وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وأكد الخبر بحرف ( إن ) لإزالة ما توهموه من شك الذين استكبروا في صحة إيمانهم والعدول في حكاية جواب الذين استضعفوا عن أن يكون بنعم إلى أن يكون بالموصول صلته لأن الصلة تتضمن إدماجا بتصديقهم بما جاء به صالح من نحو التوحيد واثبات البعث والدلالة على تمكنهم من الإيمان بذلك كله بما تفيده الجملة الاسمية من الثبات والدوام وهذا من بليغ الإيجاز المناسب لكون نسبح هذه الجملة من حكاية القرآن لا من المحكي من كلامهم إذ لا يظن أن كلامهم بلغ من البلاغة هذا المبلغ وليس هو من الأسلوب الحكيم كما فهمه بعض المتأخرين .
ومراجعة الذين استكبروا بقولهم ( إنا بالذي آمنتم به كافرون ) تدل على تصلبهم في كفرهم وثباتهم فيه إذ صيغ كلامهم بالجملة الاسمية المؤكدة .
والموصول في قولهم ( بالذي آمنتم به ) هو ما أرسل به صالح " عليه السلام " . وهذا كلام جامع لرد ما جمعه كلام المستضعفين حين ( قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون ) فهو من بلاغة القرآن في حكاية كلامهم وليس من بلاغة كلامهم .
ثم إن تقديم المجرورين في قوله : ( بما أرسل به ) وبالذي آمنتم به ) على عامليهما يجوز أن يكون من نظم حكاية كلامهم وليس له معادل في كلامهم المحكي وإنما هو التقوم الفاصلتان ويجوز أن يكون من المحكي : بأن يكون في كلامهم ما دل على الاهتمام بمدلول الموصولين فجاء في نظم الآية مدلولا عليه بتقديم المعمولين .
وقرأ الجمهور : ( قال الملأ ) بدون عطف جريا على طريقة أمثاله في حكاية المحاورات . وقراه ابن عامر : ( وقال ) " بحرف العطف " وثبتت الواو في المصحف المبعوث إلى الشام خلافا لطريقة نظائرها وهو عطف على كلام مقدر دل عليه قوله : ( قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون ) والتقدير : فآمن به بعض قومه وقال الملأ من قومه الخ أو هو عطف على : ( قال يا قوم اعبدوا الله ) الآية ومخالفة نظائره تفنن .
( فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين [ 77 [ فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين [ 78 ] ) الفاء للتعقيب لحكاية قول الذين استكبروا : ( إنا بالذي آمنتم به كافرون ) أي قالوا ذلك فعقروا والتعقيب في كل شيء بحسبه وذلك أنهم حين قالوا ذلك كانوا قد صدعوا بالتكذيب وصمموا عليه وعجزوا عن المحاجة والاستدلال فعزموا على المصير إلى النكاية والإغاظة لصالح " عليه السلام " ومن آمن به ورسموا لابتداء عملهم أن يعتدوا على الناقة التي جعلها صالح " عليه السلام " لهم وأقامها " بينه وبينهم " علامة موادعة ما داموا غير متعرضين لها بسوء ومقصدهم من نيتهم إهلاك الناقة أن يزيلوا آية صالح " عليه السلام " لئلا يزيد عدد المؤمنين به لأن مشاهدة آية نبوءته سالمة بينهم تثير في نفوس كثير منهم الاستدلال على صدقه والاستئناس لذلك بسكوت كبرائهم وتقريرهم لها على مرعاها وشربها ولأن في اعتدائهم عليها إيذانا منهم بتحفيزهم للاضرار بصالح " عليه السلام " وبمن آمن به بعد ذلك وليروا صالحا " عليه السلام " أنهم مستحقون بوعيده إذ قال لهم : ( ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم ) .
والضمير في قوله : ( فعقروا ) عائد إلى ( الذين استكبروا ) وقد أسند العقر إليهم وإن كان فاعله واحدا منهم لأنه كان عن تمالئ ورضى من جميع الكبراء كما دل عليه قوله تعالى في سورة القمر : ( فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر ) وهذا كقول النابغة في شأن بني حن : وهم قتلوا الطائي بالجو عنوة .
وإنما قتله واحد منهم .
وذكر في الأثر : أن الذي تولى الناقة رجل من سادتهم اسمه " قدرا " بضم القاف ودال مهملة مخففة وراء في آخره ابن سالف . وفي حديث البخاري أن النبي A ذكر في خطبته الذي عقر الناقة فقال : انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في رهطه مثل أبي زمعة .
والعقر : حقبقته الجرح البليغ قال امرؤ القيس : .
تقول وقد مال الغبيط بنا معا ... عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل