وعبر عن الأصنام بأنها أسماء أي هي مجرد أسماء ليست لها الحقائق التي اعتقدوها ووضعوا لها الأسماء لأجل استحضارها فبذلك كانت تلك الأسماء الموضوعة مجرد ألفاظ لانتفاء الحقائق التي وضعوا الأسماء لأجلها . فإن الأسماء توضع للمسميات المقصودة من التسمية وهم إنما وضعوا لها الأسماء واهتموا بها باعتبار كون الإلهية جزءا من المسمى الموضوع له السم وهو الداعي إلى التسمية فمعاني الإلهية وما يتبعها ملاحظة لمن وضع تلك الأسماء فلما كانت المعاني المقصودة من تلك الأسماء منتفية كانت الأسماء لا مسميات لها بذلك الاعتبار سواء في ذلك ما كان منها له ذوات وأجسام كالتماثيل والأنصاب وما لم تكن له ذات فلعل بعض آلهة عاد كان مجرد اسم يذكرونه بالإلهية ولا يجعلون له تمثالا ولا نصبا مثل ما كانت العزى عند العرب فقد قيل : إنهم جعلوا لها بيتا ولم يجعلوا لها نصبا وقد قال الله تعالى في ذلك : ( إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ) .
وذكر أهل الأخبار أن عادا اتخذوا أصناما ثلاثة وهي " صمود " " بفتح الصاد المهملة بوزن زبور .
و " صداء " " بضم الصاد المهملة مضبوطا بخط الهمداني محشي الكشاف في نسخة من حاشيته المسماة توضيح المشكلات ومنسوخة بخطه وبدال مهملة بعدها ألف ولم أقف على ضبط الدال بالتشديد أو بالتخفيف : وقد رأيت في نسخة من الكشاف مخطوطة موضوعا على الدال علامة شد ولست على تمام الثقة بصحة النسخة وبعد الألف همزة كما هو في نسخ الكشاف وتفسير البغوي وكذلك هو في أبيات موضوعة في قصة قوم عاد في كتب القصص . ووقع في نسخة تفسير ابن عطية وفي مروج الذهب للمسعودي وفي نسخه من شرح ابن بدرون على قصيدة ابن عبدون الأندلسي بدون همزة بعد الألف .
و ( الهباء ) " بالمد في آخره مضبوطا بخط الهمذاني في نسخة حاشيته على الكشاف وفي نسخة الكشاف المطبوعة وفي تفسيري البغوي والخازن وفي الأبيات المذكورة آنفا . ووقع في نسخة قلمية من الكشاف بألف دون مد . ولم أقف على ضبط الهاء ولم أر ذكر صداء والهباء فيما رأيت من كتب اللغة .
وعطف على ضمير المخاطبين : ( وآباؤكم ) لأن من آباءهم من وضع لهم تلك الأسماء فالواضعون وضعوا وسموا والمقلدون سموا ولم يضعوا واشتراك الفريقان في أنهم يذكرون أسماء لا مسميات لها .
و ( سميتموها ) معناه : ذكرتموها بألسنتكم كما يقال : سم الله أي ذاكر اسمه فيكون سمى بمعنى ذكر لفظ الاسم والألفاظ كلها أسماء لمدلولاتها وأصل اللغة أسماء قال تعالى : ( وعلم آدم الأسماء كلها ) وقال لبيد : .
" إلى الحول ثم اسم السلام عليكما أي لفظه .
وليس المراد من التسمية في الآية وضع الاسم للمسمى كما يقال : سميت ولدي كذا لأن المخاطبين وكثيرا من آبائهم لاحظ لهم في تسمية الأصنام وإنما ذلك من فعل بعض الآباء وهم الذين انتحلوا الشرك واتخذوه دينا وعلموه أبناءهم وقومهم ولأجل هذا المعنى المقصود من التسمية لم يذكر لفعل : ( سميتم ) مفعول ثان ولا متعلق بل اقتصر على مفعول واحد .
والسلطان : الحجة التي يصدق بها المخالف سميت سلطانا لأنها تتسلط على نفس المعارض وتقنعه ونفى أن تكون الحجة منزلة من الله لأن شأن الحجة في مثل هذا أن يكون مخبرا بها من جانب الله تعالى لأن أمور الغيب مما استأثر الله بعلمه . وأعظم المغيبات ثبوت الإلهية لأنه قد يقصر العمل عن إدراكها فمن شأنها أن تتلقى من قبل الوحي الإلهي .
والفاء في قوله : ( فانظروا ) لتفريع هذا الإنذار والتهديد السابق لأن وقوع الفضب والرجس عليهم ومكابرتهم واحتجاجهم مما لا حجة له ينشأ عن ذلك التهديد نشأ بانتظار العذاب .
وصيغة الأمر للتهديد مثل : ( اعملوا ما شئتم ) ولانتظار افتعال من النظر بمعنى الترقب كأن المخاطب أمر بالترقب فارتقب .
ومفعول : ( انتظروا ) محذوف دل عليه قوله : " رجي وغضب " أي فانتظروا عقابا .
A E