وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

أي جرحته باحتكاك الغبيط في ظهره من ميله إلى جهة ويطلق العقر على قطع عضو الحيوان ومنه قولهم عقر حمار وحش أي ضربه بالرمح فقطع منه عضوا وكانوا يعقرون البعير المراد نحره بقطع عضو منه حتى لا يستطيع الهروب عند النحر فلذلك أطلق العقر على النحر على وجه الكناية قال امرؤ القيس : A E .
" ويوم عقرت للعذارى مطيتي وما في هذه الآية كذلك .
والعتو تجاوز الحد في الكبر وتعديته لتضمينه معنى الإعراض .
وأمر ربهم هو ما أمرهم به على لسان صالح ( عليه السلام ) من قوله : ( ولا تمسوها بسوء ) فعبر عن النهي عن الشيء مقصود منه الأمر بفعل ضده ولذلك يقول علماء الأصول إن النهي عن الشيء يستلزم الأمر بضده الذي يحصل به تحقق الكف عن المنهي عنه .
وأرادوا : ( بما تعدنا ) العذاب الذي توعدهم به مجملا . وجيء بالموصول للدلالة على أنهم لا يخشون شيئا مما يريده من الوعيد المجمل . فالمراد بما تتوعدنا به وصيغت صلة الموصول من مادة الوعد لأنه أخف من مادة الوعد .
وقد فرضوا كونه من المرسلين بحرف ( إن ) الدال على الشك في حصول الشرط . أي كنت من الرسل عن الله فالمراد بالمرسلين من صدق عليهم هذا اللقب . وهؤلاء . لجهلهم بحقيقة تصرف الله تعالى وحكمته يحسبون أن تصرفات الله كتصرفات الخلق فإذا أرسل رسولا ولم يصدقه المرسل إليهم غضب الله واندفع إلى إنزال العقاب إليهم ولا يعلمون أن الله يمهل الظالمين ثم يأخذهم متى شاء .
وجملة ( فأخذتهم الرجفة ) معترضة بين جملة ( فعقروا الناقة ) وبين جملة ( فتولى عنهم ) أريد باعتراضها التعجل بالخبر عن نفاذ الوعيد فيهم فعقب عتوهم فالتعقيب عرفي أي لم يكن بين العقر وبين الرجفة زمن طويل كان بينهما ثلاثة أيام كما ورد في آية سورة هود ( فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام وذلك وعد غير مكذوب ) .
وأصل الأخذ تناول شئ باليد ويستعمل مجازا في ملك الشيء بعلاقة اللزوم ويستعمل أيضا في القهر كقوله ( فأخذهم الله بذنوبهم ) ( فأخذهم أخذه رابية ) وأخذ الرجفة : إهلاكا إياهم وإحاطتها بهم إحاطة الآخذ . ولا شك أن الله نجى صالحا " عليه السلام " والذين آمنوا معه كما في آية سورة هود . وقد روى أنه خرج في مائة وعشرة من المؤمنين فقيل : نزلوا رمله فلسطين وقيل : تباعدوا عن ديار قومهم بحيث يرونها فلما أخذتهم الرجفة وهلكوا عاد صالح " عليه السلام " ومن آمن معه فسكنوا ديارهم وقيل : سكنوا مكة وأن صالحا " عليه السلام " دفن بها وهذا بعيد كما قلناه في عاد ومن أهل الأنساب من يقول : إن ثقيفا من بقايا ثمود أي من ذرية من نجا منهم من العذاب ولم يذكر القرآن ثمودا أن ثمودا انقطع دابرهم فيجوز أن تكون منهم بقية .
والرجفة : اضطراب الأرض وارتجاجها فتكون من حوادث سماوية كالرياح العاصفة والصواعق وتكون من أسباب أرضية كالزلزال فالرجفة اسم للحالة الحاصلة وقد سماها في سورة هود بالصيحة فعلمنا أن الذي أصاب ثمود هو صاعقة أو صواعق متوالية رجفت أرضهم وأهلكتهم صعقين ويحتمل أن تقارنها زلزال أرضية .
والدار : المكان الذي يحتله القوم وهو يفرد ويجمع باعتبارين فلذلك قال في آية سورة هود : ( فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) .
( فأصبحوا ) هنا بمعنى صاروا .
والجاثم : المكب على صدره في الأرض مع قبض ساقيه كما يجثوا الأرنب ولما كان ذلك أشد سكونا وانقطاعا عن اضطراب الأعضاء استعمل في الآية كناية عن همود الجثة بالموت ويجوز أن يكون المراد تشبيه حالة وقوعهم على وجوههم حين صعقوا بحالة الجاثم تفظيعا لهيئة ميتتهم والمعنى أنهم أصبحوا جثثا هامدة ميتة على أبشع منظر لميت .
والفاء في قوله : ( فتولى عنهم ) عاطفة على جملة : ( فعقروا الناقة ) والتولي الانصراف عن فراق وغضب ويطلق مجازا على عدم الاكتراث بالشيء وهو هنا يحتمل أن يكون حقيقة فيكون المراد به أنه فارق ديار قومه حين علم أن العذاب نازل بهم فيكون التعقيب لقوله : ( فعقروا الناقة ) لأن ظاهر تعقيب التولي عنهم وخطابه إياهم أن لا يكون بعد أن تأخذهم الرجفة فأصبحوا جاثمين