وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وكان الذي أصاب قوم لوط حجرا وكبريتا من أعلى القرى كما في التوراة وكان الدخان يظهر من الأرض مثل دخان الأتون وقد ظن بعض الباحثين أن آبار الحمر التي ورد في التوراة أنها كانت في عمق السديم كانت قابلة للالتهاب بسبب زلازل أو سقوط صواعق عليها . وقد ذكر في آية أخرى في القرآن : أن الله جعل عالي تلك القرى سافلا وذلك هو الخسف وهو من آثار الزلازل ومن المستقرب أن يكون البحر الميت هنالك قد طغى على هذه الآبار أو البراكين من آثار الزلزال .
وتنكير : ( مطرا ) للتعظيم والتعجيب أي : مطرا عجيبا من شانه أن يهلك القرى .
A E وتفرع عن هذه القصة العجيبة الأمر بالنظر في عاقبتهم بقوله : ( فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ) فالأمر للإرشاد والاعتبار . والخطاب يجوز أن يكون لغير معين بل لكل من يتأتى منه الاعتبار كما هو شان إيراد التذييل بالاعتبار عقب الموعظة لأن المقصود بالخطاب كل من قصد بالموعظة ويجوز أن يكون الخطاب للنبي A تسلية له على ما يلاقيه من قومه الذين كذبوا بأنه لا ييأس من نصر الله وأن شأن الرسل انتظار العواقب .
والمجرمون فاعلوا الجريمة وهي المعصية والسيئة وهذا ظاهر في أن الله عاقبهم بذلك العقاب على هذه الفاحشة وأن لوطا " عليه السلام " أرسل لهم لنهيهم عنها لا لأنهم مشركون بالله إذ لم يتعرض له في القرآن بخلاف ما قص عن الأمم الأخرى لكن تمالئهم على فعل الفاحشة واستحلالهم إياها يدل على أنهم لم يكونوا مؤمنين بالله وبذلك يؤذن قوله تعالى في سورة التحريم : ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط ) فيكون إرسال لوط " عليه السلام " بإنكار تلك الفاحشة ابتداء بتطهير نفوسهم ثم يصف لهم الإيمان إذ لا شك أن لوطا " عليه السلام " بلغهم الرسالة عن الله تعالى وذلك يتضمن أنه دعاهم إلى الإيمان إلا أن اهتمامه الأول كان بإبطال هذه الفاحشة ولذلك وقع الاقتصار في إنكاره عليهم ومجادلتهم إياه على ما يخص تلك الفاحشة وقد علم أن الله أصابهم بالعذاب عقوبة على تلك الفاحشة كما قال في سورة العنكبوت : ( إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ) وأنهم لو أقلعوا عنها لترك عذابهم على الكفر إلى يوم آخر أو إلى اليوم الآخر .
( وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين [ 85 ] ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين [ 86 ] وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين [ 87 ] ) تفسير صدر هذه الآية هو كتفسير نظيرها في قصة ثمود سوى أن تجريد فعل ( قال يا قوم ) من الفاء " هنا " يترجح أنه للدلالة على أن كلامه هذا ليس هو الذي فاتحهم به في ابتداء رسالته بل هو مما خاطبهم به بعد أن دعاهم مرارا وبعد أن آمن به من آمن منهم كما يأتي