعل ) تقدم في قوله تعالى ( لعلكم تتقون ) في سورة البقرة .
والرحمة تقدمت عند قوله تعالى ( الرحمان الرحيم ) في سورة الفاتحة .
( فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين [ 64 ] ) وقع التكذيب من جميع قومه : من قادتهم ودهمائهم عدا بعض أهل بيته ومن آمن به عقب سماع قول نوح فعطف على كلامه بالفاء أي صدر منهم قول يقتضي تكذيب دعوى أنه رسول من رب العالمين يبلغ وينصح ويعلم ما لا يعلمون فصار تكذيبا أعم من التكذيب الأول فهو بالنسبة للملأ يؤول إلى معنى الاستمرار على التكذيب وبالنسبة للعامة تكذيب أنف بعد سماع قول قادتهم وانتهاء المجادلة بينهم وبين نوح فليس الفعل مستعملا في الاستمرار كما في قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ) إذ لا داعي إليه هنا وضمير الجمع عائد إلى القوم والفاء في قوله ( فأنجيناه ) للتعقيب وهو تعقيب عرفي : لأن التكذيب حصل بعده الوحي إلى نوح بأنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن ولا يرجى زيادة مؤمن آخر وأمره بأن يدخل الفلك ويحمل معه من آمن إلى آخر ما قصه الله في سورة هود .
وقدم الإخبار بالإنجاء على الإخبار بالإغراق مع أن مقتضى مقام العبرة تقديم الإخبار بإغراق المنكرين فقدم الإنجاء للاهتمام بإنجاء المؤمنين وتعجيلا لمسرة السامعين من المؤمنين بأن عادة الله إذا أهلك المشركين أن ينجي الرسول والمؤمنين فلذلك التقديم يفيد التعريض بالنذارة وإلا فإن الإغراق وقع قبل الإنجاء إذ لا يظهر تحقق إنجاء نوح ومن معه إلا بعد حصول العذاب لمن لم يؤمنوا به فالمعقب به التكذيب ابتداء هو الإغراق والإنجاء واقع بعده وليتأتى هذا التقديم عطف فعل الإنجاء بالواو المفيدة لمطلق الجمع دون الفاء .
وقوله ( في الفلك ) متعلق بمعنى قوله ( معه ) لأن تقديره : استقروا معه في الفلك وبهذا التعليق علم أن الله أمره أن يحمل في الفلك معشرا وأنهم كانوا مصدقين له فكان هذا التعليق إيجازا بديعا .
والفلك تقدم في قوله تعالى ( إن في خلق السماوات والأرض ) في سورة البقرة .
( والذين معه ) هم الذين آمنوا به وسنذكر تعيينهم عند الكلام على قصته في سورة هود .
والإتيان بالموصول في قوله ( وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا ) دون أن يقال : وأغرقنا سائرهم أو بقيتهم لما تؤذن به الصلة من وجه تعليل الجب في قوله ( وأغرقنا ) أي أغرقناهم لأجل تكذيبهم .
A E وجملة ( إنهم كانوا قوما عمين ) تتنزل منزلة العلة لجملة ( أغرقنا ) كما دل عليه حرف ( إن ) لأن حرف ( إن ) هنا لا يقصد به رد الشك والتردد إذ لا شك فيه وإنما المقصود من الحرف الدلالة على الاهتمام بالخبر ومن شأن ( إن ) إذا جاءت للاهتمام أن تقوم مقام فاء التفريع وتفيد التعليل وربط الجملة بالتي قبلها . ففصل هذه الجملة كلا فصل .
و ( عمين ) جمع عم جمع سلامة بواو ونون . وهو صفة على وزن فعل مثل أشر مشتق من العمى وأصله فقدان البصر ويطلق مجازا على فقدان الرأي النافع ويقال : عمى القلب وقد غلب في الكلام تخصيص الموصوف بالمعنى المجازي بالصفة المشبهة لدلالتها على ثبوت الصفة وتمكنها بان تكون سجية وإنما يصدق ذلك في فقد الرأي لأن المرء يخلق عليه غالبا بخلاف فقد البصر ولذلك قال تعالى هنا ( عمين ) ولم يقل عميا كما قال في الآية الأخرى ( عميا وبكما وصما ) ومثله قول زهير : .
" ولكنني عن علم ما في غد عم