وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

و ( وحده ) حال من اسم الجلالة وهو اسم مصدر أوحده : إذا اعتقده واحدا فقياس المصدر الإيحاد وانتصب هذا المصدر على الحال : إما من اسم الجلالة بتأويل المصدر باسم المفعول عند الجمهور أي موحدا أي محكوما له بالوحدانيه وقال يونس : هو بمعنى اسم الفاعل أي موحدين له فهو حال من الضمير في ( لنعبد ) .
وتقدم معنى : ( ونذر ) عند قوله تعالى : ( وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا ) في سورة الأنعام .
والفاء في قوله ( فأتنا بما تعدنا ) لتفريع طلب تحقيق ما توعدهم به وتحديا لهود وإشعار له بأنهم موقنون بأن لا صدق للوعيد الذي يتوعدهم فلا يخشون ما وعدهم به من العذاب . فالأمر في قولهم ( فأتنا ) للتعجيز .
والإتيان بالشيء حقيقته أن يجيء مصاحبا إياه ويستعمل مجازا في الإحضار والإثبات كما هنا . والمعنى فعجل لنا ما تعدنا به من العذاب أو فحقق لنا ما زعمت من وعيدنا . ونظيره الفعل المشتق من المجيء مثل ( ما جئتنا ببينة ) ( الآن جئت بالحق ) .
وأسندوا الفعل إلى ضميره تعريضا بان ما توعدهم به هو شيء من مختلقاته وليس من قبل الله تعالى لأنهم يزعمون أن الله لا يحب منهم الإقلاع عن عبادة آلهتهم لأنه لا تتعلق إرادته بطلب الضلال في زعمهم .
والوعد الذي أرادوه وعد بالشر وهو الوعيد ولم يتقدم ما يفيد أنه توعدهم بسوء فيحتمل أن يكون وعيدا ضمنيا تضمنه قوله : ( أفلا تتقون ) لأن إنكاره عليهم انتفاء الاتقاء دليل على أن ثمة ما يحذر منه ولأجل ذلك لم يعينوا وعيدا في كلامهم بل أبهموه بقولهم ( بما تعدنا ) ويحتمل أن يكون الوعيد تعريضا من قوله : ( إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح ) المؤذن بأن الله استأصل قوم نوح وأخلفهم بعاد فيوشك أن يستأصل عادا ويخلفهم بغيرهم .
وعقبوا كرمهم بالشرط فقالوا : ( إن كنت من الصادقين ) استقصاء لمقدرته قصدا منهم لإظهار عجزه عن الإتيان بالعذاب فلا يسعه إلا الاعتراف بأنه كاذب وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله تقديره : أتيت به وإلا فلست بصادق .
فأجابهم بأن أخبرهم بأن الله قد غضب عليهم وأنهم وقع عليهم رجس من الله .
والأظهر أن : ( وقع ) معناه حق وثبت من قولهم للأمر المحقق : هذا واقع وقولهم للأمر المكذوب : هذا غير واقع فالمعنى حق وقدر عليكم رجس وغضب . فالرجس هو الشيء الخبيث أطلق هنا مجازا على خبث الباطن أي فساد النفس كما في قوله تعالى : ( فزادتهم رجسا إلى رجسهم ) وقوله ( كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ) . والمعنى : أصاب الله نفوسهم بالفساد لكفرهم فلا يقبلون الخير ولا يصيرون إليه وعن ابن عباس أنه فسر الرجس هنا باللعنة والجمهور فسروا الرجس هنا بالعذاب فيكون فعل ( وقع ) من استعمال صيغة المضي في معنى الاستقبال إشعار بتحقيق وقوعه ؟ ومنهم من فسر الرجس بالسخط وفسر الغضب بالعذاب على أنه مجاز مرسل لأن العذاب أثر الغضب وقد أخبر هود بذلك عن علم بوحي في ذلك الوقت أو من حين أرسله الله إذ أعلمه بأنهم إن لم يرجعوا عن الشرك بعد أن يبلغهم الحجة فإن عدم رجوعهم علامة على أن خبث قلوبهم متمكن لا يزول ولا يرجى منهم إيمان كما قال الله لنوح : ( لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) .
وغضب الله تقديره : الإبعاد والعقوبة والتحقير وهي آثار الغضب في الحوادث لأن حقيقته الغضب : انفعال تنشأ عنه كراهية المغضوب عليه وإبعاده وإضراره .
وتأخير الغضب عن الرجس لأن الرجس وهو خبث نفوسهم قد دل على أن الله فطرهم على خبث بحيث كان استمرارهم على الضلال أمرا جبليا فدل ذلك على أن الله غضب عليهم . فوقوع الرجس والغضب عليهم حاصل في الزمن الماضي بالنسبة لوقت قول هود . واقترانه ب ( قد ) للدلالة على تقريب زمن الماضي من الحال : مثل قد قامت الصلاة .
وتقديم : ( عليكم من ربكم ) على فاعل الفعل للاهتمام بتعجيل ذكر المغضوب والغاضب إيقاظا لبصائرهم لعلهم يبادرون بالتوبة ولأن المجرورين متعلقان بالفعل فناسب إيلاؤهما إياه ولو ذكرا بعد الفاعل لتوهم أنهما صفتان له . وقدم المجرور الذي هو ضميرهم على الذي هو وصف ربهم لأنهم المقصود الأول بالفعل .
ولما قدم إنذارهم بغضب الله عاد إلى الاحتجاج عليهم بفساد معتقدهم فأنكر عليهم أن يجادلوا في شأن أصنامهم .
A E والمجادلة : المحاجة